قضت المحكمة المدنية بدبي بإشهار إعسار خليجي مدين لأحد البنوك في الدولة بـ 265,364 درهماً، وذلك بعد ثبوت عدم قدرته على الوفاء بالتزاماته المالية وعجزه عن السداد في المواعيد المحددة، وتعذر العثور على أموال قابلة للتنفيذ يمكن من خلالها تغطية المديونية محل المطالبة.وجاء الحكم عقب استكمال إجراءات تدقيق الديون وفق الأطر التي رسمها قانون الإعسار، حيث تم حصر المطالبات المقدمة خلال المدة القانونية واعتماد دين الجهة المصرفية بوصفه الدين الوحيد المثبت في الملف.وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن أمين الإعسار قام باتخاذ جميع إجراءات النشر القانوني لدعوة الدائنين إلى التقدم بمطالباتهم، ثم باشر فحص المستندات والتحقق من صحتها، قبل إعداد تقرير مفصل عن المركز المالي للمدين.وانتهى التقرير إلى عدم وجود موجودات مالية أو أصول قابلة للتسييل أو التنفيذ الجبري، الأمر الذي يجعل إجراءات التصفية غير منتجة لأي حصيلة يمكن توزيعها على الدائنين، وهو ما ينطبق عليه النص القانوني الذي يوجب الحكم بإشهار الإعسار وإنهاء الإجراءات عند انتفاء الأموال المتاحة للسداد.واعتمدت المحكمة قائمة الديون في حدود المبلغ المثبت لصالح البنك، مع اعتبار باقي المطالبات غير مقدمة قانوناً لعدم ورودها خلال المهلة المحددة.كما رتب الحكم آثاراً قانونية لاحقة، من بينها تقييد المدين لمدة ثلاث سنوات بعدم الحصول على تمويلات أو الدخول في التزامات جديدة إلا في نطاق نفقاته المعيشية الأساسية، إلى جانب إدراج اسمه في السجل الائتماني الخاص بحالات الإعسار ونشر منطوق الحكم في صحيفتين محليتين واسعتي الانتشار.وقال الممثل القانوني للمدين الدكتور علاء نصر، إن قانون الإعسار أوجد مساراً قانونياً متحضراً للتعامل مع التعثر المالي الفردي، حيث يوقف إجراءات التنفيذ الفردية ويوحد المطالبات أمام محكمة واحدة، بما يمنع تضارب الأحكام ويضمن عدالة توزيع أي أموال يتم العثور عليها. وأوضح أن هذا التنظيم يحقق حماية قانونية مزدوجة؛ فهو يحفظ حق الدائن في إثبات دينه رسمياً، وفي الوقت ذاته يرفع عن المدين ضغوط الملاحقات المتعددة ويضع وضعه المالي تحت إدارة قضائية منظمة.وأضاف أن التشريع يمنح المدين مساحة زمنية خاضعة لإشراف أمين الإعسار لمحاولة التوصل إلى تسوية أو إعادة ترتيب التزاماته، مع وقف استحقاق الفوائد والتعويضات المرتبطة بالتأخير خلال فترة الإجراءات، الأمر الذي يمنع تضخم المديونية ويوفر بيئة مناسبة لإيجاد حلول عملية، مشيراً إلى أن إلزام المدين بالإفصاح الكامل عن أمواله وحقوقه لدى الغير يدعم الشفافية ويمنح المحكمة صورة دقيقة تمكنها من اتخاذ القرار العادل وفق الواقع المالي الحقيقي، وهو ما يؤدي في الحالات التي تخلو من الأصول إلى إشهار الإعسار وإنهاء الإجراءات بصورة قانونية واضحة تضع حداً لحالة التعثر وتفتح باب الاستقرار المالي مستقبلاً.