حضرت المخرجة التونسية كوثر بن هنية مأدبة الغداء السنوية الخاصة بمرشحي جوائز الأوسكار في دورتها الثامنة والتسعين، في واحدة من أبرز الفعاليات التي تسبق الحفل الرسمي المقرر إقامته في 16 مارس المقبل. الحدث، الذي يُعد تقليدًا سنويًا في هوليوود، يجمع نخبة صناع السينما العالميين في لقاء غير رسمي يتيح للمرشحين الجدد فرصة التعارف والتواصل مع الأسماء المخضرمة في صناعة الفن السابع. وجود كوثر بن هنية في هذه المناسبة لم يكن مجرد حضور بروتوكولي، بل تأكيد جديد على مكانتها المتصاعدة في المشهد السينمائي الدولي، خاصة بعد النجاح الذي حققه فيلمها الأخير صوت هند رجب، الذي شق طريقه إلى القائمة القصيرة لجائزة أفضل فيلم دولي. حضور لافت بين نجوم هوليوود شاركت بن هنية متابعيها عبر حسابها على إنستغرام مجموعة من الصور ومقاطع الفيديو التي وثقت لحظات من تواجدها في مأدبة الغداء، حيث ظهرت إلى جانب عدد من أبرز نجوم وصناع السينما في العالم، من بينهم ليوناردو دي كابريو. الصور عكست أجواء احتفالية تجمع بين الرسمية والود، وأظهرت اندماج المخرجة التونسية في قلب المشهد الهوليوودي بثقة واضحة. هذا الظهور حظي بتفاعل واسع من الجمهور العربي، كما انهالت عليها رسائل التهنئة والدعم من فنانين ونجوم عرب عبّروا عن فخرهم بوصول اسم عربي جديد إلى هذه المنصة العالمية. التفاعل لم يقتصر على التعليقات الاحتفالية، بل حمل أيضًا رسائل تقدير لمسيرتها وإصرارها على تقديم أعمال ذات بعد إنساني عميق. صوت هند رجب يحقق إنجازًا جديدًا يُعد إدراج فيلم صوت هند رجب ضمن القائمة القصيرة للأوسكار خطوة مهمة في مسيرة كوثر بن هنية، إذ يمثل ثالث حضور لها في سباق الجائزة الأهم عالميًا. فقد سبق أن نافست بفيلم الرجل الذي باع ظهره عام 2021، ثم بفيلم بنات ألفة عام 2024، لتؤكد بهذا الترشيح الجديد قدرتها على الحفاظ على حضور ثابت في الساحة الدولية. الفيلم الجديد يستند إلى قصة حقيقية هزّت الرأي العام، ويركز على الساعات الأخيرة في حياة الطفلة الفلسطينية هند رجب، من خلال تسجيلات مكالماتها مع الهلال الأحمر خلال العدوان على غزة. العمل لا يكتفي بسرد الوقائع، بل يعيد بناء اللحظات المؤلمة بلغة سينمائية تجمع بين التوثيق والدراما، ما يمنحه بعدًا إنسانيًا عميقًا يتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة. معالجة فنية لقضية إنسانية ما يميز صوت هند رجب هو قدرة مخرجته على تحويل مادة واقعية مؤلمة إلى تجربة سينمائية مؤثرة، دون الوقوع في فخ المباشرة أو الاستغلال العاطفي. اعتمدت بن هنية على أسلوب يمزج بين إعادة تمثيل الأحداث والمواد التسجيلية، لتخلق مساحة تأملية تضع المشاهد في قلب المأساة. الفيلم يطرح تساؤلات أخلاقية وإنسانية حول الحرب، وحول مصير المدنيين العالقين في مناطق النزاع، من خلال صوت طفلة أصبح رمزًا لمعاناة جيل كامل. هذه المعالجة الدقيقة جعلت العمل يحظى باهتمام نقدي واسع، وفتحت أمامه أبواب المهرجانات الدولية قبل أن يصل إلى عتبة الأوسكار. دعم عربي ودولي للإنتاج حظي الفيلم بدعم عدد من الجهات السينمائية، من بينها صندوق البحر الأحمر السينمائي، في خطوة تعكس تنامي دور المؤسسات العربية في تمويل ودعم المشاريع ذات البعد العالمي. هذا الدعم لم يكن ماليًا فقط، بل حمل دلالة على الإيمان بأهمية إيصال القصص العربية إلى منصات كبرى. كما انضم إلى قائمة المنتجين التنفيذيين عدد من الأسماء البارزة في هوليوود، من بينهم خواكين فينيكس وبراد بيت والمخرج جوناثان غليزر، ما أضفى على المشروع ثقلاً إضافيًا وساهم في توسيع دائرة انتشاره. وجود هذه الأسماء لم يغيّر من هوية الفيلم، بل عزز فرصه في الوصول إلى جمهور أوسع، مع الحفاظ على رؤيته الأصلية. لحظة اعتراف مستحقة في تعليقها على الترشيح، عبرت كوثر بن هنية عن امتنانها وسعادتها بهذه اللحظة، مؤكدة أن وصول صوت هند رجب إلى منصة الأوسكار يمثل تكريمًا لذكرى الطفلة ولكل الضحايا الذين لم تُسمع أصواتهم. كلماتها حملت مزيجًا من الفخر والحزن، في إشارة إلى أن الإنجاز الفني لا ينفصل عن الألم الذي وُلد منه العمل. هذه اللحظة تشكل محطة مفصلية في مسيرتها، ليس فقط لأنها تعزز سجلها المهني، بل لأنها تكرّس نموذجًا لمخرجة عربية قادرة على المنافسة في أرفع المحافل، مع تمسكها بقصص منطقتها وقضاياها. السينما التونسية على الخريطة العالمية إنجاز كوثر بن هنية يسلط الضوء أيضًا على تطور السينما التونسية خلال السنوات الأخيرة، وقدرتها على إنتاج أعمال تتسم بالجرأة والعمق الفني. تكرار حضور اسم تونسي في سباق الأوسكار يعكس حيوية المشهد السينمائي في البلاد، ويمنح دفعة معنوية لصناع الأفلام الشباب. ومع اقتراب موعد الحفل الرسمي في مارس، تتجه الأنظار إلى النتائج النهائية، وسط آمال بأن يواصل الفيلم رحلته الناجحة. لكن بغض النظر عن النتيجة، فإن مجرد الوصول إلى هذه المرحلة يُعد انتصارًا بحد ذاته، ويؤكد أن القصص الإنسانية الصادقة قادرة على عبور الحدود والوصول إلى أكبر المنصات العالمية. بهذا الحضور اللافت في مأدبة الأوسكار، وبهذا الفيلم الذي أعاد إحياء صوت طفلة رحلت مبكرًا، تواصل كوثر بن هنية كتابة فصل جديد في مسيرتها، واضعة السينما العربية في قلب المشهد العالمي بثقة واقتدار. شاهدي أيضاً: فيلم صوت هند رجب يشعل مهرجان فينيسيا بالتصفيق الأطول شاهدي أيضاً: ختام مؤثر لمهرجان القاهرة 2025: صوت هند رجب يدوّي في القاعة