قدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه في عام الانتخابات على أنه المتحدث الرئيسي للجمهوريين بشأن تكلفة المعيشة، لكن مراجعة «رويترز» لخطاباته أظهرت أنه أعلن مراراً التغلب على التضخم، بينما نادراً ما كان يعترف بالضغوط التي يقول كثير من الأمريكيين إنهم ما زالوا يشعرون بها. ويبدو أن ترامب يقع في نفس الفخ الذي وقع فيه بايدن في 2024 عندما واجه تضخماً مرتفعاً مستمراً. في 5 خطابات متعلقة بالاقتصاد منذ ديسمبر2025، أكد ترامب ما يقرب من 20 مرة التغلب على التضخم أو أنه انخفض بشكل كبير، وقال قرابة 30 مرة إن الأسعار تنخفض، وهي تأكيدات تتعارض مع البيانات الاقتصادية وتجارب الناخبين اليومية. وبشكل عام، تصور الخطابات رئيساً يبذل جهوداً مضنية في سبيل التوفيق بين أهم رؤاه، وهو أنه حل أزمة تكاليف المعيشة، بينما اقترب التضخم من 3% خلال العام الماضي وزادت تكلفة المواد الغذائية الأساسية على الناخبين. وعلى سبيل المثال، ارتفع سعر اللحم المفروم 18% منذ تولي ترامب منصبه قبل عام بينما ارتفع سعر البن المطحون 29 %. وقال كوش ديساي المتحدث باسم البيت الأبيض: إن تركيز ترامب على الهجرة غير الشرعية في خطاباته يرتبط مباشرة بوجهة نظره بأن الموجودين في البلاد بشكل غير قانوني لهم تأثير سلبي في الاقتصاد. وخلص تحليل رويترز إلى أن ترامب، عندما لا يعلن التغلب على التضخم، يكرس ما يقرب من نصف وقت حديثه للشكاوى والقضايا الأخرى. ووجد تحليل «رويترز» أنه في نحو 5 ساعات من الحديث، أمضى ترامب نحو ساعتين في الخروج عن الموضوع والتطرق إلى 20 موضوعاً تقريباً لا علاقة لها بالأسعار. وعندما خرج عن الموضوع، كانت أهم قضية له هي الهجرة غير الشرعية التي أمضى ما بين 30 و40 دقيقة في المجمل تقريباً في الحديث عنها. قال ترامب في خطاب ألقاه بولاية أيوا في 27 يناير «توقف التضخم. ارتفعت الدخول. انخفضت الأسعار». ولم يعترف ترامب سوى مرتين في خمسة خطابات بأن الأسعار لا تزال مرتفعة للغاية، لكنه حمل بايدن المسؤولية عن ذلك. وتم انتخاب ترامب في 2024 بسبب استياء الناخبين من طريقة تعامل بايدن مع التضخم الذي تجاوز 9% في 2022 والهجرة غير الشرعية. وفي أربعة من الخطابات، خلصت مراجعة رويترز إلى أن ترامب كان يغير الموضوعات بشكل متكرر وعشوائي. الأسعار مرتفعة بالنسبة لكثير من الأمريكيين، لا يزال الاقتصاد يبدو في وضع غير مريح. فالأسعار لا تزال مرتفعة على الرغم من انخفاض التضخم منذ تولي ترامب منصبه، من 3% إلى 2.7%. ويؤكد خبراء الاقتصاد أن انخفاض معدل التضخم لا يعني انخفاض الأسعار، بل يعني فقط أنها تنمو بوتيرة أبطأ. ووفقاً لبيانات حكومية، فإنه خلال 12 شهراً المنتهية في ديسمبر 2025، ارتفعت تكاليف الغذاء بأكثر من 3% في حين ارتفع متوسط الأجر في الساعة 1.1% فقط على أساس سنوي. وبلغ معدل البطالة 4.4% في ديسمبرالماضي، ارتفاعاً من 4% عندما تولى ترامب منصبه في يناير2025. السلع اليومية في بعض الخطب، يحدد ترامب بشكل صحيح انخفاض أسعار بعض السلع اليومية، منها البيض والغاز. وانخفضت تكلفة البيض بنحو 21% في ديسمبر/ كانون الأول الماضي مقارنة بالعام السابق بعد أن كانت أعلى بنسبة 60% خلال الأشهر الأولى من تولي ترامب منصبه. وانخفضت أسعار الغاز بنحو أربعة% منذ يناير/كانون الثاني من العام الماضي. لكن تكلفة سلة البقالة المتوسطة ارتفعت. فقد صعدت أسعار القهوة واللحوم البقرية وبعض الفواكه، من بين سلع أخرى، خلال العام الماضي.ويؤيد نحو 35% من الأمريكيين طريقة ترامب في التعامل مع الاقتصاد بشكل عام، وفقاً لاستطلاع أجرته رويترز وإبسوس.