جعلتنا سلسلة The Terminator نتصور أن نهاية العالم بسبب الذكاء الاصطناعي ستكون أكثر إثارة مما قد تكون عليه في الواقع، فلا وجود لروبوتات Skynet تشعل حروباً سيبرانية، بل خوارزميات وسائل تواصل اجتماعي منهكة للعقول تضعف قدرتنا على التفكير النقدي. فيلم Good Luck, Have Fun, Don't Die من إخراج غور فيربينسكي يقدم طرحاً أكثر واقعية لفكرة نهاية العالم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وإن كان ذلك عبر مغامرة مجنونة تضم مسافرين عبر الزمن وكائنات غامضة. سيناريو الخيال العلمي غير التقليدي الذي كتبه ماثيو روبنسون ممتع للغاية رغم نظرته القاتمة للذكاء الاصطناعي، لكن ما يقوله بوضوح عن هوس مجتمعنا بالتكنولوجيا اليوم كفيل بأن يبعث القشعريرة في جسدك. يبدع سام روكويل في دور بطل الفيلم الغريب الأطوار، قد يكون مهووس نظريات مؤامرة يرتدي زي رائد فضاء من ساحة خردة، أو ربما بطلاً قادماً من المستقبل. مهمته بسيطة: تثبيت برنامج أمان داخل نموذج ذكاء اصطناعي يبنيه طفل عبقري في التاسعة من عمره. ولتحقيق ذلك، عليه تجنيد مجموعة عشوائية من الغرباء داخل مطعم في لوس أنجلوس ليشكّلوا فريقه الخارق… لكنه لا يعرف تحديداً من هم. لقد خاض 117 محاولة فاشلة، وفي كل مرة بتشكيلة مختلفة من رواد المطعم. ربما تنجح هذه المرة بتشكيلة تضم أميرة تعاني من حساسية تجاه التكنولوجيا (هايلي لو ريتشاردسون)، وأماً مكلومة فقدت ابنها بسبب عنف السلاح (جونو تمبل)، ومعلمين مطاردين من طلابهم (مايكل بينيا وزازي بيتز) في إنقاذ كوكبنا. هناك لمسة من روح The Hitchhiker's Guide to the Galaxy في أداء روكويل، قائد مرهق وعصبي قليلاً عالق في حلقة زمنية أشبه بـ Groundhog Day. يتمتع بكاريزما طبيعية ويخطف الانتباه فور اندفاعه إلى المطعم. هناك صراحة آسرة في طريقته وهو يحاول إقناع قادة الكشافة وطلاب الجمعيات الجامعية بالانضمام إلى مهمته، مستعرضاً محاولاته الفاشلة السابقة التي انتهى فيها رواد المطعم قتلى (بل ويسخر من أحدهم واصفاً إياه بأنه عديم الفائدة كطائر القطرس). إنه دور مثالي لروكويل، يسمح له بأن يكون واثقاً، ساخراً، ومجنوناً بمرح. إما أنه منقذ الحضارة ملفوفاً بأغطية بلاستيكية وأحواض مطاطية، أو أكثر مشرد مقنع رأيته على الإطلاق، والسؤال المستمر حول حقيقته يبقينا في حالة توتر دائم. لكن Good Luck, Have Fun, Don't Die ليس فيلماً يسير بخط مستقيم. ينتقل السرد إلى مشاهد قصيرة تكشف الخلفيات الشخصية لكل فرد من الفريق، ما يبطئ الإيقاع أحياناً ويصبح أكبر نقاط ضعفه. التنقل بين ما قبل المطعم وما بعده قد يكون مربكاً، لكنه أيضاً المساحة التي يوجه فيها روبنسون أقسى تعليقاته الاجتماعية. يسعى فيربينسكي إلى جعل شخصية روكويل تبدو كالشخص الغريب في أمريكا الحديثة، بينما البلاد نفسها تحولت بالفعل إلى سجن يعمل بالواي فاي. البشر صاروا كائنات تلتهم المحتوى عبر الهواتف وسماعات الواقع الافتراضي، وحوادث إطلاق النار في المدارس باتت شبه روتينية، والحكومة الأمريكية ومليارديرات وادي السيليكون وجدوا طرقاً للاستفادة من كل ذلك بينما الجميع ملتصقون بالشاشات. الصورة قاتمة إلى حد هائل، لكنها ربما أقرب تصور واقعي لنهاية عالم يقودها الذكاء الاصطناعي. يحمل الفيلم تعاطفاً يدعو إلى غدٍ أفضل، مع جرعات كبيرة من القلق والدمار تعكس عالمنا الحالي. يتسم إخراج فيربينسكي وكلمات روبنسون بأسلوب مباشر جداً لدرجة مؤلمة أحياناً، لكنهما يتناولان الجدل حول الذكاء الاصطناعي من زاوية مهمة: الذكاء الاصطناعي ليس خطراً محتوم الحدوث فحسب، بل هو موجود بالفعل. لا يسعى روكويل لتفجير طفل وكمبيوتره العملاق، بل يحاول فرض ضوابط وتنظيمات مناسبة. ورغم غرابة الفيلم ومبالغته أحياناً، إلا أنه يتحدث بجدية ووعي عن الاستخدام العقلاني للذكاء الاصطناعي. مظهر روكويل قد يوحي برجل يحمل لافتة "النهاية قريبة"، لكن الفيلم ليس هذيان مجنون، بل يحمل تعاطفاً يدعو إلى غدٍ أفضل، مع جرعات كبيرة من القلق والدمار تعكس عالمنا الحالي. مع ذلك، يظل الفيلم ممتعاً في محاكاته الساخرة للذكاء الاصطناعي. يتحدى بينيا وبيتز طلابهما بإبعادهم عن الشاشات ويضطران لاستخدام "أسلحة" منزلية الصنع على طريقة Mars Attacks! لتعطيل الأجهزة. تغرق تمبل في دوامة يأس وتنتهي في منشأة تشبه متجر Apple "تساعد" أهالي ضحايا حوادث إطلاق النار بالمدارس. أما ريتشاردسون فتجسد دور مضيفة حفلات أطفال تصاب بنزيف أنف كلما اقتربت من أي تقنية. كل شيء غريب بشكل مرح، لكنه يطرح أفكاراً سهلة الفهم حول وعود "الكمال" التي تبيعها ممالك الذكاء الاصطناعي لنا، بينما هي في الحقيقة أكاذيب منحرفة قليلاً قائمة على "مدخلات سيئة"، كما يكتشف الفريق عندما يواجه موجات من أعداء مولدين بالذكاء الاصطناعي، أبرزهم خصم ضخم يخطف الأنظار بصرياً. - ترجمة ديما مهنا في أفضل حالاته، يمكن تشبيه Good Luck, Have Fun, Don't Die بحلم محموم مليء بالضحك، لكنه شديد الظلام والعمق، يناشد مستقبلاً أكثر أماناً للذكاء الاصطناعي. يبدع فيربينسكي بالسيطرة على الفوضى، حتى لو تباطأ الإيقاع بسبب التنقل بين الخطوط السردية التي تلتقي في النهاية. هناك أمل يمنع الفيلم من الوقوع في التشاؤم الكامل، وكأنه يقول إننا لا نزال نملك خياراً في مواجهة أسوأ احتمالات الذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه يبقى ممتعاً، مع قيادة روكويل لفريقه المرتجل إلى مغامرات يعرف تفاصيلها مسبقاً بعد كل تلك المحاولات الفاشلة. ورغم غرابته ونطاقه الذي يتضخم مع اقتراب النهاية، فإن إدراكه للواقع اليوم واستشرافه للمستقبل هما أبرز نقاط قوته. فيلم بهذه الجنونية لا يُفترض أن يكون بهذه الصراحة… ومع ذلك، ها نحن ذا، ننفض الرقائق البراقة عن أجسادنا... ستفهم ما نقصده قريباً.