كتب محمد شعلان الجمعة، 13 فبراير 2026 04:00 م سلط الشيخ أحمد حبيب، الداعية بوزارة الأوقاف، الضوء على السيرة الذاتية والعلمية للإمام النووي، واصفاً إياه بـ "بركة الوقت" والمعجزة الفقهية التي لم تتكرر، مستعرضاً تفاصيل مدهشة عن حياته التي لم تتجاوز 45 عاماً، لكنها أثرت المكتبة الإسلامية بمؤلفات لا تزال مرجعاً أساسياً حتى يومنا هذا. إنتاجية علمية مذهلةوأوضح الشيخ حبيب خلال لقاء ببرنامج مدد مع الإعلامي عبد الفتاح مصطفى، المذاع على قناة الحياة، أن العلماء قاموا بعملية حسابية لمؤلفات الإمام النووي قياساً بعمره القصير، وتبين أنه كتب ما يعادل 40 صفحة يومياً منذ يوم ولادته وحتى وفاته، مؤكداً أن هذه الصفحات لم تكن مجرد كتابة عابرة، بل كانت صياغة فقهية واعية ودقيقة، مما يعكس البركة الربانية في وقته وجهده. الزاهد الملقب بـ "محيي الدين"وأشار الداعية إلى أن الإمام يحيى بن شرف النووي كان نموذجاً في التواضع، حيث كان يرفض لقب "محيي الدين" حياءً من الله، كما أنه عاش حياته عازباً متفرغاً للعلم، تيمناً بسيدنا يحيى عليه السلام، فلم يتزوج ولم ينجب، لكنه ترك خلفه "ذرية من الكتب" تتدارسها الأجيال. نبوغ مبكر وأب واعٍواستعاد حبيب قصة من طفولة النووي، حين كان يهرب من اللعب مع أقرانه في سن العاشرة وهو يبكي ليتفرغ للعلم، وهي اللحظة التي تنبأ فيها أستاذه ياسين المراكشي بمستقبله العظيم. وأشاد الشيخ بدور والد الإمام النووي، الذي وصفه بـ "الأب الواعي"، حيث استشعر نبوغ ابنه رغم بساطة حاله (كصاحب دكان)، وقرر الانتقال به من قرية "نوى" إلى دمشق، قبلة العلم في ذلك العصر، ليوفر له البيئة المناسبة للتعلم. منهج الأدب مع العلماءوفي ختام حديثه، ركز الشيخ أحمد حبيب على الجانب الأخلاقي في حياة النووي، مشيراً إلى "أدب التلميذ مع أستاذه"، حيث كان النووي يتصدق قبل الذهاب لدروسه بنية أن "يستر الله عيوب معلمه عنه" حتى لا تسقط هيبته من عينه. كما وضع النووي دستوراً للطلاب في التعامل مع الأساتذة، يقوم على التوقير وعدم المجادلة العقيم أو المقارنة المنقصة من قدر العالم.