تابع قناة عكاظ على الواتساب - رحمة الله على المفكر والأديب الأستاذ سعيد السريحي، الذي يُعدُّ أحد أبرز فرسان الثقافة والفكر والأدب، ليس على المستوى السعودي فحسب، بل على المستوى العربي كافة. - لم يكن السريحي مجرد مفكر وأديب، بل كان إنساناً يعشق المفردات والجمل الأنيقة؛ فقد استطاع بقلمه مواجهة الجهل والفكر الدخيل على المجتمع الثقافي والأدبي في السعودية. تمكن الراحل من بناء هرمٍ ثقافي وشكّل في وقته حراكاً أدبياً فارقاً، خاض خلاله معارك فكرية شرسة من أجل الحفاظ على رصانة الكلمة ونزاهة الفكر. - ولم تكن قصة السريحي مجرد رحلة عابرة في بلاط الصحافة السعودية، وتحديداً في صحيفة (عكاظ) العزيزة على قلوب الجميع؛ تلك التي عمل بها لفترة طويلة وتنقل بين أقسامها المتخصصة والمحليات. لقد تعايشنا معه في تلك الحقبة، وكان يزور المدينة المنورة بين الحين والآخر ليكتب عنها وعن تفاصيل جمالياتها، مانحاً إياها من خبراته العميقة التي كان يمتلكها. - لم تكن لغة السريحي معقدة، فرغم مخزونه الثقافي والأدبي الهائل، إلا أنه رفض التعالي بمفرداته، فكانت كلمته تصل بسلاسة إلى جميع طبقات المجتمع السعودي والعربي. - رحيله لم يكن حدثاً عابراً، بل رثاه كل من عرفه، وضجت المنصات والمواقع حزناً على صاحب الكلمة الصادقة الذي لا يحيد عن الحقيقة. كان يرى أن اللغة كائن حي يتنفس، ولا ينبغي سجنها في قوالب الماضي الجامدة، بل يجب أن تكون مرآةً تعبر عن قلق الإنسان المعاصر وآماله. - كان يشدد دائماً على أن الوعي هو السلاح الوحيد لمواجهة التجهيل والتسطيح الثقافي، مؤمناً بأن الحقيقة لا تُهزم بالمنع، وأن الكلمة التي تخرج من القلب لا تحجبها الأسوار. كما امتلك شجاعةً استثنائية في نبش الأرشيف التاريخي، ليثبت أن كثيراً من الثوابت الاجتماعية كانت يوماً ما محل نزاع وصراع. - وفي الأدب، آمن بأن القصيدة يجب أن تتحرر من أشكالها القديمة لتعبر عن تعقيدات الحياة المعاصرة؛ وهو الرأي الذي جعله يصطدم بالتيارات التقليدية في فترة الثمانينيات. لقد صادروا الورقة (الشهادة)، لكنهم لم يستطيعوا أبداً مصادرة فكره وثقافته وأدبه. - رحم الله سعيد السريحي، الذي لم يكن مجرد ناقد، بل كان «مشاغباً معرفياً»، أثبت للجميع أنه يمكن للمرء أن يكون متمكناً من علوم اللغة القديمة (النحو والصرف والبلاغة)، وفي الوقت ذاته «حداثياً» منفتحاً على الفكر العالمي.