أكد المصور العالمي محمد محيسن، أن الصورة وثيقة تبقى، وأن ما لا يُصوَّر ولا يُروى قد يمرّ وكأنه لم يحدث، مؤكداً أن التصوير الصحفي قوة للخير حين يتحول إلى حكاية صادقة تحمي الذاكرة، وتدفع الناس للفهم والتحرك.
وأوضح محيسن أن الأطفال هم الأكثر تضرراً من النزاعات، وأنهم رغم القسوة يبحثون عن الفرح والأمان أينما كانوا، لذلك جعلهم محوراً أساسياً في أعماله. وشدد على أن دور المصور لا يتوقف عند التقاط اللقطة، بل يبدأ من بناء الثقة مع الشخص الذي يصوره وفهم ثقافته، والعمل على أن يكون للصورة أثر حقيقي في حياة أصحابها، ولو بخطوة صغيرة.
جاء ذلك خلال خطاب بعنوان: «لحظات من الوقت: أخلاقيات ما وراء الصورة»، ضمن فعاليات المهرجان الدولي للتصوير «إكسبوجر»، تحدث خلاله محمد محيسن عن رحلته بين ساحات الحروب ومخيمات اللجوء، والتحولات التي صنعت رؤيته المهنية والإنسانية.
وتحدث المصور الصحفي الحائز جائزة «بوليتزر» مرتين عن سنوات تنقله بين مناطق النزاع، من اليمن إلى سوريا وغيرهما، مؤكداً أن قلبه كُسر مرات كثيرة، لكنه تعلّم كيف يمكن أن يرى في المكان نفسه مشهداً مختلفاً «مملوءاً بالحياة» وسط الموت. من هنا، اتخذ قراراً واضحاً في عمله، وهو التركيز على الأطفال، لأنهم يدفعون ثمن الصراعات دون ذنب، ولأنهم يشتركون في احتياج واحد مهما اختلفت البلاد، اللعب والفرح والشعور بالأمان. وشرح أن صُوره تمثل رسائل وشهادات تعيش طويلاً، وأن هدفه رفع وعي العالم وتغيير الصور النمطية، ورفع صوت من لا يملكون منبراً.
قصص
استعرض محمد محيسن قصصاً محددة بقيت معه سنوات، من بينها قصة طفلة أفغانية لاجئة التقاها قرب إسلام آباد عام 2010، وقال إن صورتها وصلت إلى قلوب الناس حول العالم، فتلقى رسائل وهدايا أُرسلت لها، ليتحول المصور في هذه اللحظة إلى جسر بين عالمين: جمهور بعيد، وطفلة لاجئة لا يسمعها أحد.
وتحدث عن زهرة، الفتاة السورية التي التقاها عام 2015 بعد لجوء عائلتها إلى الأردن، وكانت آثار الحرب واضحة على ملامحها الصغيرة، ورغم انتشار صورتها على نطاق واسع، علم أن التغيير لا يحدث بسرعة، لذلك اعتبر أن التزامه الحقيقي الاستمرار في التذكير بقصتها وعدم تركها تُنسى. وأشار إلى أنه تابع رحلتها عبر السنوات حتى عادت إلى بيتها، وذهبت إلى المدرسة، وبدأت تتعلم الموسيقى.
ثقة
توقف محمد محيسن عند «درس الثقة» بوصفه أساس العمل الإنساني في التصوير، مستعيداً تجربة تصوير أمهات لاجئات أفغانيات لمجلة عالمية عام 2014، وكيف بدأ الأمر شبه مستحيل بسبب العادات والخصوصية والحواجز الثقافية. وروى أنه لم يبدأ بالكاميرا، بل بدأ بالاستئذان بالجلوس والاستماع، وأن المجتمع فتح له الباب عندما شعر بالاحترام.
وقال: «الثقة لا تُشترى ولا تُباع، بل تُكتسب بالالتزام وعدم انتهاك الخصوصية وفهم البيئة قبل الدخول إليها».
وفي سياق قريب، تحدث عن لقطة أخذها لطفل كان يركض أمام عدسته لساعات، ثم تحولت صدفة إلى صورة مؤثرة، وعندما عاد ليعطي الطفل نسخة مطبوعة اكتشف أنها المرة الأولى التي يرى فيها صورة فوتوغرافية لنفسه، ففهم كيف يمكن لتصرف بسيط أن يصنع فرقاً كبيراً في حياة إنسان.
واستعاد محيسن تجربته مع «ناشيونال جيوغرافيك» عام 2017 في توثيق معاناة أطفال لاجئين بمفردهم في صربيا وسط ظروف قاسية. واستحضر مشهداً من الحدود الأوكرانية–الرومانية عام 2022، أكد فيه أن كلمة «لاجئ» تختزل حكايات بشرية كاملة، وأن الناس لا يتركون أوطانهم إلا مُجبرين.
وفي رسالة تتقاطع مع روح «إكسبوجر»، أشار إلى أن المهرجان يمنح هذه الأصوات مساحة عادلة لتصل للجمهور، وأن النجاح في هذا الطريق يحتاج عملاً وصبراً ومهارة وشغفاً وتعاطفاً حقيقياً.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
