*إبراهيم جوفي: التزمنا بالتوثيق دون استنتاجات مسبقةشهد المهرجان الدولي للتصوير «إكسبوجر» العرض الأول في منطقة الشرق الأوسط للفيلم الوثائقي الاستقصائي «السر التجاري»، أحد أبرز الأعمال السينمائية التي ترفع الغطاء عن الشبكات المعقّدة التي تحكم تجارة الحياة البرية عالمياً.وأكد صانع الأفلام ومدير التصوير إبراهيم جوفي أن فيلمه «السر التجاري» شكّل له صدمة معرفية قبل أن يكون مشروعاً سينمائياً، كاشفاً عن حقائق ظلّت بعيدة عن الوعي العام، حتى داخل الأوساط المعنية بحماية البيئة وصناعة الأفلام الوثائقية البيئية.وأوضح أن من أكثر ما أدهشه خلال رحلة البحث، اكتشاف استمرار تجارة دولية بجلود الدببة القطبية، وإمكانية صيدها لمن يملك المال، واصفاً ذلك بأحد أغرب التناقضات التي واجهها، إذ يُنادى بحماية هذا الحيوان المهدد بالانقراض بوصفه رمزاً لأزمة المناخ والتنوّع الحيوي، بينما يُستغل في الوقت ذاته لأغراض تجارية.عُرض الفيلم ضمن برنامج العروض السينمائية المصاحبة للمهرجان في دورته العاشرة، على «منصة حضارة»، إلى جانب جلسة حوارية بعنوان «السر التجاري: ظننت أنها كانت محمية»، أدارتها بيبا إيرليش، استعرض خلالها جوفي كواليس العمل وأبعاده المهنية والفكرية. وأشار إلى أن الفيلم يطرح أسئلة جوهرية حول الفجوة بين سياسات الحماية كما تُصاغ على الورق، وما يجري تطبيقه فعلياً على أرض الواقع.وأضاف أن العمل الوثائقي، خصوصاً في المشاريع طويلة الأمد، يفرض على صانعه أحياناً العمل بموارد محدودة وفي ظروف ميدانية قاسية، لافتاً إلى أن فريق الفيلم كان صغيراً، وأن مراحل من التصوير جرت بوجود شخص واحد فقط في الميدان. وأكد أن القدرة على التصوير الذاتي تمنح صانع الفيلم حرية ومرونة حاسمتين. شبكة معقدة أشار إبراهيم جوفي إلى أن الشرارة الأولى لفيلم «السر التجاري» انطلقت عام 2017 خلال تجربة ميدانية مع الدببة القطبية، حين كشف له أحد قادة الرحلات الاستكشافية عن وجود تجارة دولية بهذه الحيوانات. وأوضح أن الفيلم تطوّر على نحو مغاير تماماً لما كان متوقعاً في بداياته، إذ انطلق فريق العمل معتقداً أن القضية مباشرة ومحددة، قبل أن تتكشف أمامه طبقات معقّدة من المصالح الاقتصادية، والأطر القانونية الدولية، وشبكات تُدار قراراتها من غرف اجتماعات تبعد آلاف الكيلومترات عن موطن الدببة القطبية.وأشار إلى أن مسار الفيلم لم يكن مرسوماً سلفاً، بل تشكّل عبر سنوات من البحث والتصوير والمتابعة، مؤكداً أن صنّاعه التزموا بمواصلة التوثيق دون فرض استنتاجات مسبقة، حفاظاً على صدق السرد، ومساءلة الوقائع كما هي، حتى عندما قادتهم الرحلة إلى أسئلة أخلاقية وإعلامية شديدة الحساسية تتعلق بدور السياسات والمؤسسات المعنية بالحماية. نقاش عالمي فيلم «السر التجاري» عمل وثائقي استقصائي صُوّر على مدار ست سنوات في تسع دول، ويتتبع رحلة صحفيين وناشطين ومرشدين في مناطق القطب الشمالي، لكشف التجارة العالمية الخفية بجلود الدببة القطبية. وعُرض الفيلم في عدد من المهرجانات السينمائية الدولية المرموقة، وفاز بجائزة «الباندا الذهبية» لأفضل فيلم مستقل في مهرجان «وايلد سكرين»، تأكيداً على قيمته الفنية والوثائقية، وقدّم نموذجاً لدور الفيلم الاستقصائي في تحفيز النقاش الدولي حول سياسات الحماية والتجارة وحدود تأثير الصورة في إحداث التغيير.ويأتي ذلك في انسجام مع رسالة المهرجان الدولي للتصوير «إكسبوجر»، التي تضع السرد البصري في قلب القضايا الإنسانية والبيئية، وتؤكد دوره في تعميق الوعي وترسيخ موقع المهرجان كمنصة إقليمية للحوار العالمي حول القضايا الملحّة.