كتبت هند مختار الأحد، 08 فبراير 2026 11:24 ص سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، الضوء على التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع شركة "أكسنتشر" (Accenture)، حول الآفاق العالمية للأمن السيبراني خلال عام 2026، حيث توقع التقرير أن يشهد العام الجاري تسارعًا غير مسبوق في مشهد الأمن السيبراني؛ تتفاعل خلاله التكنولوجيا المتقدمة مع بيئة عالمية تتسم بتصاعد التهديدات وتفاقم التوترات الجيوسياسية واتساع فجوة القدرات الرقمية بين الدول والمؤسسات. أشار التقرير إلى أن انتشار الذكاء الاصطناعي يعمّق هذا المشهد المعقد؛ إذ يُعيد تشكيل ميزان القوى السيبراني من خلال تمكين الدفاعات، ورفع كفاءة الهجمات في الوقت نفسه، مما يدفع المؤسسات إلى الابتكار بوتيرة سريعة رغم أن أُطر الحوكمة والمهارات البشرية لا تزال أبطأ من ملاحقة هذا التطور. بالإضافة إلى ذلك؛ يُسهم هذا التباين في خلق بيئة مضطربة تتجاوز فيها المخاطر الحدود بسرعة، فيما تبرز التكنولوجيا كأداة يمكن أن تعزز الصمود الجماعي إذا أحسن استخدامها، وفي هذا الصدد، يؤكد التقرير أن منظومة الأمن السيبراني باتت ساحة يتقاطع فيها الابتكار مع الاستعداد؛ حيث تتولد فجوات جديدة بفعل تباين القدرات، ويزداد العبء الاقتصادي والاجتماعي لضعف المرونة الرقمية، مما يجعل تعزيز الصمود السيبراني التزامًا مشتركًا تتطلبه المصلحة العالمية. أبرز التقرير في هذا السياق ثلاث اتجاهات رئيسة يتعين على القادة التعامل معها خلال عام 2026، تتمثل في: -تسارع سباق التسلح السيبراني بفعل الذكاء الاصطناعي: إذ يرى 94% من المشاركين الذين استطلع التقرير آرائهم أنه سيكون العامل الأكثر تأثيرًا في الأمن السيبراني خلال عام 2026، فيما ارتفعت نسبة المؤسسات التي تقيّم أمن أدوات الذكاء الاصطناعي من 37% في عام 2025 إلى 64% في عام 2026. ويعمّق هذا المسار شعور المؤسسات بأن الاعتماد المتزايد على الأتمتة لابد أن يقترن باستثمارات واسعة في الاختبار والتقييم وتقوية الضوابط الداخلية قبل أن تتحول التقنيات الجديدة إلى نقاط ضعف جوهرية. -العوامل الجيوسياسية: باتت هذه العوامل عنصرًا مهمًا لاستراتيجيات الأمن السيبراني؛ إذ تعدها 64% من المؤسسات العامل الأكثر تأثيرًا في سياساتها الخاصة بالحد من المخاطر، ويعكس هذا الإدراك تزايد الهجمات المدفوعة بدوافع استراتيجية، سواء تلك التي تستهدف البنى التحتية الحيوية أو التي تسعى للحصول على معلومات استخباراتية حساسة. بالإضافة إلى أن 91% من كبرى المؤسسات غيّرت استراتيجياتها السيبرانية نتيجة حالة عدم اليقين الجيوسياسي، بينما تراجع مستوى الثقة في قدرة الدول على مواجهة الحوادث الكبرى؛ حيث عبّر 31% من المشاركين عن انخفاض ثقتهم في جاهزية دولهم، مقارنة بـ 26% في العام السابق. وتظهر التباينات الإقليمية بوضوح في هذا الإطار؛ إذ يبدي المشاركون في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ثقة مرتفعة تصل إلى 84% في قدرة دولهم على حماية البنى التحتية، فيما تنخفض النسبة إلى 13% في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. -زيادة وتيرة الجرائم السيبرانية الموجهة للأفراد وقادة الشركات: إذ أفاد 73% من المشاركين في الاستطلاع بأنهم أو أحد معارفهم تعرضوا للاحتيال السيبراني خلال 2025، مما يعكس انتشارًا واسعًا لأساليب الاحتيال باستخدام الذكاء الاصطناعي. ويصنف الرؤساء التنفيذيون هذا النوع من الاحتيال بوصفه مصدر القلق الأول بالنسبة لهم، متقدمًا على هجمات الفدية، وهو ما يعكس تحولًا في إدراك طبيعة المخاطر التي تطال سمعة المؤسسات وسلاسلها القيادية. وأكد التقرير أن الأمن السيبراني بات ساحةً تتقاطع فيه التكنولوجيا والاقتصاد والسياسة بدرجة غير مسبوقة، وأن التصدي لتصاعد التهديدات لم يعد ممكنًا عبر الجهود الفردية؛ بل يتطلب تعاونًا عابرًا للقطاعات والحدود. ويبرز التقرير أن قدرة المنظومة العالمية على التكيف لن تتحقق بالاعتماد على الابتكار وحده، بل تستوجب بناء تنسيق مؤسسي فعّال يضمن توزيعًا عادلًا للمهارات والموارد، ويعيد توظيف الذكاء الاصطناعي ليكون رافعة لتعزيز الصمود الجماعي بدل أن يبقى نقطة ضعف محتملة ضمن البيئة الرقمية العالمية. اتصالاً؛ سلط المركز الضوء أيضاً على التقرير الصادر عن "وكالة موديز" بعنوان "مخاطر الأمن السيبرانى: التوقعات العالمية لعام 2026"، حيث أوضح التقرير أن التطورات السريعة في الذكاء الاصطناعي لا تُنتج فقط أدوات هجومية أكثر فاعلية، بل تُعقّد أيضًا مشهد الدفاع الإلكتروني، ما يدفع المؤسسات إلى مراجعة استراتيجياتها الأمنية واعتماد حلول متقدمة أكثر قدرة على الاستجابة للتحديات الجديدة. وأشار التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي بات يُستخدم في تحسين جودة هجمات التصيّد وجعلها أكثر إقناعًا، فضلًا عن تسهيل إنتاج محتوى مزيّف عبر "التزييف العميق"، مما يزيد من فعالية أساليب الهندسة الاجتماعية. ويُتوقع أن تشهد السنوات القادمة استخدام برمجيات ضارة قادرة على التكيّف الذاتي والتعلّم من محاولات الرصد، وهو ما يجعل الأدوات الدفاعية التقليدية مثل جدران الحماية وبرامج مكافحة الفيروسات أقل فعالية. في المقابل، بدأت المؤسسات في اعتماد أدوات دفاعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على الكشف الآلي عن الحالات الغريبة والاستجابة التلقائية، إلا أن هذه الأدوات بحد ذاتها تفرض تحديات جديدة تتعلق بالحَوْكمة والمساءلة. ورصد التقرير تراجعًا في فعالية هجمات الفدية على الشركات الصغيرة والمتوسطة، نتيجة تحسّن القدرات الدفاعية وتزايد استخدام النسخ الاحتياطي، ما ساهم في تقليل حجم الخسائر. في المقابل، تظل المؤسسات الكبرى أكثر عرضة للهجمات بسبب تعقيد بنيتها التقنية واتساع طبيعة الهجوم. وتشير بيانات 2025 إلى أن 44% من هجمات الفدية تم إحباطها قبل التشفير، مقارنة بـ 27% فقط في عام 2024، ما يعكس تطورًا ملموسًا في آليات الاستجابة المبكرة. أكد التقرير على تزايد سرقات العملات المشفرة، خاصة من منصات التمويل اللامركزي (DeFi)، التي تعرضت لسلسلة من الاختراقات في عام 2025. ويُظهر أن غالبية الخسائر نتجت عن ثغرات في إدارة الأصول وليس في تقنية البلوك تشين نفسها، كما في حالة اختراق منصة Bybit الذي تسبب في خسائر قاربت 1.5 مليار دولار. ويُحذر التقرير من أن تطور سوق العملات المشفرة ودخول مؤسسات مالية كبرى يزيد من هشاشته، ما يجعل تعزيز الأمن السيبراني شرطًا أساسيًّا للوصول إلى رأس المال والحفاظ على حالة الثقة. وفيما يتعلق بالبنية التحتية السحابية، أشار التقرير إلى أن أعطالًا كبيرة وقعت في النصف الثاني من عام 2025 في شركات كبرى مثل (AWS) و(Azure) و(Cloudflare)، ورغم أن هذه الحوادث لم تكن ناتجة عن هجمات إلكترونية، إلا أنها كشفت هشاشة النظام وإمكانية التسبب في خسائر منهجية. ويوصي التقرير بتبنّي استراتيجيات تنويع جغرافي وخدمي، تشمل العمل على مزودين لخدمات سحابية متعددين أو اعتماد نماذج هجينة تجمع بين الحوسبة السحابية والمحلية، رغم التكلفة العالية والتعقيد التشغيلي. وأكدت موديز أن الأمن السيبراني في عام 2026 وما بعده سيتسم بصراع دائم بين أدوات هجومية مدعومة بالذكاء الاصطناعي وقدرات دفاعية قيد التطوير. وستكون المؤسسات القادرة على الاستثمار في التكنولوجيا، وتطوير الحَوْكمة وتعزيز المرونة هي المؤسسات الأقدر على مواجهة هذه التهديدات المتسارعة، أما المؤسسات التي تظل معتمدة على العمليات اليدوية أو الحلول التقليدية، فستواجه مخاطر متزايدة تتمثل في الخسائر المالية، والأضرار التشغيلية، وتراجع الجدارة الائتمانية.