مع انطلاق عام 2026، يواصل الاقتصاد الإماراتي تعزيز مساره التصاعدي، مستنداً إلى قوة القطاعات غير النفطية التي أصبحت المحرك الرئيس للنمو، وعلى رأسها الخدمات، التجارة، السياحة، والخدمات المالية. وتشير توقعات الخبراء إلى أن هذه القطاعات ستستمر في لعب دور محوري في دعم الناتج المحلي الإجمالي، معززةً مكانة الإمارات كمركز اقتصادي إقليمي وعالمي، في وقت تتوسع فيه الدولة في استقطاب الاستثمارات والكفاءات، وتطوير بنيتها التحتية الرقمية، والتحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. يبرز الاستثمار الاستراتيجي في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية كمحرك أساسي لتعزيز الإنتاجية والكفاءة التشغيلية، مع انعكاسات مباشرة على تطور القطاع المالي وتحسين الخدمات وتعزيز الشمول المالي. كما يعكس تنوع مصادر الدخل والنمو في قطاعات السياحة والخدمات ا للوجستية والتجارة العالمية قدرة الإمارات على تحقيق نمو جذري ومستدام، بعيداً عن تقلبات أسواق النفط والطاقة. ويؤكد خبراء الاقتصاد أن السياسات المالية المرنة والإطار التنظيمي المستقر، إلى جانب المشاريع الحكومية الكبرى وتدفق الاستثمارات الأجنبية، تمثل عوامل رئيسية لتعزيز الثقة بالسوق واستدامة النمو، رغم التحديات العالمية المرتبطة بتقلبات الاقتصاد الدولي وتقلب أسعار الفائدة والمخاطر الجيوسياسية. وتستمر الإمارات في تعزيز مكانتها كمركز للابتكار والتجارة، مع التركيز على تطوير تجربة المستهلك وبناء قيمة طويلة الأمد للعلامات التجارية، بما يعكس الرؤية الطموحة للدولة واستراتيجيتها الاقتصادية القائمة على الاستدامة والكفاءة. أداء إيجابي قال راشد الأنصاري، الرئيس التنفيذي لمجموعة الأنصاري للخدمات المالية، «نتوقع أن يواصل الاقتصاد الوطني في دولة الإمارات أداءه الإيجابي خلال عام 2026، مدعوماً بنمو مستمر في القطاعات غير النفطية، التي أصبحت المحرك الرئيسي للاقتصاد، وعلى رأسها الخدمات، التجارة، السياحة، والخدمات المالية». وأضاف الأنصاري أن التركيز الاستراتيجي للدولة على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي يمثل رافعة أساسية لرفع الإنتاجية وتعزيز تنافسية الاقتصاد، مع انعكاسات مباشرة على تطور القطاع المالي، من حيث الكفاءة التشغيلية وتطوير الخدمات وتعزيز الشمول المالي. وأشار إلى أنه رغم التحديات العالمية المرتبطة بالتباطؤ الاقتصادي وتقلبات أسعار الفائدة، فإن قوة السياسات المالية ومرونة الإطار التنظيمي، إلى جانب قدرة الدولة على استقطاب الاستثمارات والكفاءات، ستدعم تحقيق نمو مستدام ومتوازن للاقتصاد الوطني خلال 2026. نمو جذري قال طارق قاقيش، نائب الرئيس التنفيذي لشركة «أف أتش كابيتال»، إن التوقعات تشير إلى أن اقتصاد دولة الإمارات مقبل على مرحلة نمو جذري، هذا النمو سيؤسس لاستدامة حقيقية خلال 2026، مدفوعاً بتوسع القطاعات غير النفطية التي أصبحت المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي. وأضاف أن هذا النمو يعكس نجاح الدولة في ترسيخ نموذج اقتصادي متنوع، لم يعد يعتمد على المتغيرات النفطية، بل يقوم على قطاعات مختلفة، مشيراً إلى أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية يمثل أحد أبرز التحولات الاستراتيجية في المرحلة المقبلة. وأوضح أن الإمارات تعد من أكثر دول المنطقة استثماراً في مراكز البيانات والحوسبة السحابية، بدعم من سياسات واضحة، تهدف إلى تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، مع انعكاسات مباشرة على الإنتاجية وكفاءة القطاعات الاقتصادية المختلفة. وأشار قاقيش إلى أن قطاع التجارة والخدمات اللوجستية يواصل الاستفادة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للدولة، واتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، إلى جانب التطور المتسارع في الموانئ والمطارات والمناطق الحرة، ما يعزز دور الإمارات كمحور رئيسي لإعادة التصدير وسلاسل الإمداد العالمية في ظل التحولات الجارية في التجارة الدولية. دور متنامٍ قال الدكتور جمال السعيدي، الخبير الاقتصادي، عضو مجلس الأعمال الإماراتي المغربي، إن اقتصاد دولة الإمارات مقبل على مرحلة نمو مستدام خلال 2026، مدفوعاً بالدور المتنامي للقطاعات غير النفطية، التي أصبحت تمثل القاعدة الأساسية للنمو الاقتصادي. وأوضح أن هذا التحول يعكس نضج النموذج الاقتصادي للدولة وقدرته على توليد قيمة مضافة مستدامة، من خلال تنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور قطاعات الخدمات، والتجارة، والسياحة، والاستثمار الاستراتيجي، بعيداً عن التقلبات المرتبطة بأسواق الطاقة. وأكد السعيدي أن قطاع السياحة سيواصل لعب دور محوري في دعم النمو الاقتصادي، ليس فقط من حيث أعداد الزوار، بل من حيث جودة الإنفاق وتنوع التجربة السياحية، لافتاً إلى أن الإمارات نجحت في الانتقال إلى نموذج سياحي مستدام قائم على الفعاليات العالمية، وسياحة الأعمال، والثقافة، والترفيه. وأشار إلى أن هذا التحول يعزز مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر فرص عمل طويلة الأجل، ويعكس مرونة القطاع وقدرته على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية. بيئة جاذبة قال أمجد نصر، الخبير المصرفي، إن من المتوقع أن يواصل الاقتصاد الإماراتي في عام 2026 أداءه القوي والمرن، مدعومًا باستمرار سياسات التنويع الاقتصادي بعيدًا عن النفط، وقوة الإنفاق الحكومي، وبيئة الاستثمار الجاذبة. وأضاف أن محركات النمو الرئيسية تشمل تطوير البنية التحتية، والتحول الرقمي، والطاقة المتجددة، وقطاع السياحة، إضافة إلى توسع الأسواق المالية وأسواق رأس المال. وأكد أنه رغم التحديات العالمية المرتبطة بتقلبات الاقتصاد الدولي، ودورات أسعار الفائدة، والمخاطر الجيوسياسية، فإن السياسات المالية الرشيدة، والإطار التنظيمي المتين، وقدرة الدولة على استقطاب الاستثمارات والكفاءات، ستسهم في الحفاظ على نمو مستدام وتعزيز مكانة الإمارات كمركز اقتصادي إقليمي وعالمي. جهود مستمرة قال أحمد عرفات، الخبير المصرفي، إن التوقعات تشير إلى أن الاقتصاد الإماراتي سيواصل خلال عام 2026 مسار نموه الإيجابي، مدعوماً بسياسات التنويع الاقتصادي التي تتبنّاها الدولة، إلى جانب الجهود المستمرة لتعزيز القطاعات غير النفطية. وأضاف أن دعم الحكومة المتواصل للمشروعات الاستراتيجية، وتطور البيئة التشريعية، إلى جانب تدفق الاستثمارات الأجنبية، تمثل عوامل رئيسية تسهم في دفع عجلة النمو وتعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني. وأكد أن مجالات التحول الرقمي، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والقطاع السياحي، إضافة إلى الأسواق المالية، تبرز كمحركات محورية للاقتصاد خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أنه ورغم التحديات العالمية المرتبطة بتقلبات الأسواق وتغير السياسات النقدية الدولية، فإن دولة الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات الاقتصادية على المستويين الإقليمي والعالمي. استقرار تنظيمي قال ناصر صايمة، خبير تسويق، إن الاقتصاد الإماراتي، بما يتمتع به من استقرار ووضوح تنظيمي، يوفر بيئة مواتية لبناء الثقة بين العلامات التجارية والمستهلكين، مشيراً إلى أن أي مبالغة أو وعود غير واقعية باتت تكتشف بسرعة وتقابل بالرفض، ما يفرض على الشركات اعتماد خطاب أكثر واقعية وشفافية. وأضاف أن 2026، يعد عام إدارة التوقعات، لافتاً إلى أن حالة الحذر العامة في الأسواق جعلت المستهلك أكثر وعياً وأقل اندفاعاً، وأكثر حساسية للقيمة الحقيقية ولثقة العلامة التجارية، خاصةً في الأسواق المستقرة مثل دولة الإمارات. وأكد أن هذه المرحلة، تفتح المجال أمام الشركات لإعادة تنشيط الإنفاق والاستثمار في بناء العلامة التجارية على المدى المتوسط، ولكن بذكاء لا بعشوائية، حيث إن الاستقرار الاقتصادي في دولة الإمارات ينعكس إيجاباً على ثقة السوق وربحية الشركات، ويمنح العلامات مساحة أوسع لبناء حضور طويل الأمد بدلاً من الاكتفاء بالحملات السريعة قصيرة الأجل. تفوق ملحوظ من جهته، قال حمزة دويك، رئيس قسم التداول والتسعير في «ساكسو بنك»: «في عام 2025، حققت أسواق الأسهم الإماراتية أداءً قوياً، مع تفوق دبي بشكل ملحوظ. وسجل سوق دبي المالي مكاسب بنسبة خانتين عشريتين، مدفوعاً بشكل رئيسي بقطاعات العقارات والبنوك والأسهم المالية، مدعوماً بأرباح قوية وسيولة عالية واستمرار تدفقات رأس المال الأجنبي. أما أداء سوق أبوظبي للأوراق المالية فكان أكثر تبايناً ولكنه قوي، مدعوماً بقطاعات البنوك الكبرى وشركات الطاقة والأسهم القيادية ذات التصنيف الائتماني المنخفض. وظلت المعنويات العامة إيجابية بفضل النمو الاقتصادي القوي في القطاعات غير النفطية، وارتفاع نشاط الاكتتابات العامة الأولية في السنوات السابقة، وجاذبية الإمارات كوجهة إقليمية آمنة لرؤوس الأموال». وتابع: «بالنظر إلى عام 2026، فإن التوقعات إيجابية. ومن المتوقع أن يدعم نمو أرباح البنوك، واستمرار زخم قطاع العقارات، وإمكانية إدراج شركات جديدة، الأسواق، لاسيما إذا انخفضت أسعار الفائدة العالمية. كما تبقى العوامل الهيكلية الداعمة، مثل التنويع الاقتصادي، والإنفاق على البنية التحتية، وزيادة مشاركة المؤسسات، عوامل داعمة» وتابع: «مع ذلك، قد يكون النمو المتوقع أكثر اعتدالاً مقارنةً بعام 2025، حيث تنبع المخاطر الرئيسية من عدم اليقين الاقتصادي العالمي، والتوترات الجيوسياسية، وتقلبات أسعار النفط»، متوقعاً «نمواً معتدلاً مع تقلبات أعلى، مما يرجح كفة الأسهم القوية ذات الأساسيات المتينة على حساب الارتفاعات الواسعة النطاق». تسريع نمو الناتج المحلي أشار علي أصغر تامباوالا، الرئيس التنفيذي المشارك للاستثمار في مجموعة كلاي في دبي إلى أن «النمو الاقتصادي القوي، المدعوم بالإصلاحات الهيكلية والسياسات الداعمة للنمو، ساهم في تمكين دولة الإمارات من استقطاب الكفاءات ورؤوس الأموال، ما أدى إلى تسريع نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى أكثر من 6% خلال السنوات الأربع الماضية، مدعوماً باتفاقيات التجارة الحرة العالمية الجديدة، وزيادة الاستثمارات الأجنبية، واستقرار السكان ونموهم، ودورة أسواق رأس المال القوية، وظهور قطاعات اقتصادية جديدة». وتابع: «سيستمر النمو في عام 2026 مدفوعاً بالقطاعات الرئيسية: العقارات، والخدمات المالية، والسياحة، والطاقة، والذكاء الاصطناعي».