جمال بنعمر يكشف أسرارًا خطيرة لأول مرة عن كواليس الأزمة اليمنية واستقالته المفاجئة في أول ظهور إعلامي جديد منذ سنوات طرح فيه مكاشفة سياسية عاصفة أعادت ترتيب مشهد الأزمة اليمنية، فجّر المبعوث الأممي الأسبق، جمال بنعمر، سلسلة من المفاجآت حول كواليس المرحلة الانتقالية، مؤكداً أن ما عُرف بـ "المبادرة الخليجية" لم تكن خليجية المنشأ، بل كانت "تفاهمات أمريكية" مع نظام علي عبدالله صالح، هدفت إلى ترميم النظام القديم وإزاحة صالح شكلياً مع الإبقاء على أجهزته الأمنية تحت لافتة "مكافحة الإرهاب". وكشف بنعمر في حديثه لتلفزيون "العربي" عن اصطدام رؤية الأمم المتحدة بالرؤية "الأمريكية-البريطانية"، حيث حصرت القوى الغربية الأزمة في زاوية أمنية ضيقة، بينما انحازت المنظمة الدولية لمطالب "شباب الساحات" واعتبرت ثورتهم تعبيراً شرعياً عن التغيير. وأشار إلى أن المجتمع الدولي حاول إعادة إنتاج الأزمة عبر الحفاظ على بنية النظام القديم دون إصلاح جذري، وهو ما فخّخ المرحلة الانتقالية منذ بدايتها. الحوار الوطنيدافع بنعمر عن "مؤتمر الحوار الوطني" باعتباره إنجازاً تاريخياً شارك فيه الجميع (الحوثيون، الحراك، الإصلاح، واليسار)، لكنه حمّل الأطراف اليمنية مسؤولية الفشل الجماعي، وسرد نقاط الانهيار في الآتي: تعنت الرئاسة بفرض تقسيم جغرافي للفيدرالية دون توافق، مما فجر الرفض لدى قوى وازنة، وفشل السلطة في إشراك الحوثيين والحراك الجنوبي في حكومة شراكة حقيقية رغم الاتفاقات المبرمة، ونكث الحوثيين للعهود ولجوؤهم للعنف والقوة واستغلال الأخطاء السياسية لخصومهم للسيطرة على صنعاء. سر الاستقالةكشف بنعمر لأول مرة عن السبب الحقيقي لاستقالته في أبريل 2015، مؤكداً أنها جاءت احتجاجاً على مشروع قرار أممي يمنح غطاءً للتدخل العسكري ويطالب الحوثيين بالاستسلام، وهو ما وصفه بـ "المطلب غير الواقعي" الذي أوقف المسار السلمي وعقد المشهد السياسي، معتبراً أن الحل كان ممكناً عبر الحوار قبل بدء العمليات العسكرية. خلاصة بنعمروفي نقد لاذع، أكد المبعوث الأسبق أن فشل التجربة اليمنية لم يكن فشلاً للوساطة الأممية، بل هو "سقوط أخلاقي وسياسي" للطبقة السياسية اليمنية مجتمعة، التي قدمت مصالحها الحزبية الضيقة وطموحاتها الشخصية على مصلحة الوطن، مشيراً إلى أن التدخلات الخارجية والتقديرات العسكرية الخاطئة ساهمت في جعل الحوثيين اليوم "أقوى" مما كانوا عليه قبل الحرب