بين الحياة الأسرية وإيقاع الرياضة التنافسية، تمضي ميرا محمد وضاح عدرة، لاعبة فريق شبيبة البوشرية اللبناني، في رحلة متوازنة تجمع الشغف والإنجاز. نشأت في بيئة رياضية، فوالدها كان لاعباً في منتخب لبنان للكرة الطائرة، ومنذ طفولتها الأولى التي قضتها في الملاعب، تشكّلت علاقتها باللعبة التي أصبحت جزءاً أساسياً من مسيرتها وحياتها. تعد ميرا واحدة من أبرز لاعبات الكرة الطائرة اللبنانية في جيلها، حيث أسهمت في تطوير اللعبة النسائية محلياً وإقليمياً، وبرزت بدورها القيادي مع المنتخب وناديها، مسجلة حضوراً لافتاً في البطولات الإقليمية، من بينها التتويج بلقب غرب آسيا دون خسارة، في إنجاز يُعد من أبرز محطات الكرة الطائرة النسائية اللبنانية. وارتبط اسمها خلال مسيرتها بالقوة والانضباط والروح القتالية داخل الملعب. وعلى امتداد ما يقارب 35 عاماً، ما زالت ميرا تواصل حضورها في الملاعب بروح متجددة، في وقت يسير فيه نجلها الصغير على خطاها في عالم الرياضة، ولكن عبر كرة القدم، في مشهد عائلي يعكس انتقال الشغف الرياضي بين الأجيال. فقد وجدت نفسها امتداداً لوالدها في ملاعب الكرة الطائرة، رغم ميلها في بداياتها إلى كرة السلة، قبل أن تستقر مسيرتها مع الطائرة التي شهدت تألقها الأكبر، متنقلة بين أندية عدة أبرزها بيبلوس والمركزية، وصولاً إلى شبيبة البوشرية الذي تدافع عن ألوانه حالياً في دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات. وترى ميرا أن الدعم الأسري، وخصوصاً تشجيع نجلها لها، شكّل دافعاً أساسياً للاستمرار والتألق، مؤكدة أن التوفيق بين العمل والرياضة والأسرة ليس سهلاً، ما دفعها إلى التركيز على الرياضة وحياتها العائلية. وخلال مسيرتها مع منتخب لبنان، عاشت ميرا لحظات تتويج مهمة، أبرزها الفوز بلقب غرب آسيا مرتين، كما واجهت تحديات الإصابة، بعد تعرضها لإصابتين في الركبة، لكنها عادت في كل مرة بعزيمة أكبر وإصرار على مواصلة العطاء. ويزداد حماسها حين ترى زوجها ونجلها في المدرجات، في مشهد يمنحها طاقة إضافية داخل الملعب، فيما يسعى ابنها كمال إلى شق طريقه في كرة القدم، مفضلاً مركز حراسة المرمى، ليعيش بدوره تجربته الرياضية الخاصة.