«ساي تيك ديلي» إن النظر إلى باطن الأرض أصعب بكثير من استكشاف الفضاء، وأكثر غموضاً. فعلى الرغم من أن البشر سافروا 25 مليار كيلومتر خارج الكوكب، إلا أن أعمق حفرة لم تتجاوز 12 كيلومتراً تحت السطح. ولا يزال العلماء عاجزون عن فهم ما يدور في الأعماق بين الوشاح والنواة، حتى وقت قريب.اكتشف باحثون من جامعة ليفربول هياكل صخرية ضخمة وساخنة، تقع على عمق نحو 2900 كيلومتر تحت إفريقيا والمحيط الهادئ. وهذه الكتل لا تشبه أي شيء معروف على السطح؛ فهي تحيط بها مناطق أبرد، وتشكل فروقاً حادة في الحرارة، تؤثر في الحديد السائل في النواة الخارجية، وربما تتحكم في بعض أنماط المجال المغناطيسي للأرض، منذ ملايين السنين.ولفهم الأمر، جمع العلماء بيانات مغناطيسية قديمة من الصخور، وربطوها بمحاكاة حاسوبية معقدة لما يسمى الجيودينامو، وهو حركة الحديد السائل التي تولد المجال المغناطيسي، كما تولّد توربينات الرياح الكهرباء. وبفضل هذه النماذج، تمكنوا من إعادة تصوير سمات المجال المغناطيسي للأرض على مدى 265 مليون سنة، مكتشفين أن بعض المناطق ظلت مستقرة، بينما شهدت أخرى تغييرات كبيرة.وأظهرت النتائج أن الجزء العلوي من اللب الخارجي لا يتم تسخينه بالتساوي. وبدلاً من ذلك، فإنه يحتوي على فروق حادة في درجات الحرارة، مع وجود مناطق ساخنة بشكل كبير تحت هياكل الوشاح بحجم القارة. كما كشفت النتائج أيضاً أنه في حين تغيرت بعض أجزاء المجال المغناطيسي للأرض، بشكل كبير، بمرور الوقت، فإن ميزات أخرى ظلت مستقرة نسبياً لمئات الملايين من السنين.وتشير النتائج إلى وجود تباينات قوية في درجات الحرارة في الوشاح الصخري فوق النواة مباشرة؛ وتحت المناطق الأكثر سخونة يوجد الحديد السائل في النواة بدلاً من المشاركة في التدفق القوي الذي يشاهد تحت المناطق الأكثر برودة.