في خطوة استثنائية تُسجّل للمرة الأولى في تاريخ «أيام الشارقة التراثية»، أطلق بريد الإمارات طابعاً بريدياً تذكارياً يوثق هذه المناسبة، ضمن شراكة ثقافية مع معهد الشارقة للتراث، تزامناً مع الدورة الثالثة والعشرين المقامة خلال الفترة بين 4 و15 فبراير الجاري، في منطقة قلب الشارقة، تحت شعار «وهج الأصالة». ويأتي هذا الإصدار ليعكس أهمية صون التراث الوطني والاحتفاء به، ويؤكد مكانة الشارقة منصةً رائدة في حفظ التراث المادي وغير المادي وتوثيقه بوسائل معاصرة.يضم الإصدار التذكاري 6 تصاميم مستلهمة من شعار الدورة «وهج الأصالة»، تجسّد معاني الفرح والاحتفال، والهوية والتراث، والارتباط بالجذور، والقيم المتوارثة، إلى جانب رمزية الأسرة والاستقرار، والتطلع إلى المستقبل المرتبط بالأصالة. ومن أبرز عناصر هذه التصاميم حضور المدفع التراثي الذي تحوّل من أداة استُخدمت قديماً في الحروب إلى رمز اجتماعي يُستحضر في الأعياد للإعلان عن حلول العيد بعد صلاة العيد، بما يحمله من دلالات على الاجتماع والألفة. ويؤكد هذا الإصدار دور الطوابع البريدية بوصفها سجلاً وطنياً يوثق المناسبات الثقافية ويحفظ الذاكرة الجماعية وينقل رموز الهوية إلى الأجيال القادمة.وقال أبوبكر الكندي، مدير معهد الشارقة للتراث: «يمثل إصدار الطابع البريدي الخاص بأيام الشارقة التراثية محطة توثيقية مهمة في مسيرة الحدث الممتدة لأكثر من عقدين، إذ يتحول التراث عبر هذا الإصدار إلى ذاكرة بصرية محفوظة تعبر الأجيال وتصل إلى العالم. إن هذا التعاون مع بريد الإمارات يعكس حرصنا على تقديم تراثنا الوطني بأساليب معاصرة تجمع بين الأصالة والتجديد، وتوثّق لحظة ثقافية راسخة في وجدان المجتمع».وأكد بدر محمد صعب، رئيس لجنة خدمة الجمهور في «أيام الشارقة التراثية»، أن هذا الطابع يُعد الأول من نوعه المرتبط بالحدث، ويجسد امتداد مسيرته على مدى 23 عاماً، مشيراً إلى أن الشارقة تمتلك تاريخاً عريقاً في إصدار الطوابع البريدية حتى قبل قيام الاتحاد، وأن هذا الإصدار يحمل مضامين ثقافية وإنسانية تعكس عمق الموروث الإماراتي ودور الإمارة الريادي في الحفاظ عليه.وأوضح أن إصدار الطابع يعكس روح التكامل بين المؤسسات الثقافية والوطنية في توثيق المناسبات التراثية الكبرى، ويمنح «أيام الشارقة التراثية» بعداً توثيقياً يمتد إلى خارج حدود الحدث ومكانه، كما يحمل رسالة ثقافية موجّهة للأجيال الجديدة لتعريفهم برموز الموروث الإماراتي وقيمه. وأشار إلى أن هذا الطابع سيبقى تذكاراً بصرياً يوثق لحظة ثقافية مهمة في تاريخ «أيام الشارقة التراثية»، ويحمل رسالة اعتزاز بالموروث الوطني للأجيال القادمة.وتبرز الطوابع البريدية بوصفها ذاكرة وطنية مصغّرة تعكس هوية الشعوب وتاريخها، وتسهم في تخليد المناسبات الثقافية وربط الماضي بالحاضر، مع نقل القيم الإنسانية والثقافية للأجيال القادمة، في رسالة تؤكد أن التراث حين يُوثَّق، يبقى حاضراً ومتجدداً في الوعي والوجدان.