لطالما عانت شخصية "كارا زور-إل" من كونها تعيش في ظل ابن عمها الشهير "كال-إل"، سوبرمان الذي طالما كان المعيار الذهبي في عالم دي سي. لكن مع فيلم Supergirl: Woman of Tomorrow، نحن أمام محاولة جريئة وجادة لكسر هذه القيود وتقديم شخصية لها ثقلها الخاص ودراما تعيش معها. الفيلم ليس مجرد مغامرة فضائية، بل هو دراسة شخصية بصرية وموسيقية تنجح في خلق هوية مستقلة لكارا؛ فهو عمل ينتمي لفئة الـ "Space Western" بامتياز، يغلف رحلة النضوج بصبغة الحزن والفقدان التي تجعلها مختلفة تماماً عن أجواء متروبوليس المعتادة. لماذا انتظرنا كل هذا الوقت لنرى هذه الجوانب المظلمة والمضيئة في آن واحد من حياة "الفتاة الفولاذية"؟ الإجابة تكمن في هذه الرحلة التي تحاول إعادة تعريف مفهوم البطل الخارق بعيداً عن أساطير الأرض.
أحد أجمل جوانب هذا الفيلم هو الجرأة في العودة إلى الجذور. لقد قدم العمل ماضي كارا ووالديها بشكل رائع ومؤثر؛ حيث لم تكن مجرد ذكريات عابرة، بل كانت دافعاً نفسياً لكل قرار اتخذته كارا لاحقاً. التوازن بين دفء العائلة في كريبتون وبين قسوة فقدان كل شيء تم تصويره ببراعة فنية تجعلك تشعر بحجم الخسارة. وهذا الانتقال من براءة الماضي إلى صرامة الحاضر أعطى للفيلم بعداً إنسانياً جعلنا نقترب من كارا أكثر من أي وقت مضى. وفي خضم هذا الألم، كانت البداية المذهلة لعلاقتها بكريبتو هي الأجمل والأكثر تأثيراً في الفيلم، حيث لم تكن مجرد إضافة لزيادة اللطف ، بل كانت علاقة عاطفية عميقة جسدت الوفاء في أبهى صوره. مشاهد التفاعل بينهما كانت مليئة بالإحساس الصادق، واللحظات التي يظهر فيها كريبتو وهو يقف بجانب كارا كانت هي اللحظات التي ذابت فيها قسوة الفضاء، وهذه الديناميكية هي التي أعطت للفيلم روحاً جعلت من الرحلة عبر المجرة تجربة شخصية وليست مجرد استعراض للقوة.
على صعيد الأداء، أثبتت ميلي ألكوك أنها وجه جديد ومبهر لهذا العالم. ميلي لم تكتفِ بتقمص الدور، بل نجحت في نقل كارا من حالة الضعف إلى مرحلة القوة الناضجة، حيث توجد لقطات في الفيلم تشعرك بأنها فعلاً تحمل أثقالاً لا يستطيع سوبرمان نفسه أن يحملها. إنها تقدم كارا ككيان قائم بذاته، وهي في هذا الأداء "تضرب في الصميم" وتجبرك على التعاطف معها، مما يجعل اختيارها لهذا الدور في محله تماماً.
أما المفاجأة الصاعقة التي ستحبس أنفاس الجمهور، فهو أداء الممثل الذي تقمص دور لوبو. بصراحة، هو دور العمر؛ فمن النادر أن نرى شخصية بهذا القدر من العبثية والخطورة تُنفذ بهذه الدقة. لوبو هنا ليس مجرد شرير أو مرافق، بل هو قوة طبيعية تسير على الشاشة، وتفاعله مع كارا خلق كيمياء غير متوقعة جعلت كل مشهد يجمعهما يتسم بالتوتر والإثارة. هذا الأداء يُعد علامة فارقة في تاريخ شخصيات القصص المصورة، ويجعل المتابع يقول بكل ثقة "يجي منه وبقوة".
من الناحية الفنية، الفيلم عبارة عن لوحة بصرية متكاملة. الجو العام للفضاء، تصميم الكواكب الغريبة، وتنوع الألوان، كلها عناصر تشعرك بأنك في ملحمة فضائية من طراز فريد. الموسيقى التصويرية تلعب دور "البطل الخفي" هنا؛ فهي نبض الفيلم الذي يحدد إيقاع المشاعر. التباين بين النغمات الهادئة التي تعبر عن ماضي كارا وبين صخب الأكشن في الفضاء هو ما يعطي الفيلم هذه الصبغة الفريدة التي تفصلها تماماً عن أجواء متروبوليس المعتادة. الجودة التقنية هنا "تبيض الوجه" وترفع سقف التوقعات. ولا يمكن الحديث عن الفيلم دون الوقوف عند نقطة الذروة: ظهور سوبرمان. رغم أن الفيلم يدور حول كارا، إلا أن ديفيد كورونسويت استطاع أن يخطف الأضواء في اللحظات القليلة التي ظهر فيها. ببساطة، هو أفضل سوبرمان رأيناه حتى الآن؛ الحضور الأيقوني والثقة الهادئة يؤكدان أننا أمام بداية عهد جديد ومبهر لهذا الأيقونة.
بعيداً عن محور القصة الرئيسي، لا يسعني إلا أن أعبر عن حماسي الشديد للتصور الكامل الذي يمهد له هذا العمل لعالم DC السينمائي. إن إقحام شخصيات متنوعة ومركبة مثل "كلاي فيس" و"لانترنز" في هذا النسيج، لا يعد فقط بتوسيع نطاق القصص، بل يكسر النمط التقليدي للسرد الذي اعتدنا عليه في أفلام الأبطال الخارقين.
الفارق الجوهري هنا مثير للإعجاب، فبينما يمثل "كلاي فيس" حالة من التمزق النفسي والتحول العضوي الذي يفرض صراعات وجودية معقدة، نجد "لانترنز" تقدم بعداً ملحمياً كونياً يعتمد على الإرادة، الانضباط، وتعدد الأبعاد المكانية. هذا الاختلاف النوعي في الطبيعة القتالية والسردية يوضح أننا لسنا أمام مجرد حشد للشخصيات، بل أمام منهجية عمل ذكية تتبنى تعدد الأنماط؛ حيث يمتزج الرعب النفسي والدراما السوداوية مع الخيال العلمي الملحمي. أنا متشوق جداً لمتابعة كيفية الربط بين هذه العوالم المتناقضة في طبيعتها، وكيف سيتم دمجها في نسق واحد دون التضحية بهوية كل شخصية.
هذا التنوع يمنحنا أملاً في رؤية انعكاس مرئي للقصص المصورة بشكل غير مسبوق، حيث لا تقتصر العوالم على بطل وشرير، بل تمتد لتشمل تداخلات سردية وبصرية تمنح كل شخصية مساحتها الخاصة، بالتزامن مع بناء عالم سوبرمان وعائلته، مما يبشر بكون سينمائي حي ومتنفس يكسر القوالب الجاهزة ويعد بمغامرة إبداعية تستحق الانتظار.
على الجانب الآخر، يعاني العمل من عثرات لا يمكن تجاهلها. فعلى الرغم من جمال الصورة، يبرز "الاستعجال" كأكبر عدو للفيلم؛ فقصر مدته جعلت الأحداث تتسارع بشكل يربك المتابع. وهنا نصل إلى المعضلة الكبرى: الشرير "كريم". لم يكن "كريم" مجرد تهديد باهت، بل كان خطأً فادحاً في هيكلية الفيلم؛ فقد كان وجوده يفتقر تماماً إلى الثقل الذي تتطلبه قصة بحجم "امرأة الغد". لقد بدا الشرير وكأنه "كيان وظيفي" صُمم فقط ليعطي كارا هدفاً للتحرك، دون أن يمتلك ذرة واحدة من العمق الفلسفي أو النفسي الذي كان من الممكن أن يجعله مرآة مظلمة تعكس صراعات كارا الخاصة.
هذا الانعدام في التأثير جعل المواجهات معه تفتقر للتوتر الملحمي، حيث كان من المفترض أن يمثل "كريم" صدمة وجودية تضع كارا في اختبار لأخلاقياتها ومبادئها، لكنه بدلاً من ذلك جاء سطحياً ومسطحاً، مما جعل كل انتصار عليه يبدو خاوياً من أي إنجاز حقيقي. هذا الضعف في بناء الخصم أدى إلى تقويض الصراع الأساسي، حيث لم نشعر أبداً أن كارا في خطر حقيقي أو أنها تخوض صراعاً يستحق هذا العناء، مما أفقد الفيلم توازنه بين جانب "الأكشن" والجانب "الدرامي".
أما العلاقة بين كارا وروثي، وهي العمود الفقري الذي كان يُنتظر منه أن يكون قلب الفيلم، فلم تأخذ المساحة التي تستحقها، حيث تحولت روثي من شخصية ذات ثقل عاطفي إلى مجرد وسيلة لتطوير شخصية كارا، مما جعل المشاهد التي تجمعهما تفتقر إلى النضج العاطفي الكافي. بالإضافة إلى ذلك، يظل الجدل قائماً حول الاقتباس من الرواية الأصلية؛ فبينما نجح الفيلم في استعراض الأجواء، غابت تلك الرؤية الأخلاقية العميقة التي ميزت الرواية، خاصة في التعامل مع قضايا الانتقام والرحمة.
يقدم فيلم Supergirl: Woman of Tomorrow رحلة سينمائية متباينة، فبينما نجح في صياغة ماضي كارا بأسلوب ملحمي وقدم علاقة استثنائية مع كريبتو تسرق القلوب، إلا أنه تعثر في موازنة إيقاعه السردي وتوزيع الأدوار بين الشخصيات. هو عمل ينجح في تقديم بطلة قوية وشخصيات ثانوية لا تُنسى، لكنه يتركك برغبة في مشاهدة المزيد من العمق العاطفي في العلاقة الجوهرية بين كارا وروثي بدلاً من التسرع في الأحداث. هو فيلم رائع في جوانبه الفنية والتمثيلية، ويعدنا بمستقبل واعد لـ DC، خاصة مع التصور الإبداعي لتنوع الشخصيات وظهور ديفيد كورونسويت الذي وضع معايير جديدة لسوبرمان. تجربة تستحق المشاهدة رغم زلاتها التحريرية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة IGN ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من IGN ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
