تابع قناة عكاظ على الواتساب نحن في حالة انتظار لشيء قد لا يأتي، تشرق الشمس وتغرب ونحن عالقون في ذات الدائرة، ننتظر دون أن ننتبه إن كنا نؤجل حياتنا تحت مسمى الانتظار أم أن الانتظار هو من يؤجلنا ويستنزف أعمارنا بصمت حتى يسلب منا متعة الحياة نفسها. أصبحنا في حالة انتظار دائم؛ ننتظر وظيفة، أو سفراً، أو قراراً، أو اعترافاً مؤجلاً، تحولت المشاعر إلى قاسم مشترك بيننا، وإلى عادة يومية نمارسها دون وعي، ننتظر طويلاً وكأن الحياة تحتاج موعداً مسبقاً لتبدأ، حتى يبدأ القلب في التآكل ببطء، وتفقد اللحظة بريقها، ويبهت الإحساس بما كان يوماً يشعل فينا الحماس. غير أن الانتظار ليس دائماً مذموماً، يكون محموداً حين يمتلئ بالأمل ويستند إلى الصبر الواعي؛ صبر على أمر قادم أو موقف لم يكتمل بعد، أو حتى في حوار نمنح فيه الآخر مساحة ليكمل فكرته، هنا يصبح الانتظار سلوكاً إيجابياً يعكس نضجاً ووعياً.. أما حين يشوبه التسويف والتعلق؛ فيتحول إلى وهم مؤذٍ نمارسه ضد أنفسنا، فثمة فرق واضح بين انتظار يغذيه الأمل، وانتظار يقوم على الوهم. إن الانتظار الوهمي ليس حياداً، بل سلوكاً مؤذياً، ومحرقة صامتة قد تلتهم ما تبقى من طاقتنا وشغفنا، لذلك لا بد من التعامل مع الانتظار بوصفه حالة مؤقتة لا مقاماً دائماً، ومحطة عابرة لا وطناً نقيم فيه طويلاً.