تشتهر «تشيلوي»، ثاني أكبر جزيرة في تشيلي والواقعة في منطقة لوس لاغوس جنوب البلاد، بتقليد سنوي فريد يتمثل بنقل منازل السكان بالكامل من موقع إلى آخر، إذ تواجه «تشيلوي» ظروفاً جوية قاسية وتحولات في المد والجزر، الأمر الذي يتطلب أحياناً رفع المنازل ونقلها إلى موقع جديد، في ممارسة جماعية تعد من أبرز ملامح التراث المحلي في الأرخبيل.ويعرف هذا التقليد محلياً باسم la minga de tiradura de casas، أي (النقل السنوي لمنازل السكان) ويعود تاريخه إلى قرون مضت، حيث نشأ في سياق معتقدات قديمة هدفت إلى تجنب الاستقرار في أراضٍ كان يعتقد أنها ملعونة، إذ تعني كلمة «مينغا» طلب العون مع الوعد بشيء في المقابل، وهو مبدأ ما زال يحكم هذا الطقس حتى اليوم.وتنظم الـ«مينغا» بوصفها جهداً جماعياً يشارك فيه جميع الجيران وأفراد المجتمع المحلي، حيث يجتمع سكان القرية لأداء المهمة التي قد تستغرق عدة أيام، وتتطلب تنسيقاً دقيقاً.وتعرف منازل تشيلوي باسم «بالافيتوس»، وهي مبانٍ خشبية بالكامل، بني معظمها فوق الماء.تبدأ عملية النقل بفصل المنزل عن أساساته، ثم رفعه ووضعه على جذوع أشجار تستخدم لتسهيل تحريكه على اليابسة. أما في حال كان الموقع الجديد عبر الساحل أو ضمن الأرخبيل، فيربط المنزل بقارب وينقل بحراً، بعد إفراغه من الأثاث وإزالة النوافذ لتفادي التلف.وعقب الانتهاء من عملية النقل واستقرار المنازل في مواقعها الجديدة، تتحول الـ«مينغا» إلى مناسبة احتفالية تشمل الجزيرة بأكملها. وفي السنوات الأخيرة، بدأت هذه الفعاليات تجذب اهتمام السياح.ويختتم الحدث بإعداد طبق «كورانتو» التقليدي، وهو وجبة محلية تحضر من اللحوم والأسماك والخضروات والبطاطس، وتطهى تحت الأرض على حجارة ساخنة وتغطى بأوراق السرخس الكبيرة، قبل تقديمها لجميع المشاركين احتفاءً بالـ«مينغا» وبموقع المنزل الجديد.