لا شك أن تاريخ «بن غنام» روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام، من أهم الكتب التاريخية التي تناولت نشأة الدولة السعودية، وتاريخ الدعوة السلفية. ومع الأهمية التي يُجمع عليها كل مهتم بتاريخ الدولة، إلا أنه لم يحظ بالعناية الكاملة منذ تأليفه، إلى أن تصدّى له الملك عبد العزيز -رحمه الله- الذي أدرك بثاقب حسه، أهمية ذلك الكتاب، فأوعز إلى من ينشره في الهند في طبعته الأولى التي تمت عام 1337هـ، وبقي على تلك الطبعة الحجرية القديمة، دون أن ينال تحقيقاً يليق به وبأهميته، ثم أخذ الباحث الحصيف الدكتور تركي بن فهد بن عبدالله بن عبدالرحمن آل سعود، على عاتقه العمل على إخراجه مُحققاً، فجمع له أكثر من 13 نسخة، انتقى منها ما يمكن أن يفيد الأصل، ويصل به إلى النسخة التي أرادها مؤلفه -رحمه الله.
ومن تجربتي مع الكتاب، كانت هناك فكرة لنشر نسخة مصورة وملونة طبق الأصل من النسخة المطبوعة في الهند، وجرى العمل عليها في مكتبة الملك فهد الوطنية، وكنتُ مُكلّفاً بالعمل عليها، وبدعم من أمين المكتبة في تلك الفترة علي بن سليمان الصوينع. واختير لذلك ناشر مصري الجنسية لقبه «الريس»، وبدأت بكتابة مقدمة أبرزت فيها سبب اختيار الكتاب، ولماذا هذه الطبعة دون غيرها. كما عملت فهارس وكشافات فنيّة متنوعة للكتاب. لكون الطبعة لم تخدم الخدمة العلمية التي تليق بها. وكان ذلك بين عامي 1423هـ و1424هـ. وطرأت ظروف -ليس لذكرها هنا أي فائدة- وتوقف العمل عند هذا الحد، وعقب زوال كثير من تلك الظروف، صففت الجزء الأول من الكتاب بهدف معاودة العمل واستكماله. إلا أنه لانشغالي بإعداد أطروحة الدكتوراه صرفتُ النظر، وألغيتُ الفكرة والعمل، وعلمتُ لاحقاً إثر ذلك أن منصور الرشيد -رحمه الله- كان ينوي نشره، واخترمته يد المنون، أسكنه الله فسيح جناته. ثم سمعت أن جهة حكومية كلّفتْ الدكتور عبدالله الصالح العثيمين بالعمل عليه. ومع تعدد تلك الجهود، إلا أنه لم يكن لديهم جميعاً الهمة العالية التي لدى الزميل الدكتور تركي، الذي أخذ على عاتقه نشر هذا الكنز المهم.
يؤرخ بن غنام لأحداث تاريخية غاية في الأهمية، ووثّق تأسيس الدولة السعودية الأولى، إضافة إلى تاريخ الدعوة السلفية. و لو لم يتصدَّ لها، لاندثرت، وقسّم المؤلف كتابه إلى جزءين، كما أنه لم يلتزم بما وضعه لنفسه وضمنه في كتابه، إذْ إنه تناول داخل كتابه كتباً نقلها كاملة في كتابه.
وعمل محقق الكتاب بشكل علمي، وقسم عمله إلى التعريف بالكتاب، ثم تناول مصادر المؤلف، وعرّج بالحديث إلى العنوان الذي أجمعت كل النسخ على ذكره دون اختلاف بين النسخ. ثم تناول نسخ الكتاب، وأتبع ذلك التعريف بنسبة الكتاب إلى مؤلفه، الذي أجمعت المصادر على نسبته إليه دون اختلاف بينها.
أما الجزء الثاني من الكتاب وهو المختص بالأحداث التاريخية فكان بالأسلوب الحولي في تسجيل الأحداث.
ولم يغفل -المحقق- في ثنايا مقدمته مناقشة سنة تأليف الكتاب وتاريخ آخر حدث فيه. كما لم يغفل -المحقق- في الحديث عن الطبعات السابقة التي سبقت، واستعرض -المحقق- النسخ الخطية التي اطلع عليها، ولاحظ أن النسخ التي اطلع عليها تفاوتت بين كاملة وناقصة، أو جزء واحد منها دون الآخر، ولم يختَر نسخة بعينها من النسخ التي اطلع عليها، ليجعل إحداها أصلاً لعمله، بل استفاد من جميع النسخ، لترجيح القراءة الصحيحة وإيراد الاختلاف في الحاشية، وهو ما يسمى «النص المختار»، وأورد المحقق طريقة عمله في الكتاب، وختم مقدمته بصور من النسخ الخطية التي اطلع عليها.
وفي الختام؛ لعل هذه النسخة المحققة تسد نقصاً، وتُرضي وتُشبع نهم المهتمين بتاريخ السعودية والدعوة السلفية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
