كتبت مروة محمود الياس الجمعة، 06 فبراير 2026 06:00 ص لم تعد صحة الجهاز الهضمي مسألة تتعلق فقط بنوعية الطعام أو الأدوية المستخدمة، بل أصبح نمط الحياة اليومي عنصرًا محوريًا في ضبط وظائف الأمعاء والوقاية من اضطراباتها المزمنة. خلال السنوات الأخيرة، لفتت الأبحاث الطبية الانتباه إلى دور التمرينات الرياضية كعامل مؤثر يتجاوز تحسين اللياقة البدنية، ليصل إلى أعماق الجهاز الهضمي ذاته، مؤثرًا في توازنه المناعي والوظيفي. وفقًا لتقرير نشره موقع Medscape Medical News، كشفت مراجعة علمية موسعة أن ممارسة النشاط البدني المنتظم تُحدث تغييرات بيولوجية عميقة داخل الأمعاء، تشمل تعزيز تنوع البكتيريا النافعة، وتقوية الحاجز المعوي، وتقليل الالتهاب، وهي آليات ترتبط بشكل مباشر بتحسن أعراض العديد من أمراض الجهاز الهضمي والحد من تطورها. الأمعاء ليست معزولة عن حركة الجسد لطالما نظر إلى الأمعاء كجهاز مستقل، لكن العلم الحديث يوضح أنها تتأثر بكل حركة يقوم بها الإنسان. فعند انقباض العضلات أثناء التمرين، يتم إفراز مواد إشارات حيوية تنتقل عبر الدم لتؤثر في وظائف متعددة، من بينها تنظيم المناعة داخل الأمعاء وتحسين بيئة الميكروبات النافعة. هذا التفاعل المتبادل يفسر لماذا يشعر بعض المرضى بتحسن ملحوظ في الهضم بعد إدخال النشاط البدني إلى حياتهم اليومية. ميكروبيوم الأمعاء تحت تأثير الرياضة الميكروب المعوي، وهو مجتمع ضخم من الكائنات الدقيقة التي تعيش داخل الأمعاء، يلعب دورًا أساسيًا في الهضم والمناعة وتنظيم الالتهاب. أظهرت الدراسات أن التمرينات المنتظمة تساعد على زيادة تنوع هذه الكائنات، وتحفز إنتاج مركبات مفيدة تدعم صحة جدار الأمعاء. هذا التوازن الميكروبي يقلل من فرص حدوث اضطرابات التهابية مزمنة، ويُحسن قدرة الجسم على الاستجابة للعلاج. نتائج ملموسة لدى مرضى اضطرابات الأمعاء لم تقتصر فوائد التمرينات على الأصحاء فقط، بل امتدت إلى المرضى المصابين بمشكلات هضمية معقدة. فقد ارتبطت ممارسة النشاط البدني بانخفاض شدة الأعراض لدى المصابين بمتلازمة القولون العصبي، وتحسن جودة الحياة لدى مرضى التهابات الأمعاء المزمنة. كما أظهرت بيانات أخرى أن الحركة المنتظمة تقلل من خطر تطور أمراض القولون الخطيرة، وتدعم التعافي لدى من خضعوا للعلاج. الرياضة كجزء من الخطة العلاجية تشير الأدلة الحديثة إلى أن التمرينات لا ينبغي النظر إليها كعامل مساعد ثانوي، بل كجزء مدمج من بروتوكولات العلاج، خاصة في الأمراض الهضمية طويلة الأمد. الجمع بين العلاج الطبي ونمط حياة نشط قد يساهم في تقليل الاعتماد على الجرعات العالية من الأدوية، ويمنح المرضى سيطرة أفضل على أعراضهم اليومية. الجرعة المناسبة تصنع الفارق رغم الفوائد الواضحة، يحذر الباحثون من التعميم المفرط. فالنشاط البدني المعتدل يُعد الأكثر أمانًا وفائدة لمعظم المرضى، بينما قد يؤدي الإجهاد البدني المفرط لفترات طويلة إلى أعراض عابرة مثل التقلصات أو اضطراب حركة الأمعاء. لذلك، يظل التوازن هو العامل الحاسم، مع ضرورة تكييف شدة التمرين وفق الحالة الصحية لكل فرد. تكامل الحركة مع التغذية والدعم النفسي توضح الدراسات أن التأثير الإيجابي للرياضة يزداد عندما يقترن بنمط غذائي متوازن غني بالعناصر الداعمة لصحة الأمعاء، إضافة إلى إدارة التوتر النفسي. هذا التكامل يخلق بيئة داخلية تساعد الأمعاء على أداء وظائفها بكفاءة أعلى، وتُعزز الاستجابة للعلاج على المدى الطويل. آفاق مستقبلية لعلاج أمراض الجهاز الهضمي يفتح هذا الفهم الجديد الباب أمام استراتيجيات علاجية أكثر شمولًا، تعتمد على تعديل نمط الحياة جنبًا إلى جنب مع التدخلات الطبية. ومع تطور أدوات تحليل الميكروبيوم، قد يصبح من الممكن تصميم برامج تمرين مخصصة تستهدف تحسين صحة الأمعاء بدقة أكبر