بيروت: هناء توبيماريا الدويهي، ممثلة وكاتبة ومخرجة وأستاذة جامعية لبنانية، تخصصت في المسرح وأكملت دراستها الأكاديمية في الفنون خلال زواجها، وبعد أن نالت الدكتوراه انصرفت إلى التعليم الجامعي مع الاهتمام بالعائلة، لتقرر في العام 2018 أن تعود إلى المسرح والشاشة الصغيرة من خلال مشاركتها في أعمال ناجحة بأدوار صغيرة وفق وصفها بانتظار الفرصة الكبيرة التي جاءتها مع مسرحية «القرنة البيضا» التي تعرض حالياً على مسرح «مونو» وتعتبرها فرصة ثمينة، إضافة إلى مسلسل «مش مهم الاسم» الذي تعتبره أيضاً فرصة لظهورها بالطريقة التي لطالما أرادتها لنفسها. بداية، ماذا تخبرينا عن مسرحية «القرنة البيضا» التي تقدمينها اليوم؟«القرنة البيضا» هي مسرحية مونودرامية من تأليف وإخراج المبدع يحيى جابر، أؤديها وحيدة على المسرح لمدة ساعة ونصف الساعة من الزمن، تلقي الضوء على المجتمع «الزغرتاوي» في شمال لبنان في خمسينات القرن الماضي وتطال موضوعات الثأر، وطبيعة العلاقات بين أهل القرية. كما تحكي قصص النساء وآلامهن في المجتمع الذكوري، مضافاً إلى حكاية عن طبق «الكبة الزغرتاوية».* وما هي التحديات التي اختبرتها اليوم بخلاف أعمالك السابقة؟التحديات الجديدة التي اختبرتها بمتعة وأعيش سعادة نجاحها اليوم بدأت منذ مرحلة التحضير لمسرحية «القرنة البيضا» والتي امتدت عاماً كاملاً من البحث والتنقيب وجمع المعلومات. شعرت بأنني كنت ضمن ورشة عمل فنية متميزة، حتى أنني اكتشفت نفسي وقدراتي الفنية وتعلمت الكثير وكنت محظوظة جداً في هذه الورشة.* كونك أكاديمية ومهتمة في تعليم الفنون، إلى أي درجة ترين أن النظري يختلف عن العملي؟لا شك أنه في مجال التمثيل يظل العملي هو الأساس، حتى أنا لست أكاديمية في علاقتي الروحية مع المسرح، وتجربة التمثيل بالنسبة لي تحتل المرتبة الأولى، وهي التي تصنع الممثل الناجح. لذا أتعامل مع طلاب الفنون على أن المسرح موهبة قبل الدراسة، لكن لا بد من الدراسة لصقل الموهبة والتعرف إلى التقنيات والأصول، ثم إنه على المستوى الشخصي فالمجال الأكاديمي يدفعني لخوض غمار التفاصيل وطرح التساؤلات والتعمق أكثر في العمل.* هل يختلف الأداء المسرحي عن الأداء التلفزيوني بالنسبة لك؟أعتقد أن الممثل الحقيقي يمكنه التعامل مع الكاميرا كما الوقوف على الخشبة، والتمثيل في العموم يحتاج إلى الموهبة والخبرة والدراسة، والأهم الصدق في الأداء لأنه الأساس في إقناع المتلقي. ومن وجهة نظري فإن اختلاف الأداء بين المسرح والتلفزيون يكمن في كيفية التعامل مع الكاميرا التي تفرض على الممثل أن يتخلى عن أناه كلياً، وهذا أمر يصعب تحقيقه إذا كان الممثل مشهوراً جداً، فقد يقع في فخ العنجهية تجاه أدوار معينة ولا يستطيع الفصل بين أناه ومستلزمات الشخصية التي يؤديها، مما يؤدي إلى غياب الصدق والإقناع لأن الكاميرا تفضح التعابير.* هل أنت سعيدة اليوم بعودة الناس إلى المسرح؟سعيدة جداً بتفاعل الناس مع المسرح واهتمامهم به، لكنني أريد أكثر من ذلك وأبحث عن نوعية أفضل.* شاركتِ في مسلسل «مش مهم الاسم»، فهل أحببت هذه التجربة؟أحببت مسلسل «مش مهم الاسم» كثيراً جداً، خاصة من خلال التعامل مع المخرجة ليال راجحة التي تتعب كثيراً على الشخصية، والتعامل معها يغني الممثل ويضيف إلى تجاربه معاني جديدة.* كنتِ غائبة عن المسرح والشاشة وعدتِ من خلال عملين ناجحين، فهل نحن أمام عودة قوية؟أتمنى ذلك، وأنا سعيدة جداً بعودتي إلى الشاشة والخشبة في آن واحد، وأرى أن عودتي إلى الخشبة من خلال «القرنة البيضا» أكثر من جيدة لأن هذه المسرحية جعلتني أفجر مواهبي أكثر وأظهر الطاقات الفنية التي أمتلكها. كما أنني سعيدة بمشاركتي في «مش مهم الاسم» المشغول بحرفية عالية من قبل شركة إنتاج «الصباح» العريقة، وفريق العمل الرائع، والعرض عبر«شاهد». لقد توقفت عن التمثيل لفترة طويلة وعودتي من خلال هذين العملين تسعدني وتعني لي الكثير. أشعر اليوم بأنني أنصفت نفسي ولم أستسلم للابتعاد أكثر، بل عدت كما أردت دوماً أن أكون، ويبدو لي أن مسرحية «القرنة البيضا» كانت حلمي الذي تحقق من دون أن أعي تماماً أنني كنت أريد ذلك، كما أنني كنت في حالة شوق للكاميرا.* ماذا تريدين أن يقدم لك كل من المسرح والتلفزيون؟التلفزيون يقدم الشهرة والانتشار ويدخلني إلى كل بيت، وكذلك المسرح إذا كان معروفاً وله روّاده فهو يساهم في شهرة الفنان، لكن الأمر يظل مرهوناً في النص الذي أعتبره أساساً في كل عملي فني.