أكد أحمد أبوالغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن المرحلة الراهنة تتطلب جيلاً واعياً بمتغيرات العالم، وقادراً على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، وأوصى الشباب العربي بجملة من التوجيهات المحورية، ولفت إلى أن الأخلاق والعلم والمعرفة والانضباط والعمل الجاد والولاء للمجتمع، تمثل الركائز الأساسية لبناء شخصية قيادية قادرة على تحمل المسؤولية، داعياً إلى إدراك رسالتهم في خدمة أوطانهم ومجتمعاتهم العربية، والاستعداد الدائم للمستقبل بالاجتهاد والتطوير المستمر. جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «الاجتماع العربي للقيادات الشابة» ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات، بحضور د. سلطان النيادي، وزير دولة لشؤون الشباب. مسؤولية تاريخية أكد أبوالغيط أن السؤال لم يعد يتمحور حول مدى حاجة المجتمعات إلى الشباب، فالإجابة واضحة وحاسمة، إذ إن المستقبل هو بطبيعته للشباب، وإنما يكمن التحدي الحقيقي في كيفية إعدادهم ليكونوا قيادات قادرة على إدارة التحولات الكبرى، وتحويل التحديات إلى فرص وبناء مستقبل يليق بالأمة العربية، موضحاً أن الشباب يمثل وقود المجتمعات، ودوره ليس مؤجلاً، بل حاضراً بقوة، ما يضع على عاتقه مسؤولية تاريخية في هذه المرحلة المفصلية. وأشار إلى أن العالم يمر بتحولات مذهلة في سرعتها ومفاجئة في طبيعتها، إذ أصبحت القواعد الراسخة موضع شك، والمؤسسات المستقرة محل مراجعة وتساؤل، ولفت إلى أن ما جرى الاتفاق عليه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية قبل نحو 8 عقود، يشهد اليوم تراجعاً، ما يفرض على الجميع إعادة التفكير في مفاهيم النفوذ والتنمية والاقتصاد والعمل، والاستعداد لعالم يتسم بالسيولة وعدم اليقين. تحديات متسارعة توقف الأمين العام لجامعة الدول العربية، عند التطورات العلمية المتلاحقة، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، والابتكارات الخلاقة في مجال التكنولوجيا، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن ما هو قادم من هذه التقنيات سيُحدث تحولات جوهرية قد تتجاوز في تأثيرها ما حققته البشرية عبر آلاف السنين، الأمر الذي يتطلب شباباً واعياً بدوره ورسالة مجتمعه، وقادراً على التعامل مع هذه التحولات بوعي ومسؤولية. وأعرب عن سعادته بوجوده في دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكداّ أنها قدمت نموذجاً عربياً مهماً في صناعة المستقبل، وتحويل الطموح إلى إنجاز، والرؤية إلى واقع ملموس، مشيراً إلى أن القمة العالمية للحكومات باتت منصة دولية بارزة لتبادل الرؤى حول التحديات العالمية وصياغة حلول مبتكرة للمستقبل. نموذج إماراتي كما أكد أن الاجتماع العربي للقيادات الشابة يزداد أهمية عاماً بعد عام، لأنه لا يقتصر على الاحتفاء بالشباب، بل يعمل على تمكينهم، وتطوير قدراتهم، وتوسيع مساحة تأثيرهم في مجتمعاتهم الوطنية والعربية، بما يسهم في إعداد جيل قيادي قادر على مواجهة عالم متغير بثقة وكفاءة، وترسيخ قيم العمل والانتماء والمسؤولية في مسيرة التنمية العربية.