كتب محمود عبد الراضي _ عبد الله محمود الجمعة، 30 يناير 2026 01:19 م في واحدة من أكبر الضربات الأمنية الموجهة ضد كيانات النصب والاحتيال، نجحت أجهزة وزارة الداخلية في تفكيك شبكة عنكبوتية من الشركات الوهمية التي احترفت المتاجرة بأحلام الشباب في السفر والعمل خارج البلاد. العملية التي انطلقت في قلب محافظة الدقهلية، جاءت كترجمة حقيقية لاستراتيجية الوزارة في حماية المواطنين من محاولات الاستيلاء على أموالهم بزعم تسهيل إجراءات السفر، وتطهير السوق من الشركات غير المرخصة التي تتخذ من منصات التواصل الاجتماعي ستاراً لاصطياد ضحاياها. خيوط العملية بدأت بمعلومات وتحريات دقيقة أجرتها الإدارة العامة لتصاريح العمل بقطاع الوثائق، بالتنسيق مع أجهزة الوزارة المعنية، حيث رصدت القوات نشاطاً مريباً لخمس عشرة شركة تعمل جميعها "بدون ترخيص" في نطاق محافظة الدقهلية.وكشفت التحريات أن هذه الكيانات اعتمدت أساليب ملتوية لإيهام الضحايا بقدرتها على توفير فرص عمل مجزية في الخارج، مقابل مبالغ مالية طائلة، مستغلة رغبة الشباب في تحسين مستواهم المعيشي لرسم مسارات وهمية تنتهي بخسارة الأموال وضياع الحقوق. وعقب تقنين الإجراءات القانونية، انطلقت مأموريات مكبرة استهدفت مقرات تلك الشركات بشكل متزامن، مما أسفر عن ضبط ستة عشر متهماً من القائمين على إدارتها. المداهمات الأمنية كشفت عن "مغارة علي بابا" من المستندات والأدوات المستخدمة في التضليل، حيث تم التحفظ على جوازات سفر أصلية وصور ضوئية للمواطنين، وعقود عمل واتفاقات مزيفة، وطلبات توظيف، بالإضافة إلى دفاتر بيانات كاملة لراغبي السفر، وأكلاشيهات، وإعلانات دعائية كانت تستخدم في إغواء الضحايا. ولم تتوقف الأدلة عند هذا الحد، بل ضبطت القوات مبالغ مالية من متحصلات هذا النشاط الإجرامي، بالإضافة إلى أجهزة كمبيوتر وهواتف محمولة، والتي بفحصها فنياً، تبيّن أنها تحتوي على أدلة قاطعة ومراسلات تؤكد تورط المتهمين في عمليات النصب المنظم. وبمواجهة الموقوفين، أقروا جميعاً بنشاطهم الإجرامي وبحثهم عن الثراء السريع عبر هذه الكيانات الوهمية. تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، وأُحيل المتهمون إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيق، في خطوة تؤكد أن يد القانون ستظل تطال كل من يحاول العبث بآمال البسطاء أو المتاجرة بأحلامهم تحت ستار الشركات الوهمية.