فيليسيتي برادستوك* بينما يتسارع السباق العالمي لاستخراج الليثيوم وتكريره، تمضي الولايات المتحدة في تنفيذ خطط إنتاجية طموحة لتعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليص الاعتماد على الصين. ويهدف الرئيس دونالد ترامب، في ولايته الثانية، إلى توسيع قطاع التعدين الأمريكي بوتيرة سريعة، وإطلاق مشاريع جديدة لاستخراج المعادن والفلزات، بما يخدم أمن الطاقة والأمن القومي على مدى العقود المقبلة.منذ تولّيه المنصب في يناير/كانون الثاني 2025، اندفعت إدارة ترامب لتوسيع صناعة المعادن الأمريكية عبر انفتاح أكبر على أنشطة التعدين، وتشجيع القدرات التصنيعية المحلية. كما أسهم فرض رسوم جمركية على طيف واسع من الدول والمنتجات في تشجيع الشركات على الاستثمار داخل الولايات المتحدة. وخلال العام الماضي، سُجّلت خطوات ملموسة في قطاع الليثيوم الأمريكي، مع توقع مزيد من التطورات في 2026.يشهد الطلب العالمي على الليثيوم نمواً متسارعاً، تقوده أساساً السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة على نطاق واسع. ووفق تقديرات «موردور إنتليجنس»، بلغ حجم سوق الليثيوم نحو 0.85 مليون طن من مكافئ كربونات الليثيوم في 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 2.08 مليون طن بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 19.6%.ومنذ 2022، شهد السوق فائضاً في المعروض، بعدما استثمر المنتجون بكثافة استباقاً للطلب المتوقع. في المقابل، جاء انتشار السيارات الكهربائية أبطأ من التوقعات في بعض المناطق. غير أن تسارع نشر الطاقات المتجددة، وزيادة الاستثمار في تخزين الطاقة، واستمرار نمو سوق السيارات الكهربائية، يُرجّح أن يدفع الطلب إلى تجاوز المعروض تدريجياً خلال العقود المقبلة.في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، استحوذت وزارة الطاقة الأمريكية على حصة 5% في شركة «ليثيوم أميركاز»، وحصة مماثلة في مشروع «ثاكر باس» المشترك مع«جنرال موتورز»، الذي يُتوقع أن يكون أكبر مصدر لليثيوم في نصف الكرة الغربي. وجاءت الخطوة لتثبيت إطلاق أول مصدر محلي لكربونات الليثيوم في الولايات المتحدة.وقال وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، آنذاك: «رغم امتلاك الولايات المتحدة بعضاً من أكبر الرواسب، فإنها تنتج أقل من 1% من الإمدادات العالمية من الليثيوم. وبفضل قيادة الرئيس ترامب الجريئة، سيشهد إنتاج الليثيوم المحلي قفزة كبيرة». وأضاف، بأن ذلك سيسهم في تقليص اعتماد البلاد على خصوم أجانب في المعادن الحيوية، عبر تعزيز سلاسل الإمداد المحلية وضمان إدارة أفضل لأموال دافعي الضرائب.تمتلك الولايات المتحدة احتياطيات كبيرة من الليثيوم، خصوصاً في شكل محاليل ملحية عميقة تحت الأرض في جنوب أركنساس وشرقي تكساس. لكن استخراجها بالأساليب التقليدية يتطلب طاقة كثيفة، ويخلّف أضراراً بيئية كبيرة، الأمر الذي ثبّط عزيمة الكثير من الشركات عن الاستثمار ذي الصلة، وحذا بالباحثين لتطوير طرق أكثر كفاءة للوصول إلى هذه الموارد.وتستكشف شركات ناشئة، بعضها تابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، تقنية تُعرف بالاستخلاص المتقدم لليثيوم، تعتمد على الكهرباء لتحفيز تفاعل مع مواد أقطاب تلتقط الليثيوم من المياه المالحة، مع ترك الشوائب الأخرى. وهي طريقة أكثر انتقائية وكفاءة وأقل استهلاكاً للطاقة من التقنيات التقليدية. * كاتبة مستقلة متخصصة في شؤون الطاقة والمال (منصة أويل برايس)