شهد المهندس عبدالمطلب عماره، محافظ الأقصر، يرافقه اللواء محمد الصاوي مساعد وزير الداخلية مدير أمن الأقصر، اليوم الأربعاء، مراسم إنهاء خصومة ثأرية بين عائلتي آل حساني وآل العزب بقرية الحلة شرق مدينة إسنا جنوب المحافظة، وذلك وسط أجواء احتفالية سادتها روح التسامح والمحبة، وبمشاركة واسعة من أهالي مركز إسنا. جاءت مراسم الصلح بحضور العائلتين، وقيادات تنفيذية وأمنية، ورجال الدين الإسلامي والمسيحي، إلى جانب آلاف من أبناء المركز، في مشهد وطني جسّد وحدة الصف والتكاتف المجتمعي، ورسخ قيم نبذ العنف وتعزيز السلم الاجتماعي. وتعود أحداث الخصومة إلى نحو عام ونصف، إثر خلافات جيرة، قبل أن تتكلل جهود المصالحة بالنجاح من خلال مساعٍ جادة بذلتها لجنة المصالحات وكبار العائلات، في إطار الحرص على حقن الدماء وترسيخ الاستقرار المجتمعي. وبدأت فعاليات الصلح بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبها تقديم «القودة» وتبادل مشاعر الصفح والمودة بين طرفي النزاع، وسط تكبيرات وهتافات الحضور، فيما شهدت مراسم تقديم الكفن مشاعر إنسانية مؤثرة، تبادل خلالها الجميع الأحضان، إيذانًا بطي صفحة الخلاف وبداية مرحلة جديدة من التعايش السلمي. وشهدت مراسم الصلح حضور اللواء طه خاطر مدير إدارة البحث الجنائي بالأقصر، وعلي صادق رئيس مركز ومدينة إسنا، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وأعضاء لجنة المصالحات، وحشد جماهيري كبير من أهالي القرية والمراكز المجاورة. وتضمنت الفعالية كلمات مؤثرة، حيث أكد فضيلة الشيخ محمد ربيع السعدي، مدير منطقة وعظ إسنا وعضو لجنة المصالحات، فضل الصلح وأثره في حفظ الدماء وتحقيق الاستقرار، فيما شدد القمص متاؤوس القمص زخاري، وكيل مطرانية إسنا وأرمنت، على أهمية التسامح وغلبة روح المحبة، مشيدًا بجهود جميع الأطراف المشاركة في إنجاح المصالحة. وفي كلمته، أكد اللواء محمد الصاوي مدير أمن الأقصر أن الصلح يُعد من أعظم صور القوة المجتمعية، مشيرًا إلى أن الأمن الحقيقي يبدأ من داخل المجتمع عندما يسود العقل وتعلو قيم التسامح، مستشهدًا بآيات قرآنية تحث على إصلاح ذات البين.ومن جانبه، وجّه محافظ الأقصر الشكر إلى لجنة الصلح وكبار العائلات، وعلى رأسهم العمدة فيصل راجح، وفضيلة الشيخ خيري الشيباني، وكل من أسهم في إتمام هذه المصالحة، مؤكدًا دعم الدولة الكامل لمبادرات السلم الأهلي ونبذ الثأر. وعلى هامش الفعالية، بشّر محافظ الأقصر أهالي إسنا بقرب افتتاح محطة الصرف الصحي يوم 16 فبراير الجاري، لخدمة قرى الكلابية والحليلة والحلة وزرنيخ والدير والحميدات والهنادي بشرق إسنا، يعقبها أعمال رصف الطرق، ضمن خطة تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، حيث تخدم المحطة نحو 150 ألف نسمة، مؤكدًا أن مشروعات الصرف الصحي تمثل ركيزة أساسية للتنمية المستدامة والارتقاء بجودة الحياة.