250 ألف شركة جديدة في الدولة نصفها بدبي6,147 صفقة بيع لمكاتب ومتاجر بـ18.2 مليار درهم72 ألف عضو جديد انضم لـ«غرفة تجارة دبي» تكشف بيانات عام 2025، عن تحوّل هيكلي عميق في اقتصاد دبي، حيث بات نمو الشركات الجديدة عاملاً ضاغطاً ومحرّكاً رئيسياً لسوق العقارات التجارية، متجاوزاً في زخمه قدرة المعروض العقاري على الاستجابة السريعة.وسجّل متوسط الشركات الجديدة المنضمة إلى قطاعات الأعمال في الإمارة؛ نحو 20.3 شركة لكل مكتب أو متجر بيع، في مؤشر واضح على اتساع الفجوة بين التوسع الاقتصادي والبنية التحتية التجارية المتاحة.ووفقاً للبيانات الرسمية، التي رصدتها «الخليج»، استقطبت دولة الإمارات 250 ألف شركة جديدة، خلال 2025، ليرتفع إجمالي عدد الشركات العاملة إلى 1.4 مليون شركة، بحسب بيانات وزارة الاقتصاد والسياحة.وتستحوذ دبي وحدها على 50% من إجمالي الشركات النشطة في الدولة، وفق المسوحات الاقتصادية و«السجل الاقتصادي الوطني» التابع لوزارة الاقتصاد والسياحة، ما يكرّس موقع الإمارة كمركز الثقل الرئيسي للنشاط التجاري والاستثماري.في المقابل، بلغ عدد المكاتب ومتاجر التجزئة المبيعة في دبي 6,147 وحدة فقط، خلال العام، بحسب بيانات «بروبرتي فايندر»، منها 4,604 مكاتب و1,543 متجراً. يعني ذلك عملياً أن السوق استوعبت 27 شركة جديدة مقابل كل مكتب بيع، و81 شركة مقابل كل متجر تجزئة، وهي نسب تعكس ضغطاً استثنائياً على الأصول التجارية الجاهزة. إصلاحات تشريعيةيعود جانب كبير من هذا الزخم إلى التحولات التنظيمية، التي شهدتها الدولة منذ صدور قانون الشركات التجارية في سبتمبر/أيلول 2021، والذي أتاح التملك الأجنبي المباشر، فمنذ ذلك التاريخ وحتى نهاية 2025، دخل السوق الإماراتية نحو 760 ألف شركة جديدة، ما رفع إجمالي الشركات العاملة بنسبة 119% خلال أربع سنوات فقط.بالتوازي، نما عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة لمواطني الدولة؛ بنسبة 63%، خلال السنوات الخمس الماضية، ما يعكس تفاعلاً مزدوجاً بين الاستثمار الأجنبي وريادة الأعمال المحلية.وفي دبي تحديداً، انضمت 71,830 شركة جديدة إلى عضوية «غرفة تجارة دبي»، خلال 2025، ليرتفع إجمالي عدد الأعضاء إلى نحو 292.5 ألف شركة نشطة، مقارنة بـ258,318 شركة في 2024، محققة معدل نمو سنوي بلغ 13.2%. 18.2 مليار درهمانعكس هذا التوسع السريع في قاعدة الشركات مباشرة على سوق العقارات التجارية، فقد بلغت القيمة الإجمالية لمبيعات المكاتب والمتاجر في دبي 18.2 مليار درهم، خلال 2025، مدفوعة بارتفاعات حادة في أسعار وقيم الصفقات.وسجّلت مبيعات المكاتب وحدها 13.15 مليار درهم، بزيادة 103% على أساس سنوي، مقارنة بـ6.5 مليار درهم في 2024. وارتفع متوسط قيمة الصفقة الواحدة بنسبة 30.32% ليصل إلى 2.9 مليون درهم، مقابل 2.2 مليون درهم، رغم استقرار متوسط المساحات عند نحو 101 متر مربع.أما في قطاع متاجر التجزئة، فقد ارتفعت قيمة الصفقات بنسبة 61% لتصل إلى 5.04 مليار درهم، مقارنة بـ3.14 مليار درهم في العام السابق. (18.2 مليار درهم مبيعات المكاتب والمتاجر).وفي تفاصيل أدق، ارتفع متوسط قيمة صفقة المكتب إلى 3.3 مليون درهم بنمو 40%، فيما زاد متوسط المساحة بنسبة 15% ليصل إلى 77 متراً مربعاً. عوائد استثماريةتُظهر بيانات العائد الاستثماري، أن دبي لا تزال تقدم مزيجاً نادراً من النمو الرأسمالي والدخل الدوري، فقد سجلت قرية جميرا الدائرية أعلى عائد استثماري للمكاتب بنسبة 10.74%، تلتها أبراج بحيرات جميرا بعائد 10%، ثم مرتفعات البرشاء بنسبة 9.75%.وفي قطاع المتاجر، تصدر «مجمع دبي للاستثمار» بعائد سنوي بلغ 10.6%، تليه قرية جميرا الدائرية بنسبة 10.43%، ثم الفرجان بعائد 9.72%. بوصلة الأسعارشهدت المناطق المركزية والناشئة أعلى معدلات نمو في أسعار المكاتب، خلال 2025، مدفوعة بطلب قوي من المستثمرين والمستأجرين، فقد ارتفع متوسط سعر المكتب في الجداف بنسبة 114%، ليصل إلى 1.57 مليون درهم، وفي منطقة برج خليفة بنسبة 80% إلى 29.4 مليون درهم.كما سجلت الورسان الأولى نمواً بنسبة 60% إلى 1.56 مليون درهم، وند حصة بنسبة 63% إلى 1.07 مليون درهم، والثنية الأولى بنسبة 55% إلى 4.82 مليون درهم.أما في قطاع المتاجر، فقد تصدّرت البرشاء جنوب الثانية النمو السعري بزيادة 148% إلى 3.56 مليون درهم، تلتها الثنية الخامسة بنسبة 96%، ثم الخليج التجاري بنسبة 93%، والبرشاء جنوب الخامسة بنسبة 76%، والثنية الأولى بنسبة 70%.وتشير هذه المؤشرات مجتمعة؛ إلى أن دبي تعيش مرحلة طلب هيكلي يفوق العرض في سوق العقارات التجارية، مدفوعاً بتوسع غير مسبوق في عدد الشركات، وإصلاحات تشريعية جاذبة، وبيئة استثمارية عالية العائد، وهو ما يدفع المطورين العقاريين إلى تسريع وتيرة تسليم المشاريع التجارية، في محاولة للحاق بذروة دورة اقتصادية تُعيد تشكيل مشهد الأعمال في الإمارة على المدى المتوسط والطويل. مجتمعات متعددة الوظائفيتجه المطورون العقاريون في دبي بشكل متسارع نحو تبني نموذج التطوير متعدد الاستخدامات، الذي يمزج بين السكن والمكاتب ومتاجر التجزئة والمساحات الترفيهية ضمن مجتمع عمراني واحد.ويعكس هذا التوجه تحولاً استراتيجياً في فلسفة التطوير، من مشروعات أحادية الغرض إلى مجتمعات اقتصادية متكاملة، قادرة على استيعاب النمو السريع في عدد الشركات والسكان في آن واحد، مع تقليل الاعتماد على التنقل اليومي بين مناطق العمل والسكن.هذا المزج الوظيفي لا يهدف فقط إلى تعظيم كفاءة استخدام الأراضي، بل يعيد أيضاً تعريف طبيعة الطلب على المكاتب والمتاجر، فالشركات الناشئة والمتوسطة، التي تشكل الجزء الأكبر من الشركات الجديدة المنضمة إلى السوق، باتت تفضل مواقع قريبة من التجمعات السكنية الحديثة، حيث تتوافر الكفاءات البشرية والخدمات اليومية في محيط واحد. ونتيجة لذلك، تحولت المكاتب الصغيرة والمتوسطة ومتاجر الخدمات إلى عنصر أساسي في المخططات السكنية الجديدة، بدلاً من كونها نشاطاً منفصلاً أو ثانوياً، ما يخلق طلباً مستداماً وأكثر مرونة عبر دورات السوق.وعلى المدى المتوسط والطويل، يُتوقع أن يسهم هذا النموذج في تعزيز استدامة السوق العقارية، ورفع القيم الرأسمالية للأصول التجارية والسكنية على حد سواء، فالمجتمعات التي تجمع بين السكن والعمل والترفيه غالباً ما تتمتع بمعدلات إشغال أعلى، واستقرار أكبر في التدفقات النقدية، وقدرة أفضل على امتصاص التقلبات الاقتصادية. كما يمنح هذا التوجه المطورين مرونة أكبر في إدارة المعروض، ويساعد دبي على ترسيخ موقعها كمركز حضري متقدم، تتكامل فيه أنماط الحياة الحديثة مع متطلبات الاقتصاد الجديد القائم على الشركات والخدمات والابتكار.