العاب / IGN

مراجعة Forza Horizon 6

في كل جيل تقريبًا تظهر لعبة سباقات لا تكتفي بإضافة المزيد من السيارات أو توسيع عدد الحلبات، بل تسعى إلى إعادة تعريف العلاقة بين اللاعب والطريق نفسه. لعبة تجعل من القيادة تجربة شعورية متكاملة، لا مجرد سباق ينتهي عند خط . وعلى مدار أكثر من عقد نجحت سلسلة Forza Horizon في احتلال هذه المساحة تحديدًا وتلك المنطقة الفريدة التي تلتقي فيها الواقعية بالمتعة الخالصة، وتمتزج فيها ثقافة السيارات بالاستعراض السينمائي المذهل.

لكن مع Forza Horizon 6 لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كانت السلسلة لا تزال تحتفظ بمكانتها كواحدة من أفضل ألعاب السباقات، بل أصبح السؤال أكثر طموحًا وتعقيدًا هل تستطيع Horizon أن تتجاوز نفسها فعلًا؟

وبعد سنوات طويلة من مطالباتنا كلاعبين تصل السلسلة أخيرًا إلى ، فهي البلد الذي تحوّل عبر العقود إلى أيقونة حقيقية لعشاق السيارات والانجراف والسباقات الليلية. ومن الطرق الجبلية المتعرجة والريف الهادئ ووصولًا إلى أضواء طوكيو النابضة بالحياة، يبدو وكأن Playground Games وجدت أخيرًا التي صُممت السلسلة منذ البداية لتعيش بداخلها.

فما إن تنطفئ أضواء المدن تدريجيًا ويبدأ هدير المحركات في اختراق صمت الجبال اليابانية، حتى تتوقف Forza Horizon 6 عن كونها مجرد لعبة سباقات تقليدية، وتتحول إلى رحلة سمعية وبصرية آسرة داخل عالم يكاد يطمس الحدود بين الواقع والخيال. فهذه ليست مجرد محطة جديدة في تاريخ السلسلة، بل محاولة طموحة لإعادة تعريف معنى القيادة الحرة داخل عالم مفتوح ينبض بالحياة، حيث تبدو كل زاوية وكأنها لقطة سينمائية قابلة للعب.

لكن السؤال الأهم لا يتعلق بما إذا كانت اليابان خيارًا مناسبًا للسلسلة، بل بما إذا كانت اللعبة قد نجحت فعلًا في تقديم اليابان كعالم حي ومتفاعل، لا كخلفية خلابة لسباقات مألوفة. وهذا تحديدًا ما سنكتشفه خلال مراجعتنا للعبة Forza Horizon 6 بعد تجربتنا لها على مدار الأيام الماضية.

اليابان هنا ليست مجرد خريطة ضخمة تضم مدنًا وطرقًا متنوعة، بل عالم صُمم بعناية استثنائية ليجسد ثقافة كاملة بكل تفاصيلها البصرية والسمعية، فلعبة Forza Horizon 6 لا تكتفي بتقديم نسخة سياحية براقة من اليابان، بل تحاول ترجمة روح البلاد نفسها إلى تجربة قيادة متكاملة تنبض بالإحساس والهوية.

وتُمثل طوكيو تحديدًا الإنجاز البصري الأضخم في تاريخ السلسلة، فالشوارع العمودية المتشابكة والأزقة الضيقة والجسور المتداخلة، إلى جانب بحر اللافتات المضيئة وألوان النيون المنعكسة على الطرق المبللة، تجعل المدينة تبدو وكأنها خارجة مباشرة من أفلام الأنمي أو سباقات الـ Wangan الليلية الشهيرة. والانتقال بين المناطق المختلفة يحدث بسلاسة لافتة، حيث تتبدل المشاهد بين المدن المكتظة والطرق الساحلية والجبال والأرياف اليابانية الهادئة دون أن تفقد الخريطة تماسكها أو هويتها.

لكن خلف هذا الإبهار البصري الهائل تظهر واحدة من أبرز ملاحظات التي أمتدت لأكثر من 30 ساعة لعبة، إذ تبدو اللعبة أحيانًا منشغلة بإدهاشنا بصريًا أكثر من اهتمامها بالحفاظ على راحة القيادة نفسها.

ففي السباقات الليلية داخل المدن تتحول كثافة الإضاءة والانعكاسات في بعض اللحظات إلى عنصر تشويش فعلي، خصوصًا عند القيادة بسرعات عالية. وهي ليست مشكلة تقنية بقدر ما تبدو قرارًا فنيًا دفع الواقعية البصرية إلى أقصى حدودها، حتى لو جاء ذلك أحيانًا على حساب وضوح الطريق وسهولة قراءة المسار أثناء السباقات المكثفة.

أما المناطق الجبلية فهي بلا مبالغة أفضل ما قدمته السلسلة حتى الآن، وتبدو الطرق الملتوية الممتدة فوق المرتفعات وكأنها صُممت خصيصًا لعشاق الانجراف والسيارات اليابانية الكلاسيكية، وهناك إحساس واضح بأن اللعبة أخيرًا تحتضن بشكل كامل ثقافة السيارات التي ألهمت هوية Horizon منذ انطلاقتها الأولى.

لطالما تمركزت سلسلة Forza Horizon في تلك المساحة الحساسة بين المحاكاة الواقعية وتجارب الآركيد الخفيفة، والجزء السادس لا يسعى إلى كسر هذه المعادلة بقدر ما يحاول صقلها بأكبر قدر ممكن من الدقة والثقة. فالتحكم بالسيارات يبدو أكثر إحكامًا هذه المرة مع تحسن واضح في الإحساس بالوزن والثبات، خصوصًا أثناء المنعطفات الحادة أو عند القيادة فوق الطرق المبللة تحت الأمطار اليابانية الغزيرة. حتى نظام الانجراف حصل على تعديلات ملحوظة جعلته أكثر سلاسة واستجابة، وهو عنصر بالغ الأهمية داخل لعبة تتبنى ثقافة السيارات اليابانية بهذا الشكل الواضح.

ومع ذلك من المهم النظر إلى فلسفة اللعبة بواقعية بعيدًا عن الانبهار الأولي لأن Forza Horizon 6 لا تحاول أصلًا أن تكون محاكاة قيادة صارمة، فمن يبحث عن العمق الميكانيكي والتفاصيل التقنية المعقدة الموجودة في ألعاب مثل Gran Turismo 7 أو Assetto Corsa قد لا يجد هنا ما يطمح إليه بالكامل.

فاللعبة ما تزال تؤمن بأن المتعة اللحظية تأتي أولًا مع قيادة سهلة نسبيًا واستجابة السيارات مصممة لتمنحنا إحساسًا دائمًا بالقوة والسيطرة حتى في اللحظات التي يرتكب فيها أخطاء واضحة أثناء السباقات. وهنا تحديدًا تكمن عبقرية Horizon وفي الوقت نفسه حدودها الواضحة.

فاللعبة بارعة بشكل مذهل في صناعة اللحظات السينمائية المثيرة، تلك اللحظات التي جعلتني أشعر وكأنني نجم سباقات ضخم وليس مجرد لاعب، لكنها في المقابل تبدو أقل جرأة عندما يتعلق الأمر بدفع نظام القيادة نفسه نحو مستوى أكثر عمقًا أو ثورية مقارنة بالأجزاء السابقة.

وإذا كان هناك عنصر طالما تميزت به سلسلة Forza Horizon عبر سنواتها الماضية، فهو قدرتها الاستثنائية على إقناعنا بأن العالم من حوله لا يتوقف أبدًا عن تقديم نشاط جديد أو تجربة مختلفة. ذلك الإحساس المستمر بالحركة والحيوية كان دائمًا أحد أهم أسرار نجاح السلسلة وForza Horizon 6 تدفع هذا المفهوم إلى مستوى أكبر من أي وقت مضى.

فالمحتوى هنا يبدو هائلًا منذ اللحظة الأولى، واللعبة تمتلئ بسباقات الشوارع الليلية وسباقات الـ Touge الجبلية المستوحاة من ثقافة الانجراف اليابانية وسباقات السرعة فوق الطرق السريعة، إلى جانب فعاليات الـ Drift وسباقات الطرق الوعرة وتحديات التصوير ومهام التوصيل داخل المدن فضلًا عن المطاردات الجماعية وفعاليات Horizon Rush التي تضيف جرعة مستمرة من الفوضى الممتعة.

الأهم أن بعض هذه الأنشطة لا تكتفي بتكرار أفكار السلسلة المعتادة بل يحاول كسر إيقاعها التقليدي وتقديم هوية مختلفة للتجربة، ويبرز ذلك بوضوح في سباقات الـ Touge التي تُعد بسهولة واحدة من أفضل الإضافات الجديدة في اللعبة بأكملها، ليس فقط بسبب تصميم الطرق الجبلية المذهل، بل لأنها أخيرًا تمنح ثقافة الانجراف اليابانية المساحة التي تستحقها.

لكن وكما هو الحال مع معظم ألعاب العالم المفتوح الضخمة، تبدأ إحدى المشكلات القديمة في الظهور تدريجيًا بعد عشرات الساعات من اللعب. فعلى الرغم من الكم الهائل من الأنشطة، يتسلل بداخلنا شعور مألوف أن جزءًا كبيرًا من هذا المحتوى يعتمد على أفكار سبق للسلسلة أن قدمتها مرارًا في أجزاء سابقة. فرغم أن اللعبة مليئة بالتفاصيل والفعاليات لكن عنصر المفاجأة لم يعد حاضرًا بالقوة نفسها التي قد يتوقعها البعض من جزء جديد بهذا الحجم والطموح. ويبدو واضحًا أن Playground Games تبنت هنا فلسفة بسيطة ومباشرة:

إذا كان الشيء يعمل بشكل ممتاز، فلا داعي لإعادة اختراعه واللعب به.

وهذا ما يجعل Forza Horizon 6 واحدة من أكثر أجزاء السلسلة اكتمالًا وصقلًا من ناحية المحتوى والتنوع، لكنها في المقابل تبدو أيضًا واحدة من أقلها جرأة عندما يتعلق الأمر بإحداث تغيير جذري أو تقديم قفزة حقيقية في بنية التجربة نفسها.

تضم Forza Horizon 6 أكثر من 550 سيارة متاحة عند الإطلاق مع تركيز واضح واحتفاء كبير بثقافة السيارات اليابانية سواء الكلاسيكية منها أو الحديثة. ومن أيقونات مثل Nissan Skyline وToyota Supra وMazda RX-7 وHonda NSX ووصولًا إلى أحدث السيارات الخارقة الأوروبية والأمريكية، تبدو قائمة المركبات هنا وكأنها رسالة حب مفتوحة لعالم السيارات بكل مدارسه واتجاهاته.

لكن ما يجعل هذه التشكيلة مميزة فعلًا ليس عدد السيارات الضخم بحد ذاته، بل الطريقة التي تقدم بها اللعبة كل سيارة وكأنها كيان مستقل يمتلك شخصيته الخاصة. فهناك اختلاف واضح في أصوات المحركات واستجابة التسارع والإحساس بالوزن والثبات، وحتى أسلوب الانزلاق والتحكم عند المنعطفات. وكل هذه التفاصيل تجعل الانتقال من سيارة إلى أخرى تجربة محسوسة فعلًا، لا مجرد تغيير شكلي في السرعة أو التصميم الخارجي.

كما تنجح اللعبة هنا بشكل لافت في خلق رابط عاطفي بيننا والسيارات الخاصة بنا، بحيث لا تبدو المركبات مجرد أدوات للفوز بالسباقات بل امتدادًا لأسلوب اللعب والهوية الشخصية لنا. فبعض السيارات تدفعنا للقيادة العدوانية فوق الطرق السريعة، بينما تدعونا أخرى للاستمتاع بالانجراف الهادئ فوق الطرق الجبلية الملتوية ليلًا.

ويزداد هذا الإحساس عمقًا مع نظام التخصيص الجديد وتصميم المرائب، اللذين يمنحان التجربة طابعًا شخصيًا غير مسبوق في تاريخ السلسلة، فلعبة Forza Horizon 6 لا تريد منا فقط جمع السيارات بل أن نبني علاقة حقيقية معها، وكأن كل مركبة داخل مرآبنا تحمل قصة وأسلوبًا مختلفًا على الطريق.

من الوهلة الأولى تَجد أن لعبة Forza Horizon 6 لا تنظر لنفسها باعتبارها مجرد لعبة سباقات تقليدية، بل كمنصة اجتماعية متكاملة لعشاق السيارات وثقافتها، فالسلسلة التي بدأت يومًا كمهرجان قيادة مفتوح، تحاول هنا أن تتحول إلى مساحة نعيش بداخلها شغفنا بالسيارات، لا مجرد مكان لخوض السباقات وإنهاء التحديات.

ولهذا السبب توسعت اللعبة بشكل ضخم في الأنظمة الاجتماعية والإبداعية بداية من لقاءات السيارات التي أصبحت أكثر حيوية وتنظيمًا مع أحداث جماعية تحمل تنوعًا أكبر، بينما حصلت أدوات تصميم الفعاليات ومشاركة الحلبات على تحسينات واضحة تمنحنا حرية أوسع في صناعة تجاربنا الخاصة.

كما أن إمكانية بناء المناطق المخصصة وتخصيص المرائب والمنازل تضيف إحساسًا بالملكية والانتماء للعالم أكثر من أي جزء سابق، وكأن اللعبة تدفعنا تدريجيًا للتعامل مع عالمها باعتباره مساحتنا الشخصية داخل ثقافة السيارات.

وتبرز ميزة CoLabs الجديدة كواحدة من أكثر الإضافات طموحًا في التجربة، إذ تسمح لنا ببناء فعاليات جماعية مخصصة بطريقة تعاونية تمنح الجانب الإبداعي مساحة أكبر بكثير من المعتاد. وهي خطوة تعكس بوضوح رغبة Playground Games في تحويل المجتمع نفسه إلى جزء أساسي من المحتوى المستمر للعبة.

من الناحية التقنية تبدو Forza Horizon 6 وكأنها أكثر من مجرد لعبة سباقات جميلة بصريًا إنها استعراض تقني متكامل لقدرات جهاز Xbox Series X التي قُمت بتجربتها عليه، وحصلت على تجربة صُممت لتدفع الحدود البصرية والصوتية للسلسلة إلى أقصى مدى ممكن.

بداية من الانعكاسات الدقيقة فوق الطرق المبللة وإلى تفاصيل الإضاءة الليلية وكثافة العالم والتفاصيل المذهلة لتصميم السيارات، يبدو كل شيء هنا وكأنه خضع لدرجة مرعبة من العناية والإتقان. لكن اللحظة التي تكشف فيها اللعبة عن قوتها الحقيقية تأتي ليلًا، وتحديدًا أثناء القيادة داخل شوارع طوكيو تحت .

هناك تتحول التجربة إلى عرض بصري مذهل بداية من أضواء النيون التي تنعكس فوق زجاج السيارة والأسفلت المبتل بطريقة تكاد تبدو واقعية بشكل غير مريح أحيانًا، ومرورًا بالمدينة التي تنبض بالحياة حولنا وسط مزيج ساحر من الألوان والضباب والأمطار، لتُقدم لنا بسهولة واحدة من أكثر اللحظات البصرية إبهارًا في تاريخ ألعاب السباقات بالكامل.

وإذا كانت الرسوميات هنا تخطف الأنظار، فإن التصميم الصوتي يخطف بقية الحواس، فهذه دون مبالغة واحدة من أفضل ألعاب السباقات من ناحية الصوتيات منذ سنوات طويلة. كل سيارة تمتلك هويتها الصوتية الخاصة من هدير المحركات العنيف إلى صفير التيربو وأصوات تبديل السرعات واحتكاك الإطارات بالإسفلت، ووصولًا إلى الصدى العميق داخل الأنفاق والطرق الجبلية.

لا يتوقف الإبداع عند السيارات فقط بل يمتد إلى البيئة المحيطة نفسها، التي تبدو وكأنها تتنفس صوتيًا. ضوضاء المدن وصوت الأمطار فوق الأسطح المعدنية والموسيقى الديناميكية التي تتغير مع الإيقاع، وصدى الجبال أثناء القيادة الليلي، فهي كلها عناصر تندمج معًا لتجعل تجربة القيادة أقرب إلى رحلة حسية متكاملة، لا مجرد سباقات تنتهي عند خط النهاية.

في النهاية يمكن القول إن Forza Horizon 6 تمثل النسخة الأكثر اكتمالًا وصقلًا في تاريخ السلسلة، فهي لعبة تدرك نقاط قوتها وتستثمرها بثقة كبيرة لتُقدم تجربة شبه مثالية من ناحية الجودة والتصميم. ولكنها في الوقت نفسه واحدة من أكثر أجزاء السلسلة أمانًا، إذ اختار أستوديو Playground Games تحسين كل ما هو موجود بدل إعادة ابتكار هوية Horizon أو تقديم قفزة جذرية في المفهوم. والنتيجة لعبة مذهلة من حيث السلاسة والإتقان وكثافة المحتوى، لكنها تترك شعورًا خافتًا بأنها لم تذهب بعيدًا بما يكفي بعد خمس سنوات من الانتظار. ولهذا يُمكن تلخيص تجربتنا للعبة بـ : "أفضل لعبة سباقات قد تلعبها في حياتك… لكنك لعبتها من قبل بالفعل."

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة IGN ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من IGN ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا