اقتصاد / ارقام

ماذا يعني ترشيح وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي؟

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

في مفارقة درامية لا تليق إلا بساحات واشنطن السياسية، اختار الرئيس "دونالد ترامب"، الذي لم يتوقف يوماً عن المطالبة بأسعار فائدة صفرية وسيولة نقدية جارفة، رجلاً صنع اسمه ومجده بالتحذير من "المال السهل".

 

نحن أمام مشهدٍ عبثي بامتياز: "كيفن وارش"، الذي غادر الفيدرالي غاضباً في 2011 احتجاجاً على سياسات التيسير الكمي، يُكلف بقيادة الماكينة التي تطبعه!، مشهد يجمع النقيضين: رئيس يريد ضخ السيولة وتحفيز الأسواق بأي ثمن، ومرشح يرى في التضخم خطيئة لا تغتفر.

 

واليوم تقف الأسواق حائرة بين تاريخ "الصقر" الذي يتربص بالتضخم، وبين واقع "المرشح" الذي يسعى لرضا البيت الأبيض، في لحظة مفصلية قد تعيد تشكيل النظام المالي العالمي، فهل هي توبة اقتصادية لـ"وارش"، أم مناورة سياسية لـ"ترامب"؟

 

 

خيار ترامب

- أعلن "ترامب" الجمعة رسميًا ترشيحه "وارش" لمنصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ليخلف "جيروم باول" الذي تنتهي ولايته في مايو، ويمثل هذا القرار ذروة عملية بدأت منذ الصيف الماضي، وشهدت انتقادات لاذعة ومستمرة من "ترامب" لسياسات "باول" منذ توليه المنصب في 2018.

 

أعظم رئيس

- وصف "ترامب" مرشحه "وارش" في منشور له على منصة "تروث سوشيال" بأنه "سيكون أحد أعظم رؤساء الفيدرالي، وربما الأفضل"، مشيرًا إلى معرفته الطويلة به وثقته في أنه لن يخذله أبدًا، فيما يعد نهاية لسباق محتدم، ضم في وقت ما 11 مرشحًا، تمت تصفيتهم تدريجيًا إلى أربعة نهائيين، قبل أن يحسم "ترامب" قراره لصالح "وارش".

 

أصغر قائد

- دخل "وارش" التاريخ كأصغر عضو في مجلس محافظي الفيدرالي عندما عُين في المنصب وهو في الخامسة والثلاثين من عمره، وشغل عضويته من عام 2006 حتى 2011، وقبل انضمامه للفيدرالي، عمل في القطاع المصرفي الاستثماري بقسم الاندماج والاستحواذ في "مورجان ستانلي"، كما شغل منصب المساعد الخاص للرئيس للسياسة الاقتصادية في إدارة "جورج بوش" الابن.

 

خبرة عالمية

- خلال فترة ولايته السابقة في الفيدرالي، لعب "وارش" دورًا محوريًا في التواصل بين البنك المركزي ووول ستريت خلال الأزمة المالية العالمية، وساهم في صياغة استجابة الفيدرالي للأزمة، كما عمل ممثلًا للفيدرالي في مجموعة العشرين.

 

عودة الصقر

- يُعرف "وارش" في الأوساط الاقتصادية بأنه "صقر" نقدي، حيث يميل تاريخيًا إلى السياسات المتشددة التي تعطي الأولوية للسيطرة على التضخم بدلاً من تحفيز النمو الاقتصادي، وقد تجلى هذا الموقف بوضوح في استقالته المبكرة من مجلس المحافظين في فبراير 2011، والتي فُسرت على نطاق واسع كاحتجاج صامت ضد سياسة التيسير الكمي التي تبناها الفيدرالي آنذاك.


موازين القوى

- يأتي ترشيح "وارش" في وقت يواجه فيه الفيدرالي ضغوطًا سياسية غير مسبوقة، حيث شنت إدارة "ترامب" هجومًا عنيفًا على "باول"، وصل إلى حد فتح تحقيق جنائي من قبل وزارة العدل بشأن تجاوز التكلفة في تجديد مقر الفيدرالي، ليرد "باول" بحدة غير معهودة، واصفًا التحقيق بأنه "ذريعة" لإجبار الفيدرالي على اتباع أوامر "ترامب" وتيسير السياسة النقدية.

 

إقصاء باول

- من جانبه، دعا "وارش" صراحة في مقابلة أجراها الصيف الماضي إلى "تغيير النظام" في الفيدرالي، مشيرًا إلى أن "فقدان المصداقية يكمن في شاغلي المناصب الحاليين"، ما يضعه في موقف خصومة مباشر مع القيادة الحالية، ورغم أن "باول" قد يستمر في عضوية مجلس المحافظين حتى عام 2028 كضامن لاستقلالية البنك، إلا أن رئاسته للمجلس ستنتهي فعليًا في مايو.

 

صدمة الأسواق

- استقبلت الأسواق المالية أنباء ترشيح "وارش" بحذر وقلق واضحين، حيث تحركت الأصول المالية بناءً على سمعته التاريخية كصانع سياسات متشدد، فارتفع مؤشر الدولار، وصعدت عوائد سندات الخزانة، في حين تراجعت أسعار الذهب والفضة والبيتكوين.

  

 

تناقض الرؤية

- حذر "وارش" مرارًا من أن سياسات ضخ السيولة المفرطة وشراء السندات قد تؤدي إلى تشوهات في الأسواق وسوء تخصيص لرأس المال، مؤكدًا أن دور الفيدرالي يجب أن يكون توفير أساس نقدي مستقر وليس ضبط الأسواق بدقة، ليضعه هذا التاريخ نظريًا في تضاد مع رغبة "ترامب" المعلنة في خفض الفائدة.

 

شكوك رقمية

- يحمل "وارش" وجهات نظر محافظة تجاه العملات المشفرة، حيث صرح سابقًا بأن البيتكوين قد تعمل كمخزن للقيمة مثل الذهب، لكنها تفشل كوحدة حساب مستقرة، واصفًا العملات المشفرة الخاصة بأنها "برمجيات تتظاهر بأنها نقود"، حيث يرى أن الأنظمة النقدية يجب أن تكون مرتكزة على مؤسسات خاضعة للمساءلة، وهو موقف يتعارض مع الرؤى التحررية للتمويل اللامركزي.

 

مع الابتكار

- مع ذلك، فهو ليس ضد الابتكار المالي بالكامل، حيث يدعم فكرة العملة الرقمية للبنك المركزي لمواجهة المنافسة العالمية، خاصة من ، وقد أدى احتمال توليه المنصب إلى ضغوط بيعية في الأسواق، حيث يخشى المستثمرون من بيئة تنظيمية أكثر صرامة ونقص في السيولة التي تعتمد عليها الأصول الرقمية.

 

رهان الذكاء

- يتبنى "وارش" نظرة متفائلة للغاية تجاه الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الاقتصاد، حيث يعتقد بأن الذكاء الاصطناعي سيكون "قوة كبيرة لخفض التضخم" من خلال زيادة الإنتاجية وتعزيز التنافسية الأمريكية، حيث كتب في مقال رأي بصحيفة "وول ستريت جورنال" أن تحسين الإنتاجية يجب أن يؤدي إلى زيادة كبيرة في الأجور الحقيقية، معتبرًا أن التضخم هو "خيار"، وأن سجل الفيدرالي تحت قيادة "باول" مليء بالخيارات غير الحكيمة.

 

تهديد الاستقلالية

- يثير تعيين "وارش"، في ظل الضغوط المكثفة من إدارة "ترامب"، مخاوف جدية بشأن استقلالية الفيدرالي، التي تعتبر ركيزة أساسية لمصداقية البنك المركزي، حيث طرح مسؤولو الإدارة الأمريكية أفكارًا تتراوح بين تشديد رقابة البيت الأبيض على الفيدرالي وتغيير طريقة تحديد أسعار الفائدة، بما في ذلك التشاور مع الرئاسة.

 

سياسة واقتصاد

- رغم أن "وارش" وصف استقلالية الفيدرالي في الماضي بأنها "ثمينة"، إلا أنه ألمح أيضًا إلى أن الفيدرالي لا ينبغي أن يعمل باستقلالية تامة في كل شيء، داعيًا إلى أوثق مع وزارة الخزانة، بينما يرى الاقتصاديون أن استقلالية البنك المركزي ضرورية لتمكينه من تجاهل العوامل السياسية قصيرة المدى والتركيز على الاستقرار الاقتصادي طويل الأجل.

 

شبكة النخبة

- يتمتع "وارش" بشبكة علاقات قوية ومعقدة تربطه بالنخبة المالية والسياسية، ما يعزز موقعه كمرشح مفضل، فهو متزوج من "جين لودر"، وريثة إمبراطورية "إستي لودر" لمستحضرات التجميل، وابنة "رونالد لودر"، رجل الأعمال الملياردير الذي له مصالح في جرينلاند وشجع "ترامب" على محاولة الاستحواذ على الجزيرة، فضلًا عن منصبه في إدارة ثروات "عائلة دوكين"، وهي شركة الاستثمار الخاصة بالملياردير "ستانلي دراكنميلر".

 

الطريق الوعر

- على الرغم من دعم "ترامب"، يواجه "وارش" طريقًا صعبًا نحو الموافقة على ترشيحه في مجلس الشيوخ، حيث أشار السيناتور الجمهوري "توم تيليس" إلى أنه سيعرقل أي مرشحين للفيدرالي حتى انتهاء تحقيق وزارة العدل مع "باول"، ومع أن الأسواق تتوقع خفضين للفائدة هذا العام، إلا أن "وارش" سيضطر-حال توليه المنصب- للموازنة بين تاريخه كصقر يدعو لتقليص الميزانية العمومية، وبين الضغوط السياسية لخفض الفائدة، فهل ينجح؟

 

المصادر: أرقام - بيت جيت - ذا جارديان - سي إن بي سي - تروث سوشيال - كوين ديسك - وان سيف - سكوتسمان جايد - بارونز - فورتشن - معهد هوفر - ماركت ووتش - نيويورك تايمز - ماكاو بيزنس - ياهو فاينانس

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا