«لا إفراط ولا تفريط» نهج سليم القول، صحيح الفعل، فالإفراط عدم توازن في إنفاق المال والوقت والجهد، والتفريط ضياع للحقوق، والمحصلة في الحالتين، أضرار على الصعد كافة، وسلبيات، وحود عن المسار الصحيح في التصرفات، والخطوات، والخطط، والتوجهات.وإذا أسقطنا ذلك على مفردات الحياة اليومية، نجد أن تطبيقات مواقع التواصل تتصدر جل اهتمام الشرائح المختلفة، باختلاف الأعمار، وربما تطبيق «واتساب» صاحب الأولوية لدى الجميع، في التفاعل والاستخدام بإفراط على مدار اليوم، من دون انقطاع يذكر مقارنة ببقية التطبيقات، وربما جاء الانشغال به دونما اعتدال، على حساب تأدية شؤونهم الحياتية. واليوم انكشف الوجه الخفي الضار للإفراط في استخدام التطبيق، وهو «الواتسابيتس»، ويعني إصابات الإجهاد المتكرر، حيث وجدنا أنه في عام 2014 نشرت حالة طبية لامرأة عمرها 34 عاماً، عانت ألماً حاداً في المعصمين، عقب إرسالها ولمدة ست ساعات، رسائل عبر «واتس آب» باستخدام إبهاميها، وفسرت الحالة، بأنها التهاب الوتر، وسميت «الواتسابيتيس». حالات مشابهة وفي الدولة سجّلت حالات مشابهة، حيث أشار أطباء في دبي، إلى أن الاستخدام المطول للهواتف الذكية، ول5-6 ساعات يومياً، يؤدي لالتهاب الرسغ الحاد، وضغط الأعصاب، والتهاب أوتار الإبهام، مع الشعور بألم وتورم، وضعف قوة قبضة اليد. فيما أكد أطباء الأعصاب في مستشفى رأس الخيمة، أن الألم المفاجئ في الرسغ، حال عدم وجود إصابات، أو صدمات سابقة، قد يشكّل مؤشراً للإصابة بالتهاب الرسغ الحاد.وهو مرض جديد ناجم عن الاستخدام المفرط ل«واتس آب»، ويندرج ضمن إصابات الإجهاد المتكرر، المرتبطة بالتراكم التدريجي للضرر، الذي يصيب العضلات، والأوتار، والأعصاب، بسبب الحركات المتكررة. فيما أعلن المستشفى استقباله بين 8-10 إصابات شهرياً. آثار نفسية من جانب ثانٍ، هناك آثار نفسية للإفراط في استخدام «واتس آب»، حيث وثّقت دراسة في المجلة الهندية للطب النفسي حالة سيدة كانت تقضي معظم وقتها في المحادثات الإلكترونية على حساب اهتمامها بأسرتها وعملها، وتعاني أرقاً ليلياً وإجهاداً نهارياً بسبب بقائها حتى ساعات متأخرة تترقب الرسائل. ووجد الأطباء أن هذه الحالة تحاكي أعراض الإدمان، من فقدان السيطرة، وانشغال ذهني مستمر بالرسائل، وإهمال النشاطات الأخرى، والتوتر والغضب عند محاولة منعها عن التطبيق. كما تشير البحوث إلى ارتباط الإفراط في الاستخدام الرقمي بمشاعر الوحدة، وتدنّي تقدير الذات، وزيادة السلوك العدائي والاندفاعي، وجميعها علامات تدهور في الصحة النفسية قد تنجم عن إدمان «واتس آب». معول هدم وفي ذلك، وبحسب المستشار قول د. خالد السلامي، رئيس مجلس إدارة «جمعية أهالي ذوي الإعاقة» و«مجلس ذوي الهمم والإعاقة الدولي» في فرسان السلام: تشير الدراسات الحديثة إلى أن استخدام وسائل التواصل بإفراط، قد يؤدي إلى إرهاق ذهني، وشعور بالتوتر النفسي والتعب، ورغم دور «واتس آب» في تعزيز التواصل، إلا أن الاستخدام المبالغ فيه قد ينقلب ضد رفاهية المستخدم النفسية.واستشهد باستطلاع ميداني أجري في دول خليجية (البحرين والسعودية وعمان وقطر) عن تأثير «واتس آب» في الحياة الأسرية، قائلاً إن 96% من المشاركين، أكدوا أن التطبيق كان سبباً في انتشار الخيانة الزوجية، وأجمعوا أنه مصدر رئيسي للمشكلات الأسرية، وفي الاستطلاع ذاته، رأى 90% أن التطبيق مضيعة للوقت، ورأى 92% أنه أدى إلى قصور في أداء الحقوق والواجبات بين الزوجين. كما قال 84% إنه أدى إلى إهمال الأبناء.وقال: هذه الأرقام الصادمة تكشف أن التطبيق الذي يهدف ظاهرياً لتقريب الناس، قد يكون في الواقع، معول هدم للعلاقات الأسرية، والتماسك الاجتماعي، عند إساءة استخدامه. يدمر العقول وأضاف: ووصفت باحثة اجتماعية تطبيق «واتس آب»، بأنه «عبوة ناسفة سريعة الانفجار، وشاملة الدمار، وحش مخيف مرعب يدمر العقول، والأرواح، والعوائل»، قد يبدو هذا الوصف درامياً، لكنه يعكس قلقاً متزايداً بشأن الوجه الخفي لهذا التطبيق، الذي غزا حياتنا اليومية. فيما يقول الخبراء إن الإدمان الرقمي على «واتس آب» بات ظاهرة ملموسة، فالتطبيق يجذب المستخدمين للبقاء متصلين باستمرار خوفاً من فوات شيء مهم، أو رغبة في الرد الفوري على الرسائل، ومع تزايد الاعتماد عليه، تبدأ ملامح التأثير السلبي بالظهور التدريجي في الصحة النفسية والجسدية، والعلاقات الاجتماعية. أبرز المخاطر وواصل د. السلامي، بأن أحد أبرز المخاطر المرتبطة ب«واتس آب» هي الآثار النفسية والعقلية الناتجة عن إدمانه أو سوء استخدامه، قائلاً: حذر الأطباء النفسيون من أن الإفراط في استخدام المنصات الرقمية يمكن أن يتطور إلى نوع من الإدمان السلوكي، شبيه بإدمان المواد المخدرة، حيث تظهر على المستخدم أعراض انسحابيه، واضطرابات في المزاج عند الابتعاد عن الهاتف. من جانب آخر، بات القلق والتوتر المرتبطان بالرسائل الفورية، ظاهرة معروفة باسم «قلق علامتي الصحّ الزرقاء» في إشارة إلى خاصية تأكيد قراءة الرسائل، حيث بعض المستخدمين يصيبهم توتر شديد إذا تأخر الرد على رسائلهم، بعدما تظهر علامتا «صح» باللون الأزرق التي تفيد بأن المستقبل قرأ الرسالة، فالخوف من التجاهل أو الشعور بالرفض الاجتماعي، قد يدفع بعضهم لدخول حالة قلق وترقب دائم للهاتف، ينتج عنها عزلة نفسية وشعور بالاكتئاب في حال غياب التفاعل الفوري. اضطرابات النوم وتابع د. السلامي: ولا تقف التأثيرات النفسية عند حدود القلق والتشتت، بل تمتد إلى اضطرابات النوم التي تعدّ من أخطر تبعات الإفراط في استخدام الهاتف ليلاً، حيث كشفت دراسة أجريت في ماليزيا على عاملين في المجال الصحي أن معدلات اضطراب النوم مرتفعة لدى من يستخدمون «واتس آب» بكثافة للتواصل المهني، especially أولئك الذين يشعرون بالقلق إذا انقطعوا عن التطبيق.ووجد باحثون أن من يهرعون لاستخدام «واتس آب» فور الاستيقاظ، أو قبيل النوم ترتفع لديهم بشكل ملحوظ احتمالات معاناة رداءة النوم والشعور بالنعاس خلال النهار. كما أن فئة الشباب دون 30 عاماً بدت أكثر عرضة لآثار الاستخدام الليلي على جودة النوم. مخاطر أمنية ووقف د. السلامي، على المخاطر الأمنية المصاحبة للإفراط، قائلاً: رغم أن التطبيق يعتمد تقنية التشفير من الطرف إلى الطرف لحماية محتوى الرسائل، فإن ذلك لا يعني أنه محصّن بالكامل من الخروق، حيث في السنوات الأخيرة، ظهرت ثغرات أمنية خطرة استغلها مخترقون لاستهداف مستخدمي «واتس آب»،حيث -مثالاً- كشفت تقارير حديثة عن حملة تجسس إلكترونية «بالغة التطور» استغلت ثغرة في تطبيق «واتس آب» على أجهزة «آيفون» للتسلل إلى بيانات المستخدمين، هذه الثغرة من النوع المسمى «هجوم دون نقر»، أي أنها لا تتطلب أي تفاعل من الضحية، حيث تمكن المهاجمون عبرها من الوصول إلى الرسائل والبيانات الحساسة على الهاتف من دون علم المستخدم، أو قيامه بأي إجراء، واضطرت الشركة إلى إصدار تحديث أمني عاجل في سبتمبر 2025 لسد هذه الثغرة، وحثّت جميع المستخدمين على التحديث الفوري. باب للصوص واسترسل د. السلامي بتأكيد أن الوقائع تظهر أن الاستخدام غير الحذر ل«واتس آب»، قد يفتح باباً للصوص العصر الرقمي للتسلل إلى جيوب الناس وخصوصياتهم، مستعرضاً بعض وقائع الاحتيال منها قصة مهندس في الإمارات خسر 42 ألف درهم لمحتالين عبر مجموعة «واتس آب» وهمية. توصيات مهمة وخلص للقول: الحل ليس في مقاطعة التطبيق، وإنما في الاعتدال في الاستخدام، مع الوعي، لجني فوائد التقنية، وتجنب أضرارها، حيث خلص الخبراء إلى توصيات عدة لتفادي مخاطر الواتس آب الصحية والنفسية والاجتماعية، منها تقنين وقت الاستخدام، بألا يبقى الفرد متصلاً بالتطبيق طوال اليوم بلا انقطاع، مع تحديد أوقات محددة لتصفح الرسائل، مثلاً كل ساعتين، بما يساعد على كسر حلقة الإدمان، ويمنح الذهن والجسد راحة.كذلك يُفضّل تجنب استخدام الهاتف قبل النوم بساعة على الأقل للحفاظ على جودة النوم، أو استخدام خاصية «عدم الإزعاج»، خلال العمل، أو الدراسة، أو الاجتماعات الأسرية، لاستعادة. تعزيز التواصل ويجب تعزيز التواصل الواقعي، بحيث يجب ألا يغني التواصل عبر «واتس آب» عن اللقاءات الشخصية، والتفاعل الإنساني المباشر، والحفاظ على زيارات الأقارب والأصدقاء، بما يسهم في خلق توازن صحي بين العالمين الرقمي والحقيقي، ويخفف من آثار العزلة الرقمية. ولا بدّ من رفع مستوى الوعي بالأمان الرقمي، حيث على المستخدمين التعرف إلى أساليب الاحتيال الشائعة، مثل رسائل «الجوائز الوهمية» أو طلبات «البيانات الشخصية». وتعلم ممارسات الأمن السيبراني الأساسية كعدم مشاركة المعلومات البنكية عبر الدردشة. التهاب الأوتار وأكد د. أسامة بطل، استشاري جراحة العظام والمفاصل والكسور، أن «الواتسابيتيس» ليس مزحة، بل حقيقة طبية تؤكد أن الإفراط في استخدام التكنولوجيا قد يترك أثراً مباشراً في صحة عظامنا، ومفاصلنا تواصل ممتع، وبين ألم مزمن يعكّر صفو حياتنا.وأوضح ماهية المصطلح الطبي «الواتسابيتيس»، قائلاً: مع ازدياد الاعتماد على تطبيقات التواصل الاجتماعي، خصوصاً «واتس آب»، ظهر هذا المصطلح الطبي الجديد الذي لفت الأطباء، وهو اسم أُطلق لوصف حالة التهاب وآلام في الأوتار، والعضلات، والمفاصل، نتيجة الاستخدام المفرط والمتكرر للهاتف في المراسلات. إصابات وإجهاد وأضاف: «الواتسايتيس» شكل من أشكال إصابات الإجهاد المتكرر، التي تحدث عندما يُرهَق المفصل، بحركات متكررة من دون راحة، ويحدث للعظام والمفاصل، ويتمثل في آلام وتيبس في أصابع اليد، والإبهام بسبب الضغط المستمر، والتهاب الأوتار في الرسغ، ما يسبب صعوبة في تحريك اليد، ومتلازمة النفق الرسغي مع تنميل وخدر في الأصابع، وآلام في الرقبة والظهر العلوي، نتيجة الانحناء الطويل للرأس إلى الأمام، والمعروف طبياً ب“Text Neck”، إضافة إلى العزلة الاجتماعية، والانطواء نتيجة الجلوس لساعات طويلة على الهاتف، وعلى المدى الطويل، قد تزداد خطورة تشوهات العمود الفقري، أو ضعف المفاصل إذا استمر الاستخدام الخطأ بلا وعي، ورغم ظن بعضهم أن الإفراط في استخدام «واتس آب» لا يخرج عن الشعور بآلام عابرة، إلا أنها في الحقيقة قد تتحول إلى مشكلات مزمنة تحدّ القدرة على الكتابة، واستخدام اليدين، أو حتى النوم المريح. الوقاية المطلوبة وحدد بعض نقاط الوقاية المهمة والمطلوبة، منها تحديد وقت الاستخدام، بألا نجعل الكتابة على الهاتف تستنزف ساعات طويلة بلا توقف، مع استخدام الإملاء الصوتي لتقليل الضغط على الأصابع، وأخذ استراحات قصيرة كل نصف ساعة، مع تمارين بسيطة لإطالة أصابع اليد والرقبة، والحفاظ على وضعية صحية، برفع الهاتف إلى مستوى العين بدلاً من إحناء الرقبة للأسفل، وتنويع الوسائل، حيث من الأفضل عند الحاجة إلى كتابة نصوص طويلة، استخدام الكمبيوتر بدلاً من الهاتف. تضرر بصري وان كانت العظام المتأثر الأول من إفراط استخدام التطبيقات الحديثة، خاصة الواتس آب، هناك ضرر آخر تتعرض له العيون، جراء الإمعان لوقت طويل في قراءة وكتابة الرسائل على التطبيق، وفي ذلك قال د. محمد عماد عليلو، مختص طب العيون: أصبحت التطبيقات الإلكترونية، على منصات التواصل تحتل حيزاً كبيراً من حياتنا الاجتماعية، وتتطلب تركيزاً دقيقاً من العينين، حيث عند تركيز النظر على شاشة إلكترونية ما (حاسوب، هاتف جوال، تلفاز...إلخ)، تحدث ثلاثة تغيرات فيزيولوجية مهمة.وتابع د.عليلو: وتوجد مجموعة من الأعراض قد يظهر بعضها أو جميعها بحسب شدة الإجهاد، وأهمها احمرار واحتقان في الملتحمة، والإحساس بالحرقة، وجفاف العينين، أو بالعكس يظهر الدماع أحياناً، وتشوش متقطع في الرؤية، يزداد مع تقدم يوم العمل، وحساسية للضوء، لاسيما عند القيادة أو دخول الأماكن المضاءة بشدة، وإحساس بألم، وثقل في العينين، مع صداع ذي صفات خاصة، حيث يستيقظ الشخص مرتاحاً، ويبدأ الألم والثقل مع اليوم، ليصل إلى ذروته ليلاً قبل النوم. نصائح مهمة وقدم د. عليلو عدداً من النصائح المهمة للحفاظ على صحة العين أثناء العمل على الشاشات الإلكترونية، منها تجزئة أوقات العمل، وأخذ استراحات منتظمة (يكفي إغماض العين 30 ثانية كل نصف ساعة، لإعطاء الفرصة للجسم الهدبي ليسترخي)، وأخذ قسط كافٍ من النوم لاسيما ليلاً، لكي يتاح لعضلات العين الاسترخاء، وتجديد النشاط، ومكافحة جفاف العين باستعمال القطرات العينية المرطبة، وزيادة معدل الرمش بتعمد، أثناء استعمال الكمبيوتر، وعلى مستخدمي النظارات أو العدسات اللاصقة، التأكد من ملاءمة وصفة النظارة لمسافة العمل على الكمبيوتر، ما يؤمن راحة للبصر أثناء العمل.ومن النصائح اختيار موقع مناسب لشاشة الهاتف، بحيث تكون على مستوى أفقي موازٍ، أو منخفض قليلاً عن مستوى الرأس، لتجنب انحناء الرقبة المفرط، على أن يكون بعد الشاشة عن العين بحدود 70 - 75 سم، أو مسافة بطول الذراع تقريباً، والتحكم بالإضاءة في مكان العمل، والحرص على تقليل الإضاءة المبهرة.كما يجب تجنب وضع الشاشة تحت مصدر الضوء مباشرة، والحفاظ على وضعية مريحة للجسم، بحيث يكون الظهر عمودياً ومستنداً إلى الكرسي، واختيار مكان العمل بعيداً من مجرى هواء التكييف لتقليل نسبة جفاف العينين أثناء استخدام الشاشة في العمل. تأثير الاستخدام وقال د. مصبح بالعجيد الكتبي، عضو مجلس أمناء جامعة الذيد: لا يختلف أحد على الجانب الإيجابي لتطبيقات التواصل، حيث وفرت ويسرت طرائق التواصل هاتفياً، أو صوتياً، أو صوتاً وصورة بين الأفراد، لاسيما أن معظم أفراد المجتمع أصبحوا يجيدون استخدامها، لسهولتها، وإمكاناتها المعرفية والمادية، لكن الجانب السلبي لها، يتركز في إدمان الكثيرين لها، أو انشغالهم بها، سواء كانوا في بيوتهم، أو جهات عملهم، والأخطر أثناء قيادة السيارة، فكم من الحوادث التي شهدها المجتمع بسبب الانشغال بهذه التطبيقات. رقابة إلكترونية والمؤسف تأثر بعضهم بما يرونه خلالها، من سلوكات، وثقافات معظمها هدّامة، وموجّهة، بغرض ضياع النشء والشباب، ولقد وقفنا على تأثير هذه الثقافات، والعادات، والسلوكات الغريبة على مجتمعنا، في الأبناء، وأضرارها على الصحة البدنية، والذهنية، والنفسية.وختم: كثرت نداءات المعنيين والأطباء، بخطورة الإفراط في استخدام تلك الآفات التقنية، ولكن لا يزال في مجتمعنا، غير المكترث، أو الواعي بذلك، لذا نتمنى من المعنيين والمتخصّصين، تكثيف الجهود لتوعية أفراد المجتمع. ظواهر جديدة وأقرت د. ليلى حبيب البلوشي، مستشارة ومدربة تنمية إدارية وبشرية بأن العالم المعاصر أصبح يشهد ثورة كبيرة في مواقع التواصل، وكان لتطبيق «واتس آب» دور بارز في تغيير أنماط التفاعل بين الأفراد داخل المجتمع.وقالت: استخدامه المفرط داخل الأسرة في البيت الواحد، أفرز ظواهر اجتماعية جديدة، قد تؤدي إلى ضعف الروابط الإنسانية، ومن هنا تبرز أهمية دراسة التأثيرات الاجتماعية السلبية لهذه الممارسة، والسعي لطرح حلول تعزز التوازن بين التواصل الرقمي، والتواصل المباشر. تأثيرات اجتماعية وأضافت: من السلبيات ضعف التواصل المباشر، بتراجع الحوار الوجهي بين أفراد الأسرة، حيث أصبح الكثير يفضلون إرسال رسالة نصية، رغم وجود الطرف الآخر في الغرفة نفسها، والعزلة العاطفية وتفكك الروابط، حيث الاعتماد على الرسائل يضعف الإحساس بالمشاركة العاطفية، ويجعل العلاقات أكثر سطحية.كذلك تراجع مهارات الحوار، بالاقتصار على رسائل قصيرة، أو رموز تعبيرية، ما يؤدي إلى ضعف مهارات الإصغاء، والنقاش البنّاء، فضلاً عن زيادة الإدمان الرقمي بانشغال كل فرد بجهازه المحمول، ما يؤدي إلى خلق عزلة فردية حتى وسط الأسرة. حلول مقترحة ونبهت إلى أن من الحلول المقترحة وضع ضوابط منزلية لاستخدام الهواتف، بتخصيص أوقات يمنع فيها استخدام الأجهزة الذكية، خاصة أثناء تناول وجبات الطعام، وتعزيز الأنشطة المشتركة، بتشجيع الأسرة على ممارسة أنشطة جماعية مثل النقاشات، والألعاب، والرحلات، والقدوة الأسرية، من التزام الوالدين أولاً بعدم الإفراط في استخدام الهواتف، ما يرسخ النموذج الإيجابي للأبناء، ونشر ثقافة التوازن الرقمي.وختمت بقولها: استخدام «واتس آب» داخل البيت الواحد، قد يسهّل بعض الجوانب العملية، لكنه يحمل في طياته مخاطر اجتماعية تهدد جوهر العلاقات الأسرية. إيجابيات وسلبيات أكد أحمد عبدالله الغصيب النقبي، رئيس مجلس أولياء أمور الطلبة في مدينة دبا الحصن، أن تطبيق «واتس آب» مثل غيره من التطبيقات، سلاح ذو حدين، حيث يجمع بين النفع والضرر، قائلاً: التكنولوجيا الحديثة وسيلة فعالة لتحقيق التواصل بين مختلف فئات المجتمع، ولو تطرقنا إلى فئة الشباب، فقد وفر التطبيق عليهم كثيراً من الوقت في إرسال المعلومات، والبيانات سواء في أمور الدراسة أو العمل، وفي سرعة إجراء الاستقصاءات، والإجابة عن أسئلة الاستبانات، في التعليم، والعلوم، والثقافة، والمعرفة، وإرسال معلومات الخدمات، وغيرها.وأضاف: الإفراط في استخدام «واتس آب» يؤدي إلى كثير من المشكلات، في المسؤولية في صدق المحتوى، والدخول في مستنقع الشائعات، الذي يجرم عليه القانون، ولكن علينا التكاتف في نقل صورة إيجابية للأدوات التكنولوجيا الحديثة، والاستفادة منها بشكل أفضل، ومواجهة التحديات المستقبلية، ونشر الوعي، والمعرفة في الاستخدام الصحيح. مليارا مستخدم «واتس آب» أحد أشهر تطبيقات التواصل عالمياً، يستخدمه نحو ملياري شخص، يتبادلون نحو 100 مليار رسالة يومياً.وفي دولة الإمارات وحدها، هو منصة التواصل الأكثر استخداماً، بنسبة انتشار تصل إلى 85.8% من السكان (نحو 5.66 مليون مستخدم).ومع هذا الانتشار الهائل، تتسلل إلى الواجهة مخاطر صحية، ونفسية واجتماعية، مصاحبة للاستخدام المفرط. إجهاد تقني يوضح خبراء علم النفس أن ذوي الحساسية العاطفية العالية، قد يشعرون بالرفض والعزلة، والقلق العميق، لمجرد أن رسائلهم لم يُرد عليها فوراً، كذلك، ضغط التنبيهات المستمر يمكن أن يقود لحالة من الإجهاد التقني (Techno-stress)، حيث يشعر المرء أنه مُطالَب بأن يكون متاحاً ومتجاوباً على مدار الساعة، لكل ما يرده من رسائل وإشعارات. كما يسهم «واتس آب» في زيادة التشتت وضعف التركيز، إذ يصف بعضهم يومهم بأنه سلسلة لا تنتهي من المقاطعات بسبب إشعارات الدردشة، يحاول الشخص إنجاز مهامه اليومية لكنه يجد نفسه يتنقل بين العمل والرد على الرسائل، ما يسبب انخفاض الإنتاجية والشعور بالتعب الذهني. تقول معالجة نفسية إن تدفق الرسائل تحول بالنسبة للكثير إلى «عبء عمل إضافي»، يقطع أوصال اليوم، ويجعل الإنجاز عملية صعبة.