يونس الخوري: الإمارات بوابة رئيسية لتوسع شركات الصين في المنطقة أكدت دولة الإمارات التزامها بتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية مع الشركات الصينية، ودعم توسعها الإقليمي والعالمي، انطلاقاً من مكانة الدولة كبوابة اقتصادية ولوجستية رئيسية للصين نحو أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا، وذلك خلال مشاركة وزارة المالية في «المنتدى المالي الآسيوي وقمة الأعمال العالمية» في هونغ كونغ. شاركت الدولة بوفد رسمي رفيع المستوى ترأسه يونس حاجي الخوري، وكيل وزارة المالية، الذي شارك في جلسة بعنوان «توسع شركات البر الرئيسي الصيني عالمياً»، ناقشت آليات دعم توسع الشركات الصينية في الأسواق الدولية، ودور هونغ كونغ كمركز مالي عالمي ومنصة رئيسية للتمويل العابر للحدود، إضافة إلى بحث قضايا إدارة المخاطر التنظيمية والجيوسياسية، والابتكار، والتحول الأخضر، والرقمنة، وتطوير سلاسل الإمداد، في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة. وأكد الخوري، في كلمته الافتتاحية بالجلسة العامة الأولى للقمة، أن العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية تقوم على شراكة استراتيجية شاملة ترتكز على الثقة السياسية، والتجارة المنفتحة، والطموحات المشتركة في مجالات الابتكار والنمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن الدولة تحرص على دعم نجاح الشركات الصينية في مساعيها للتوسع العالمي. الشريك الأكبر وأوضح أن الصين تُعد الشريك التجاري الأكبر لدولة الإمارات، فيما تمثل الإمارات البوابة الاقتصادية واللوجستية الرئيسية للصين إلى منطقة الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن التجارة غير النفطية بين البلدين بلغت نحو 90 مليار دولار أمريكي في عام 2024، بينما اقتربت قيمة التجارة غير النفطية الثنائية خلال النصف الأول من عام 2025 من 50 مليار دولار، محققة نمواً بنسبة 15.6% على أساس سنوي، وهو ما يعكس عمق هذه الشراكة واتساعها. وأشار الخوري إلى أن هذا النمو المستدام يعكس عقوداً من الاستثمار في البنية التحتية المتقدمة، وتحديث الأطر التنظيمية، والالتزام المشترك بسلاسل إمداد منفتحة ومرنة، مؤكداً أن بيئة الأعمال في دولة الإمارات توفر مقومات جاذبة للشركات الصينية الراغبة في التوسع، من خلال الاستقرار التشريعي، وسياسات الاستثمار الأجنبي، والبيئة الضريبية التنافسية، واستقرار العملة. وبيّن أن منطقة الشرق الأوسط، لاسيما عند الوصول إليها عبر دولة الإمارات، تتيح للشركات الصينية النفاذ إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى أسواق الشرق الأوسط وشمال وشرق إفريقيا، بما يفتح المجال للوصول إلى أكثر من 400 مليون مستهلك، مدعومة بموانئ عالمية، ومناطق لوجستية متكاملة، وشبكات طيران متقدمة، عززت مكانة الدولة مركزاً عالمياً لإعادة التصدير. الشركات الصينية ولفت إلى أن الشركات الصينية رسخت حضوراً قوياً في الدولة، حيث تم إصدار أكثر من 14,500 رخصة اقتصادية لشركات صينية تعمل في قطاعات متنوعة تشمل الخدمات اللوجستية، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، والطاقة، والتصنيع المتقدم، والتجارة الإلكترونية، ما يعكس ثقة المستثمرين بالمنظومة الاقتصادية الإماراتية. وأكد الخوري أن فرص التعاون المستقبلية تتركز بشكل متزايد في قطاعات الاقتصاد الجديد، ومنها الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والبنية التحتية الذكية، والطيران، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والطاقة النظيفة، والتقنيات المتقدمة، مشيراً إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة حديثاً بين البلدين في مجال الاقتصاد الرقمي تفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والبحث المشترك وتطوير مراكز ابتكار عابرة للحدود. 4 رؤى استراتيجية وطرح الخوري أربع رؤى استراتيجية للشركات الصينية الراغبة في دخول أسواق المنطقة، شملت اعتماد استراتيجية إقليمية تنطلق من دولة الإمارات، وتعزيز الشراكات مع الشركات الإماراتية، والاستثمار في الكفاءات المحلية وتعميق الفهم الثقافي، ومواءمة استراتيجيات الشركات مع أولويات الدولة في مجالات الطاقة النظيفة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والاستدامة. وأشار إلى أن هذه الشراكة تستند إلى قاعدة مؤسسية راسخة، في مقدمتها معاهدة الاستثمار الثنائية بين دولة الإمارات والصين، التي يجري تحديثها حالياً، بما يعزز حماية المستثمرين، ويرسخ الثقة طويلة الأمد في الاستثمارات المشتركة. وشهدت مشاركة الوفد الإماراتي عقد عدد من اللقاءات الثنائية مع كبار المسؤولين في هونغ كونغ، تناولت بحث فرص التعاون الاقتصادي، والترتيب لزيارة وفد رفيع من رجال الأعمال إلى دولة الإمارات خلال مارس المقبل، وبحث مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يعزز آفاق التعاون الاقتصادي بين الجانبين.