قال محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس القمة العالمية للحكومات، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية من قمة العلماء في دبي، والتي شهدت مشاركة أكثر من 150 عالماً من الحائزين جائزة نوبل وأرفع الجوائز العلمية: إن دولة الإمارات آمنت منذ تأسيسها بأن بناء الدول لا يقوم على الموارد وحدها، بل على الإنسان، وأن أعظم استثمار في المستقبل هو الاستثمار في المعرفة والعلم.وأكد القرقاوي أن دولة الإمارات دولة متصالحة مع العلم ومؤمنة بأن المعرفة هي أقصر طريق للازدهار، مشيراً إلى أن البحث العلمي والانفتاح على العقول يشكلان ركائز أساسية لا غنى عنها لبناء إنسان قادر على التميز والتفوق والاستمرار في عالم سريع التحول. وأضاف أن مسار المعرفة البشرية يشهد اليوم تحولات جذرية في ظل التسارع المتنامي لتطورات الذكاء الاصطناعي، وتزايد تطلعات البشر نحو حياة أكثر صحة واستدامة، الأمر الذي يفرض مقاربات علمية جديدة تتجاوز النماذج التقليدية.وأوضح أن مواجهة تحديات المستقبل، ومنها الأوبئة والأزمات الصحية العالمية، لن تكون نتاج تخصص علمي واحد، بل ثمرة اندماج علوم متعددة، مثل علم الأحياء مع الحوسبة الكمية، لافتاً إلى أن الحدود التقليدية الفاصلة بين علماء الفيزياء والحوسبة والأحياء بدأت تتلاشى، وإن بقيت قائمة فإن على العلماء أن يكونوا هم من يتجاوزونها، مؤكداً أن هذه اللحظة وهذا التجمع العلمي يكتسبان قيمة وأهمية تاريخية في مرحلة دقيقة تشهد فيها البشرية تحولات تكنولوجية ومتغيرات اقتصادية غير مسبوقة.وشدد على أن دور العلماء في هذه المرحلة ليس دوراً أساسياً فحسب، بل دور مصيري في صياغة مستقبل البشرية، موضحاً أن اجتماع العلماء اليوم يبعث برسالة أمل إلى العالم مفادها أن الإنسان، رغم الضجيج والاضطرابات التي تملأ المشهد العالمي، لا يزال قادراً على اختيار طريق العقل والحكمة، والعمل من أجل تحسين هذا العالم وصناعة مستقبل أكثر إنسانية.وأشار إلى أن روح دولة الإمارات تتقاطع مع روح هذا التجمع العلمي في الإيمان بأن الماضي ليس سقفاً للطموح، بل رصيداً يبنى عليه مستقبل أكثر إشراقاً، وأن الأمل لا ينتظر بل يصنع، وأن التقدم لا يحدث صدفة بل هو نتيجة عمل مشترك ورؤية واضحة وإيمان بقدرة الإنسان على إحداث التغيير.وتقدم القرقاوي بخالص الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، على دعمهما المتواصل للعلم والعلماء، وعلى رؤيتهما التي جعلت من دولة الإمارات حاضنة للعقل الإنساني وملتقى للفكر العالمي.كما وجه الشكر إلى الأمين العام للرابطة العالمية للعلماء ورئيس الرابطة الحائز جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2006، على جهودهم في جمع هذه القامات العلمية والفكرية الرفيعة من الحاصلين على جوائز نوبل وتورينغ وغيرها من الجوائز العالمية، مؤكداً أن وجود هذه النخب العلمية في دولة الإمارات وبحضور قيادتها من شأنه الإسهام في صناعة مستقبل أفضل للبشرية، وبناء عالم أكثر تقدماً وتطوراً وحكمة.