رائد برقاوي في زحمة الأرقام، يبدو أن البعض لم يعد يمتلك الوقت للتوقف عند معناها الحقيقي، أو التأمل في دلالاتها وتأثيرها العميق. في المقابل، هناك من يقف طويلاً أمام هذه الأرقام، يتأملها بعناية، ويتساءل بصدق: كيف استطاعت دولة بحجم الإمارات أن تحقق قفزات اقتصادية غير مسبوقة؟الرقم الذي يستحق توقف الجميع عنده هو تجارة الإمارات الخارجية التي تجاوزت حاجز التريليون دولار سنوياً من دون احتساب النفط. وهنا يبرز السؤال الطبيعي: كيف لدولة ذات مساحة جغرافية متوسطة أن تتفوق على دول منطقتها وإقليمها بالكامل، وتستحوذ وحدها أكثر من نصف تجارة العرب مع العالم؟التريليون دولار ليس رقماً عابراً، بل مؤشر واضح على مكانة تجارية عالمية غير مسبوقة، لم تصل إليها أي دولة عربية من قبل، وتم تحقيقه بنمو لافت بلغ 26% خلال عام واحد. ولتبسيط الصورة، فإن هذا الرقم يعني ألف مليار دولار، أي ما يعادل 2.7 مليار دولار يومياً من التبادل التجاري مع العالم.ولا تنفصل هذه المكانة عن تنافسية الإمارات الفائقة وقدرتها المتقدمة على هندسة شراكات عالمية مؤثرة، قائمة على الثقة والاستقرار والجرأة الاقتصادية، ما رسّخ موقعها شريكاً لا غنى عنه للحكومات والشركات، ومحوراً دولياً لتحويل المصالح والرؤى إلى نتائج سريعة وقابلة للقياس.لا يتوقف المشهد عند التجارة، على أهميتها، فبالتوازي مع هذه الأرقام، تشهد الإمارات هذا الأسبوع حدثاً عالمياً يعكس ثقلها الدولي، مع انطلاق القمة العالمية للحكومات، التي تحولت خلال ثلاث عشرة دورة إلى أكبر تجمع في العالم. قمة تجمع تحت سقف واحد مئات رؤساء الدول والحكومات، ومعهم قادة القطاع الخاص والمبتكرون وصنّاع القرار من مختلف القارات.وبلغة الأرقام أيضاً، يشارك هذا العام أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة، ونحو 450 وزيراً، إضافة إلى رؤساء الصناديق الدولية، وكبار المصرفيين، وقادة شركات التقنية، وأكثر من 150 شخصية عالمية من حائزي جوائز نوبل وغيرها، إلى جانب نخبة من الإعلاميين والخبراء، في مشهد يعكس الأثر العالمي المتنامي لهذا الحدث.قمة الحكومات، كما أرقام التجارة، ليست مجرد مناسبات أو إحصاءات، بل رسالة واضحة بأن الإمارات أصبحت في الواقع مركزاً عالمياً، ليس في التجارة والمال والأعمال فقط، بل في الابتكار وصناعة المبادرات ورسم ملامح المستقبل. إنها نموذج لدولة سخّرت إمكانات الحكومة لخدمة الإنسان، وركزت على جودة الحياة والرفاهية، عبر أنظمة ذكية وكفاءة عالية بعيدة عن البيروقراطية والفساد.في عالم تتنافس فيه الدول في النفوذ والفرص، لا يُقاس الحضور بالحجم الجغرافي، بل بالقدرة على التأثير وصناعة القيمة. وما سبق ليس سوى أمثلة من مسيرة جعلت الإمارات تتصدر المشهد، بفضل قيادة ذات رؤية، وحكومة مرنة، وقطاع خاص شريك حقيقي في صناعة المستقبل.هل عرفتم الآن لماذا الإمارات مشغولة؟ وبماذا الآخرون مشغولون؟هنا في الإمارات، الأرقام لا تُقرأ فقط، بل تُصنع، والزمن أغلى من المال، لأنه كنز المستقبل.