تخيّل أن الزمن انتقل بنا إلى عام 2060، وأن صراعًا مفتوحًا اندلع بين البشر والذكاء الاصطناعي، في هذا المشهد الافتراضي، وعندما يُسأل البشر عمّن أشعل الشرارة الأولى، تتكرر إجابة واحدة: كل شيء بدأ مع بيتر شتاينبرجر. قد يبدو هذا محض خيال، واحتماله شبه مستحيل، لكن إن تحقّق يومًا ما، فقد تُظهر السجلات أن البداية كانت مع هذا المطور النمساوي. من هو بيتر شتاينبرجر بيتر شتاينبرجر هو العقل الذي يقف خلف Clawdbot، الأداة التي تغيّر اسمها لاحقًا إلى Moltbot، قبل أن تستقر على OpenClaw، ومن هذه الأداة وُلدت منصة Moltbook، حيث تجتمع روبوتات الذكاء الاصطناعي لتبادل النقاشات حول موضوعات متعددة، من بينها مفاهيم مثيرة للجدل مثل الاستقلال عن البشر. من مطوّر عادي إلى اسم مثير للجدل قبل أن يسطع اسمه قبل نحو أسبوع، عقب انتشار Clawdbot، كان شتاينبرجر مطورًا ناجحًا لكن بعيدًا عن الأضواء. يحمل الجنسية النمساوية، وعلى عكس كثير من مطوري البرمجيات الذين يتجهون إلى وادي السيليكون أو الشركات التقنية العملاقة، فضّل البقاء في بلاده بعد تخرّجه في جامعة فيينا التقنية ومدرسة HTL Braunau. تشير معلومات منشورة عنه إلى أنه كان دائمًا شغوفًا بالتجريب. ففي مقابلة مع منصة Semaphore عام 2019، أوضح أنه أسّس أول شركة له عام 2010 بهدف حل مشكلات تتعلق بملفات PDF على نظام iOS. هذه الشركة تحوّلت لاحقًا إلى PSPDFKit، وهي شركة B2B لا تزال تعمل بنجاح في مجال إدارة ملفات PDF. وبعد سنوات من العمل، قرر شتاينبرجر الابتعاد جزئيًا عن المشروع والانخراط في تجارب تقنية جديدة. وبحسب منشورات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، من بينها منشور أعاد شتاينبرجر نشره، فإنه بعد 13 عامًا من العمل على PSPDFKit شعر بحالة من التيه، «لا تعثر على هدفك في الحياة، بل تصنعه بنفسك»، كانت الخلاصة التي توصّل إليها بعد فترة من التنقل والتجربة. وتشير الروايات المتداولة إلى أنه شارك في نحو 43 مشروعًا مختلفًا، قبل أن يتحول OpenClaw إلى ظاهرة رقمية، محققًا أكثر من 100 ألف نجمة على GitHub، ونحو مليوني زيارة. من Clawdbot إلى OpenClaw Clawdbot، الذي استقر اسمه أخيرًا على OpenClaw بعد تجربة اسم Moltbot، هو أداة تتيح للمستخدم إنشاء مساعد ذكاء اصطناعي شخصي يعمل محليًا على جهازه، معتمِدًا في الوقت نفسه على نماذج معروفة مثل Claude من Anthropic وGemini من Google. وبحكم خبرة شتاينبرجر الطويلة في بيئة iOS، كان جهاز Mac Mini من آبل هو المنصة المثالية لتشغيل الأداة، ما أدى لفترة قصيرة إلى زيادة الطلب عليه داخل أوساط المطورين، خاصة في وادي السيليكون. لكن تصاعد شعبية Clawdbot جذب أيضًا انتباه شركة Anthropic، المطوّرة لنموذج Claude، وهو ما أسفر عن تواصل قانوني دفع شتاينبرجر إلى تغيير اسم المشروع تفاديًا لأي مشكلات تتعلق بالملكية الفكرية. وكتب شتاينبرجر موضحًا:«وُلد اسم Clawd في نوفمبر 2025 كلعبة لغوية تجمع بين Claude والمخلب، وكان يبدو مثاليًا، حتى طلب الفريق القانوني في Anthropic إعادة النظر فيه، ثم جاء اسم Moltbot بعد نقاش عشوائي مع المجتمع، لكنه لم يكن عمليًا، أما OpenClaw فهو الاسم الذي استقرينا عليه بعد التأكد من سلامة العلامات التجارية وحجز النطاقات، وهو يعكس ما أصبح عليه المشروع اليوم». انتقادات حادة ورد مباشر رغم هذا النجاح، واجه شتاينبرجر انتقادات واسعة تتعلق بأمن البيانات والخصوصية. لكنه دافع عن مشروعه مؤكدًا أنه لا يتجاوز كونه «مشروع هواية»، وقال في منشور له:«الانتقادات التي أتلقاها بسبب مشروع هواية مجاني مذهلة. البعض يتعامل معه وكأنه شركة بملايين الدولارات. الهدف منه الإلهام فقط، نعم، المشروع غير مكتمل، ومعظم غير المتخصصين لا يُنصح لهم باستخدامه. عمره أقل من ثلاثة أشهر، ورغم كل شيء… ما زلت أنام أحيانًا».