ارتفع اليوان إلى أعلى مستوى له منذ مايو 2023 بعد أن أفادت التقارير بأن الصين طلبت من البنوك الحد من حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية. إن أي تحول عن الديون السيادية الأمريكية يعزز اتجاهاً عالمياً أوسع نحو تنويع الاستثمارات بعيداً عن الدولار. وقد تُسرّع هذه الخطوة من عودة رؤوس الأموال إلى الأصول الصينية، مما يوفر دعماً أساسياً لليوان. وواصل اليوان، سواء في السوق المحلية أو الخارجية، ارتفاعه إلى أعلى مستوى له في أكثر من عامين يوم الثلاثاء عقب صدور التقرير. ويُعزز هذا الارتفاع الأخير من زخم اليوان، الذي يُعد بالفعل ثالث أفضل العملات أداءً في آسيا منذ نهاية سبتمبر، محققاً مكاسب بنحو 3%. ويعود معظم ارتفاع اليوان إلى ضعف الدولار الناجم عن حالة عدم اليقين التي تُحيط بالسياسات المالية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترامب. ساهمت زيادة تقبّل بنك الشعب الصيني لارتفاع قيمة اليوان، بالإضافة إلى تدفقات رأس المال المتزايدة، في دعم العملة. تلقى اليوان دفعةً يوم الاثنين بعد أن انخفض الدولار بأكبر قدر له في أسبوعين، وسط ارتفاع الين والعملات المرتبطة بالسلع. وبلغ سعر صرف اليوان، سواءً في السوق المحلية أو الخارجية، حوالي 6.91 يوان للدولار صباح الثلاثاء في هونغ كونغ. جاءت هذه التحركات في الوقت الذي أفاد فيه مطلعون على الأمر بأن المسؤولين الصينيين حثوا البنوك على الحد من مشترياتها من سندات الخزانة الأمريكية، وأصدروا تعليمات للبنوك ذات التعرض الكبير لهذه السندات بتقليص مراكزها. ولم يحدد المسؤولون أي هدف محدد من حيث الحجم أو التوقيت. ولا ينطبق هذا التوجيه على حيازات الدولة الصينية من سندات الخزانة الأمريكية. ويقول محللو بلومبيرغ الاستراتيجيون: «إن تحذير السلطات الصينية لبنوكها بشأن الاحتفاظ بسندات الخزانة هو نوع من الرسائل التي يُرجح أن تنتشر بهدوء في أوروبا وآسيا. وهذا أمر إيجابي لليوان مع سعي المستثمرين العالميين إلى تنويع محافظهم الاستثمارية بالعملات البديلة.» تغيير هيكلي يدفع هذا التقرير بعض المحللين إلى التنبؤ بتغيير هيكلي في استراتيجية العملة الصينية. ويعود ذلك بشكل خاص إلى أن طموح الرئيس شي جين بينغ لعملة «قوية»، والذي ورد بالتفصيل في مقال نشرته وسائل الإعلام الرسمية في وقت سابق من هذا الشهر، قد عزز الثقة في اليوان. يقول كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة بيبرستون: «يبدو أن استمرار قوة اليوان الصيني عامل رئيسي يدفع تدفقات بيع الدولار على نطاق أوسع، حيث يتحول بنك الشعب الصيني من سعر صرف مستقر إلى سعر صرف أكثر تقبلاً لقوة اليوان». ويضيف ويستون: «صحيح أن اليوان رخيص أساسًا، لكن السماح له بالارتفاع يوفر دعمًا للعملات الدورية والعملات المرتبطة بالصين».