كتب : جمال عبد الناصر الإثنين، 09 فبراير 2026 03:07 م منذ أن صعدت التراجيديا الإغريقية إلى مسارح أثينا، لم تكن الدراما يومًا فعل تسلية خالص، بل ممارسة جماعية للتطهير والتأمل، كما رآها أرسطو حين منحها قدرتها على ملامسة الخوف والشفقة، وإعادة ترتيب وجدان الجماعة، وكانت الخشبة آنذاك فضاءً عامًا تُختبر فيه الأسئلة الكبرى عن المصير، والسلطة، والعدل، والإنسان في ضعفه وقوته، وبعد قرون طويلة، تتبدل المنصات وتتنوع الشاشات، لكن جوهر الدراما يظل واحدًا؛ ذلك السعي الدائم إلى فهم الذات والواقع عبر الحكاية، فكما أثّرت تراجيديات اليونان في وعي جمهورها، تفعل الدراما اليوم فعلها في الوجدان الجمعي، تعيد طرح القلق الإنساني بلغة العصر، وتمنح المشاهد لحظة مشاركة وجدانية لا تختلف في جوهرها عن تلك التي شهدها مسرح ديونيسوس قديمًا، وهكذا تبقى الدراما، قديمًا وحديثًا، أداة لقراءة المجتمع، لا مرآة صامتة له، بل قوة ناعمة تعيد تشكيل نظرته إلى نفسه، ولم تعد الدراما مجرد حكايات تُروى على الشاشة في موسم بعينه، بل صارت فعلًا ثقافيًا مركزيًا يتقاطع فيه الوجدان الشعبي مع أسئلة المجتمع العميقة، فالدرما مساحة للإنصات لما يُقال وما يُخفى، ومرآة تعكس التحولات الاجتماعية والإنسانية في أدق تفاصيلها، وتفتح باب التأمل في هموم المواطن اليومية بعيدًا عن المباشرة أو التلقين. ومع كل موسم رمضاني، تتحول الدراما إلى موعد سنوي لإعادة قراءة الواقع، حيث تلتقي المتعة بالسؤال، والحكاية بالنقد، ويصبح المشاهد شريكًا في فعل التفكير لا مجرد متلقٍ، ومن هنا تنبع قيمة الدراما بوصفها أداة لتشكيل الوعي الجمعي، وقدرتها على ملامسة القضايا الكبرى من خلال التفاصيل الصغيرة، وهو ما يفسر هذا الترقب الجماعي الذي يحيط بالدراما الرمضانية عامًا بعد عام. وفي هذا السياق، تواصل الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية حضورها القوي، من خلال خريطة درامية واسعة لموسم رمضان 2026، تُعرض عبر قنواتها المختلفة ومنصتها الرقمية Watch it، في تأكيد جديد على دورها المحوري في صناعة المشهد الدرامي المصري، وتأتي اختيارات المتحدة هذا العام امتدادًا لرؤية تؤمن بقيمة الدراما بوصفها أداة فاعلة في تشكيل الوعي الجمعي، ومناقشة القضايا الاجتماعية والإنسانية التي تمس حياة المواطن وهمومه اليومية، فالدراما لم تعد مجرد وسيط للترفيه، بل مساحة للتأمل، وطرح الأسئلة، وإعادة قراءة الواقع، وهو ما جعل الموسم الرمضاني محطة سنوية ينتظرها الجمهور بشغف وترقب، ويُلاحظ في خريطة مسلسلات رمضان 2026 التي تقدمها الشركة المتحدة حضور واضح لفكرة التنوع، سواء على مستوى الموضوعات أو الأنواع الدرامية، بين الأعمال الاجتماعية، والتراجيدية، والتشويقية، إلى جانب المسلسلات ذات الطابع الكوميدي والإنساني. هذا التنوع يظهر من خلال أعمال تحمل عناوين دالة وإيحاءات مختلفة، مثل المسلسلات ذات الطابع الملحمي والاجتماعي، وأخرى تقترب من اليومي والمعاصر، إلى جانب أعمال يبدو من عناوينها اهتمامها بالتحليل النفسي أو الصراعات الإنسانية، بما يعكس رغبة في مخاطبة شرائح متعددة من الجمهور، وتقديم تجارب درامية متباينة في نغمتها وبنائها. وتضم خريطة مسلسلات الشركة المتحدة في رمضان 2026، حوالي 22 مسلسلا منها " رأس الأفعى " ، " فن الحرب " ، " صحاب الأرض " ، " النص التاني " ، " كان ياما كان " ، " أب ولكن " ، " كلهم بيحبوا مودي "، " توابع " وغيرها من المسلسلات ، وتؤكد خريطة رمضان 2026 أيضًا استمرار الشركة المتحدة في سياستها الواضحة بدعم الأجيال الجديدة من الممثلين، ومنحهم مساحات البطولة والتصدر، إلى جانب حضور أجيال متعددة داخل العمل الواحد، بما يخلق حالة من التفاعل الفني بين الخبرة والطاقة الشابة. وهذه السياسة التي تبنتها المتحدة خلال السنوات الماضية أسهمت في تقديم وجوه جديدة إلى الصفوف الأولى، وخلقت حالة من التجدد داخل الدراما المصرية، دون إقصاء الأسماء صاحبة التجربة والخبرة، في صيغة توازن باتت سمة مميزة للمواسم الرمضانية الأخيرة، وبهذه الخريطة المتنوعة، تدخل الشركة المتحدة موسم رمضان 2026 وهي تراهن على ثراء الموضوع، وتعدد الرؤى، وتكامل الوسائط بين الشاشة والمنصة الرقمية، في موسم يبقى – كعادته – العنوان الأبرز للدراما المصرية، وموعدًا سنويًا لاختبار قدرتها على التعبير عن المجتمع، ومخاطبة وجدانه، ومواكبة تحوّلاته.