أحال النائب العام المصري المستشار محمد شوقي تشكيلاً عصابياً سيبرانياً دولياً إلى المحاكمة الجنائية، بعد ثبوت تورطه في إدارة نشاط إجرامي منظم استهدف مؤسسات وشركات تقنية كبرى، في مقدمتها شركة مايكروسوفت، عبر هجمات تصيد إلكتروني عابرة للحدود.وكشفت التحقيقات عن أن التشكيل ضم خمسة متهمين عملوا ضمن هيكل منظم، وأداروا سوقاً سوداء رقمية لتقديم خدمات إجرامية مقابل عملات مشفرة، وتمكنت جهات التحقيق من اختراق ستار السرية الذي أحاط به المتهمون نشاطهم، بعد تتبع تقني دقيق لبصماتهم الرقمية، وربطها بهوياتهم الحقيقية، ما مهد لاتخاذ قرار الإحالة للمحاكمة الجنائية، في واحدة من أبرز قضايا الجرائم المعلوماتية خلال الفترة الأخيرة، بحسب بيان النيابة العامة المصرية. هوية رقمية موحدة ونشاط إجرامي منظم كشفت تحقيقات نيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال عن عمل المتهمين تحت هوية رقمية مستعارة حملت اسم «MRxC0DER»، حيث اتخذوها واجهة موحدة لإدارة نشاطهم عبر الإنترنت.وأظهرت المستندات أن التشكيل أدار منصتين رقميتين حملتا اسمي «ONNX Store» و«Caffeine»، جرى استخدامهما في الترويج وبيع خدمات اختراق إلكتروني لعملاء حول العالم.وأثبتت التحقيقات أن المتهمين تخصصوا في تقديم نموذج إجرامي متطور عُرف باسم «القرصنة كخدمة»، حيث وفروا أدوات تصيد احتيالي جاهزة للاستخدام، مكنت عملاءهم من تنفيذ هجمات إلكترونية واسعة النطاق دون الحاجة لامتلاك خبرات تقنية متقدمة، مقابل مبالغ مالية سُددت باستخدام العملات المشفرة. 240 موقعاً احتيالياً واستهداف مباشر لمايكروسوفت أظهر الفحص الفني الذي أجرته الجهات المختصة قيام المتهمين بإنشاء عدد 240 موقعاً إلكترونياً احتيالياً، استخدمت في شن هجمات تصيد استهدفت مؤسسات مالية عالمية، إضافة إلى حسابات وخدمات تابعة لشركة مايكروسوفت.وثبت تورط العصابة في اختراق أنظمة Microsoft Office 365، والاستيلاء على بيانات رقمية وحسابات شخصية، إلى جانب تعمد إعاقة شبكات معلومات والتأثير على كفاءتها التشغيلية، ما تسبب في خسائر مالية جسيمة للضحايا. توزيع للأدوار وهيكل تنظيمي محكم بينت تحقيقات النيابة العامة المصرية أن التشكيل العصابي عمل وفق هيكل تنظيمي واضح، جرى فيه توزيع الأدوار بدقة بين أعضائه، حيث تولت مجموعة مهام التشغيل الفني، التي شملت إدارة الخوادم والبرمجيات الخبيثة، فيما اضطلع آخرون بإدارة التدفقات المالية والمحافظ الرقمية.كما أسندت مهام التمويه وإخفاء الأدلة الرقمية لعناصر متخصصة، عملت على طمس الآثار التقنية والحيلولة دون تتبع البصمات الإلكترونية. تعاون دولي وتعقب استخباراتي مفتوح اعتمدت النيابة العامة في بناء القضية على استخبارات المصادر المفتوحة، وربطها ببيانات مستخرجة من أنظمة السجلات الإلكترونية للمحاكم الفيدرالية الأمريكية.وأسهم هذا المسار في تأكيد الارتباط بين الأنشطة الرقمية والهوية الحقيقية للمتهمين، بالتنسيق مع وحدة الجرائم الرقمية بشركة مايكروسوفت، إلى جانب التقارير الفنية الصادرة عن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر. أحكام رادعة وقضية غسل أموال وفي مسار قضائي متصل، أصدرت محكمة المنصورة الاقتصادية أحكاماً بإدانة المتهمين، وقضت بحبسهم لمدد تراوحت بين سنتين وثلاث سنوات، وتغريمهم مبالغ مالية تجاوزت مليوناً وخمسمئة ألف جنيه، مع مصادرة جميع العملات المشفرة والأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما قررت إحالتهم للمحاكمة الجنائية في واقعة غسل أموال، بعد ثبوت محاولتهم إضفاء صفة الشرعية على المتحصلات المالية الناتجة عن نشاطهم الإجرامي في السوق السوداء للجرائم السيبرانية.