في لحظة خفت فيها الإيقاع وساد الصمت.. غاب فارس الأغنية المغربية عن مشهده الأخير، بعدما اختار الفنان الكبير عبد الهادي بلخياط أن يودع الحياة في هدوء مهيب عن عمر ناهز 86 عاما، منهيا مسيرة فنية استثنائية رسخته كواحد من أبرز رموز الموسيقى المغربية والعربية.
برحيل عبد الهادي بلخياط، تفقد الذاكرة الفنية واحدا من فرسان الكلمة واللحن الذين شكلوا الوجدان المغربي، فهو ينتمي إلى ذلك الجيل الذهبي الذي ضم أسماء خالدة مثل عبد الوهاب الدوكالي -متعه الله بالصحة- والراحلين المعطي بلقاسم ومحمد الحياني و نعيمة سميح، هؤلاء العمالقة الذين رسموا ملامح الأغنية المغربية المستقلة ومنحوها لونا خاصا جعلها تنافس بقوة في المشرق والمغرب العربي على حد سواء.
لم يكن بلخياط مجرد حنجرة ذهبية مرت في تاريخ المغرب، بل كان مشروعا ثقافيا ورمزا وطنيا حمل على عاتقه مهمة صون الهوية الموسيقية، وبصوته الذي كان جسارا بين الأصالة والحداثة قدم بلخياط روائع ستظل محفورة في الذاكرة، منها قطار الحياة، يا بنت الناس، القمر الأحمر، المنفرجة، الأمس القريب، طوق الياسمين، سمعت عينيك، شارد في الليل، يا ذاك الإنسان وغيرها من الأغاني التي جعلته واحدا من سفراء الكلمة الراقية.
في عام 2012 قرر بلخياط اعتزال الغناء العاطفي والتوجه نحو الإنشاد الديني والمديح النبوي مستغلا صوته العذب في التقرب إلى الله، لكن ورغم هذا التحول ظل رصيده الفني حيا في قلوب الأجيال المتعاقبة، فمن خلال ألحانه الخالدة استطاع المغاربة أن يلمسوا نبض حياتهم بكل تفاصيلها.
رحل عبد الهادي بلخياط تاركا وراءه خزانة موسيقية ستظل مرجعا لكل باحث عن الرقي الفني، رحل جسدا لكن صدى صوته سيظل يتردد في كل بيت مغربي وعربي يعشق الفن الرفيع شاهدا على عصر من الإبداع لا يطويه النسيان.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
