تواجه محكمة الجنايات في «بوبيني» شمال باريس واحدة من أعقد القضايا الجنائية بتاريخ فرنسا؛ إذ وقف القضاء عاجزاً عن تحديد الجاني الحقيقي في جريمة قتل مزدوجة ارتكبها توأمان متطابقان، وذلك بسبب استحالة التفريق بين بصمتهما الوراثية (DNA).بدأت القضية عندما استيقظت منطقة «سان أوين» على وقع جريمة، نُفذت بأسلوب «الإعدام الميداني» داخل قبو أحد المجمعات السكنية، مخلفةً وراءها ضحيتين في مقتبل العمر، تيدياني 17 عاماً وسفيان 25 عاماً. وبينما ظن المحققون أن العثور على آثار جينية على سلاح الجريمة سيمثل كلمة الفصل، اصطدمت العدالة بحائط مسدود، إذ تبين أن المتهمين «صامويل وجيريمي» توأمان متطابقان وراثياً، وهو ما جعل البصمة الوراثية التي وُجدت في مسرح الجريمة دليلاً عاجزاً عن الإشارة إلى القاتل الحقيقي، لتتحول التقنية البيولوجية القاطعة من أداة للإدانة إلى لغز تقني محير وضع القضاء الفرنسي أمام واحدة من أعقد اختباراته التاريخية.وكشفت التحقيقات أن التوأمين تعمّدا طوال مسيرتهما الإجرامية استغلال تشابههما المذهل لإرباك السلطات، عبر تبادل الملابس، والهواتف، وحتى الوثائق الرسمية. كما يظهر التوأمان في قاعة المحكمة بمظهر متطابق تماماً، من اللحية المدببة وصولاً إلى معاناة كل منهما مشكلة صحية مماثلة في الساق، ما جعل شهادات العيان وكاميرات المراقبة عاجزة هي الأخرى عن الحسم.وفي ظل هذا الاستعصاء الجيني، يحاول المحققون حالياً الاستناد إلى تسجيلات التنصت الهاتفي وتحليل حركة المواقع الجغرافية لإعادة بناء مسرح الجريمة.