نستكمل في هذا الجزء سرد تصنيف أفضل ألعاب روكستار على مر التاريخ…. GTA Vice City قليل من المواقع في تاريخ ألعاب الفيديو تحمل أيقونية تضاهي Vice City شوارعها المغمورة بأضواء النيون، والمصحوبة بأفضل مجموعة من أغاني الثمانينيات، شكّلت خلفية لذكريات لا تُنسى لدى جيل كامل من لاعبي PS2. رحلة Rockstar عبر الزمن إلى حقبة الثمانينات ارتكزت على شخصية تومي فيرسيتي، الذي جسّده ببراعة الممثل راي ليوتا من فيلم Goodfellas. المدهش أن اللعبة صدرت بعد عام واحد فقط من التحول التاريخي الذي أحدثه GTA 3، لكنها نجحت في تحقيق قفزة هائلة خلال 12 شهراً، ليس فقط عبر طاقمها النجومي وسردها المفعم بالشخصيات، بل أيضاً من خلال تصميمها الذي بث الحياة في كل زاوية من نسخة ميامي الخيالية. القصة المشوقة، المليئة بإسقاطات من فيلم Scarface، أضافت إحساساً جديداً بالفخامة، مانحة السلسلة طابعاً سينمائياً ضخماً في وقت كانت لا تزال تبحث فيه عن هويتها. صحيح أن تلك الأيام المبكرة تظهر بوضوح في ضوابط اللعب غير المثالية وتصميم المهام الذي يبدو اليوم قديماً، خصوصاً في المراحل الأخيرة حين تحاول السيطرة على الأعمال التجارية وإدارة مصادر الدخل في المدينة، وهو ما لم يواكب الطموح المتفجر للقصة. ومع ذلك، لا ينتقص هذا من سحر Vice City، فهي ما تزال قطعة أساسية في تاريخ Rockstar، ومع اقتراب صدور GTA 6، لا يسعنا الانتظار للعودة إلى شواطئها ونواديها من جديد. Max Payne 3 قررت Rockstar أن تتولى تطوير الجزء الثالث من سلسلة Max Payne بنفسها، بعد أن اكتفت بنشر الجزأين الأولين اللذين طوّرتهما شركة Remedy. وكما هو متوقع، فإن التخلي عن المبدعين الفنلنديين خلف السلسلة الأصلية أفرز نبرة مختلفة تماماً، لكنها لا تقل إثارة. اختفت صفحات القصص المصوّرة المليئة بالمبالغات، والمونولوجات الميلودرامية، وظلال نيويورك الليلية، لتحل محلها جرعة حسية مفرطة: شمس ساطعة تعمي الأبصار، معارك رصاصية على أرضيات النوادي، وموسيقى صاخبة من فرقة Health أصبحت مرتبطة باللعبة إلى الأبد. مستندة إلى أساسيات الـ Bullet Time التي صنعت نجاح السلسلة في عالم ما بعد The Matrix، تنقلنا Max Payne 3 إلى البرازيل، حيث يجد الضابط السابق المعذّب نفسه وسط حرب عصابات قاسية تقوده إلى مؤامرة أكبر وأكثر قتامة مما كان يمكن أن يتخيله سام ليك. اختيار Rockstar التركيز على أمراض المجتمع يعكس الفارق بينها وبين Remedy: الأولى لا تتردد في توجيه سهام النقد إلى الدول ومشكلاتها الداخلية، بينما الثانية تغوص في أعماق الصراع الفردي بأسلوب أكثر فلسفية. كلا النهجين صالح، وكلاهما ينجح في عالم Max Payne، ما يجعل الأجزاء الثلاثة رائعة بطريقتها الخاصة. لكن هناك قاسم مشترك لا يتغير: تلك النشوة الفريدة عند تفعيل الـ Bullet Time، القفز للخلف وسط الهواء، وإغراق الأعداء بوابل من رصاص الـ Uzi المزدوج. تجربة لذيذة بكل معنى الكلمة. GTA San Andreas إذا كانت القفزة بين GTA 3 و Vice City كبيرة، فإن الهوّة بين Vice City و San Andreas تحتاج إلى معدات صناعية لقياسها. ففي غضون عامين فقط، جمعت Rockstar كل خبراتها السابقة في سلسلة GTA، وأضافت إليها مغامرات جريئة، لتقدّم أول نسخة لها من ولاية كاليفورنيا. هذه الولاية الشاسعة (على الأقل بمعايير الـPS2) تحتضن عدة مدن تُفتح تدريجياً مع تقدّمك في القصة. التنقل بينها يمنح إحساساً مذهلاً بالاتساع، تماماً كما تفعل المهام المتنوعة والشخصيات الكثيرة التي تصادفها في كل مدينة. ولم يكن الحجم وحده هو المثير للإعجاب، بل أيضاً المجازفات التي اتخذتها Rockstar في أسلوب اللعب. فقد أضافت عناصر مستوحاة من ألعاب الـRPG والمحاكاة الحياتية، مما أتاح لك تشكيل شخصيتك وتخصيص مظهرها، بل وحتى تغيير بنيتها الجسدية وفقاً لعدد الأوزان التي ترفعها أو وجبات Cluckin’ Bell التي تلتهمها. وبالطبع، هناك CJ نفسه، بطل اللعبة الذي تجاوز حدود الميمات التي تلاحقه كظل دائم. جسّده بواقعية مغني الراب Young Maylay، ليقدّم قصة عن الخلاص والبقاء، يواجه فيها بعضاً من أكثر خصوم السلسلة تميّزاً، وعلى رأسهم الشرطي الحقير Officer Tenpenny الذي أدّاه صامويل جاكسون. كل هذه العناصر اجتمعت لتصنع واحدة من أعظم ألعاب Rockstar على الإطلاق، وأفضل جزء من سلسلة GTA في حقبة الـPS2. Red Dead Redemption لطالما أظهرت Rockstar طموحات سينمائية قبل وصول Red Dead Redemption عام 2010، لذا كان من الطبيعي أن تخوض يوماً أحد أكثر الأنواع التصويرية ارتباطاً بالسينما: الغرب الأمريكي. مستلهمةً من أعمال مثل The Wild Bunch، قدّمت اللعبة حكاية تمتد عبر القارات عن الخارج عن القانون الذي يواجه حقيقة كونه آخر جيله، حيث يقودنا البطل المحبوب جون مارستون إلى المكسيك ثم يعود منها في مطاردة لمعلّمه السابق داتش فان دير ليند. البيئة هنا أكثر ريفية مما اعتدنا عليه في عوالم Rockstar المفتوحة، مما أتاح لتلك اللمسات السينمائية أن تتألق وتتحول إلى إنجاز فني مبهر. الشوارع الصاخبة أفسحت المجال للأودية المغبرة، فيما ملأت موسيقى وودي جاكسون المدهشة الفراغ الذي كان يسيطر عليه سابقاً ضجيج الراديو المستمر. إيقاع اللعبة البطيء نسبياً سمح للقصة بأن تُروى بأناقة، مع خصم مارستون شبه الخفي الذي يلوح في الخلفية بتهديد دائم، منتظراً مواجهة ثلجية لا تُنسى. أما النهاية، فلن أفسدها هنا لمن لم يشهدها بعد، لكن يكفي القول إنها بقيت محفورة في ذاكرة اللاعبين كواحدة من أكثر النهايات تأثيراً في تاريخ الألعاب خلال الخمسة عشر عاماً الماضية. صحيح أن الطريق إلى تلك اللحظة مليء بمهام روتينية وركوب خيل طويل، لكن شخصية اللعبة تتجلى في نظام التصويب Dead Eye الممتع، وفي ألعابها الجانبية المسلية بلا نهاية (تحية خاصة للـ Liar’s Dice). كل ذلك جعل Red Dead Redemption تتقدّم في العمر برشاقة، وتبقى حتى اليوم واحدة من أعظم ثلاث إنجازات في تاريخ Rockstar. يتبع…. كاتب أعشق ألعاب الفيديو منذ أيام جهاز العائلة، و أفضل ألعاب المغامرات أمثال Tomb Raider و Assassins Creed (قبل التحول للـRPG)، ليس لدي تحيز لأي جهاز منزلي بالنسبة لي الأفضل هو الذي يقدم الألعاب الأكثر تميزاً. ما يهمني هو التجارب ذات السرد القصصي المشوق فالقصة هي أساس المتعة أكثر من الجيمبلاي.