استعرض المختار ولد أجاي، رئيس وزراء الجمهورية الإسلامية الموريتانية، رؤية بلاده الطموحة للتحول من اقتصاد يعتمد على تصدير المواد الخام إلى مركز صناعي ولوجستي عالمي، مؤكداً أن موريتانيا تمتلك كافة المقومات لتصبح «نقطة ربط استراتيجي» بين إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين، مدعومة بموقعها الجغرافي الفريد واستقرار أوضاعها الداخلية. وأشاد خلال كلمة رئيسية في القمة العالمية للحكومات، بالنموذج الاقتصادي الإماراتي، مشيراً إلى أن موريتانيا لم تستغل حتى الآن سوى جزء يسير من إمكاناتها الهائلة، لأن الاكتشافات الحالية في المعادن والطاقة نتيجة مسح 10% فقط من مساحة البلاد الشاسعة. الربط القاري كشف ولد أجاي عن تقدم كبير في مشاريع الربط القاري، مشيراً إلى أن موريتانيا تعمل حالياً على تطوير موانئ المياه العميقة لتكون ركيزة أساسية لسلاسل الإمداد العالمية. وسرد ملامح التحول في قطاع الطرق، مؤكداً أن نهاية العام الجاري ستشهد تشغيل جسر «روصو» الاستراتيجي بالتعاون مع الجارة السنغال، إضافة إلى التقدم في طريق «تندوف – الزويرات» الذي يربط بلاده بالجزائر وشمال إفريقيا، وقال: «هدفنا ألا تكون موريتانيا مجرد نقطة عبور، بل قاعدة إنتاجية ولوجستية متكاملة». وأوضح رئيس الوزراء الموريتاني، أن التحدي اليوم يكمن في «تعظيم القيمة المضافة» للمعادن مثل الحديد والذهب، فضلاً عن الثروة السمكية الهائلة؛ حيث تمنح الشواطئ الموريتانية (750 كم) قدرة إنتاجية تصل إلى 1.8 مليون طن سنوياً مع الحفاظ على التوازن البيئي. وأكَّد أن الرؤية التي يقودها محمد ولد الشيخ الغزواني رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية تهدف إلى تحويل هذه الفرص إلى واقع ملموس عبر شراكات حقيقية مع القطاع الخاص. مسار متوازن في ما يخص ملف الطاقة، رسم ولد أجاي مساراً متوازناً يجمع بين استخراج الغاز، خاصة حقل أحميم المشترك، وبين استغلال الإمكانات الهائلة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وأشار إلى أن موريتانيا تمتلك مساحات شاسعة مشمسة على مدار العام، ما يؤهلها لتكون رائدة في الطاقة النظيفة. كما كشف عن أرقام استثمارية غير مسبوقة، مشيراً إلى أن عام 2024 شهد نمواً قياسياً في الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 68% مقارنة بالأعوام السابقة، حيث وصلت التدفقات الاستثمارية في المرحلة الحالية إلى نحو 625 مليون دولار. وأكَّد أن كلمة السر في نجاح موريتانيا القادم هي الإيمان العميق بالشراكة مع القطاع الخاص وتمكين الشباب من التقنيات الحديثة.