كتبت أسماء نصار الإثنين، 02 فبراير 2026 05:00 ص تمثل تربية إناث الماشية (الأبقار والجاموس) الركيزة الأساسية في مشروعات الإنتاج الحيواني، إلا أن نجاح هذه المشروعات يظل رهناً بكيفية إدارة "الفترات الحرجة" في حياة الحيوان. ويجمع خبراء التغذية على أن التعامل مع الماشية العشار لا يتوقف عند مجرد تقديم العلف، بل هو علم يوازن بين الاحتياجات الفسيولوجية للجنين والحالة الصحية للأم، لضمان موسم حليب وافر ومواليد قوية. بناء الجنين وحماية الأم تبدأ الرحلة الحقيقية في الشهرين الأخيرين من الحمل، وهي الفترة التي يطلق عليها الخبراء "فترة الاستعداد القصوى"، فخلال هذه المرحلة، يزداد حجم الجنين بشكل متسارع، مما يقلص من مساحة الكرش ويفرض ضرورة رفع القيمة الغذائية للعلف مع تقليل حجمه. ويشدد المتخصصون على ضرورة التحول التدريجي من الأعلاف الخشنة فقط إلى "عليقة تحضيرية" تحتوي على نسبة بروتين وطاقة متوازنة، و الهدف هنا ليس تسمين الأم، بل تجنب تراكم الدهون حول قناة الولادة، مع التركيز على إضافة الفيتامينات (مثل أ، د، هـ) والأملاح المعدنية التي ترفع من كفاءة الجهاز المناعي للأم، وتضمن ولادة جنين بوزن مثالي وحيوية عالية. الإدارة الغذائية أثناء الولادة تعد لحظة الولادة وما يعقبها مباشرة فترة "صدمة فسيولوجية" للحيوان. في هذه المرحلة، ينصح الخبراء بضرورة توفير مياه شرب نظيفة وفاترة وبكميات كافية، حيث تفقد الأم الكثير من السوائل. ويلجأ المربون المحترفون في هذه الساعات إلى تقديم ما يعرف بـ "عليقة الانتعاش"، وهي وجبات سهلة الهضم وخفيفة على المعدة، مثل "مخلوط الردة الدافئ"، وذلك لتجنب حدوث أي تلبك معوي أو ضغط على الرحم، ولتحفيز الحيوان على الوقوف والبدء في إرضاع مولوده "السرسوب" في أسرع وقت ممكن. انطلاق ماراثون الإنتاج بمجرد انقضاء أيام الولادة الأولى، تدخل الأم في مرحلة "قمة الإدرار". هنا، يتضاعف الاحتياج للطاقة لتعويض اللبن الناتج، وإذا لم يتم توفير تغذية كافية، سيبدأ الحيوان في سحب مخزون جسده من الدهون والكالسيوم، مما يؤدي للإصابة بـ "حمى اللبن" أو "الكيتوزيس". وتعتمد الاستراتيجية الناجحة في هذه المرحلة على زيادة كميات العلف المركز تدريجياً وبدقة، مع الحفاظ على وجود ألياف عالية الجودة (مثل الدريس الحجازي) للحفاظ على نشاط الكرش. يشار إلى إن الهدف النهائي في هذه المرحلة هو الوصول بالحيوان إلى أقصى إنتاجية ممكنة من اللبن، مع الحفاظ على وزن الجسم تمهيداً لدورة تلقيح جديدة، مما يضمن استمرارية الربحية للمزرعة. جدير بالذكر أن التغذية السليمة لإناث الماشية ليست تكلفة إضافية، بل هي "استثمار آمن" يقي المربي من تكاليف العلاج البيطري وخسائر المواليد الضعيفة أو انخفاض إنتاج اللبن.