ينطلق Spider-Noir عالمياً عبر Prime Video في 27 مايو كإصدار كامل للحلقات دفعة واحدة. رغم أنه ليس جزءاً من عالم مارفل السينمائي، إلا أن Spider-Noir يُعد أكثر مسلسلات مارفل متعةً وأفضلها شكلاً منذ سنوات. يعيد المسلسل تخيل بعض أشهر أبطال وأشرار قصص Marvel المصورة بذكاء على هيئة محققين وعصابات من حقبة الحظر في نيويورك، وهي مدينة لم تعرف حتى عام 1933 سوى شخصية خارقة واحدة: المقتص للعدالة المعروف باسم "العنكبوت". لكن أحداً لم يرَ "العنكبوت"، الذي يخفي خلف قناعه المحقق الخاص بن رايلي (نيكولاس كيج)، منذ خمس سنوات عندما تبدأ أحداث المسلسل. الظهور المفاجئ والغامض لأربعة مجرمين خارقين: فلينت ماركو المعروف باسم Sandman (جاك هيوستن)، ولوني لينكولن المعروف باسم Tombstone (أبراهام بوبولا)، وديرك ليدون المعروف باسم Megawatt (أندرو لويس كالدويل)، وجيمي أديسون القادر على التحكم بالنار (جاك مايكسيل)، يدفع بن إلى ارتداء زي "العنكبوت" مجدداً. وبينما تكشف تحقيقات بن من يكون هؤلاء الرجال وكيف حصلوا على قواهم، فإن "العنكبوت" وحده القادر على إيقافهم قبل أن يحولوا نيويورك إلى فوضى عارمة. وسرعان ما يكتشف بن أن الرباعي الخارق مرتبط بأقوى زعيم عصابة في المدينة، Silvermane (بريندان غليسون، الذي يؤدي نسخة أيرلندية من الشخصية الإيطالية في القصص المصورة). كما يجد نفسه متورطاً مع كات هاردي (لي جون لي)، المغنية الجذابة في ملهى Silvermane الليلي (وهي النسخة الخاصة بالمسلسل من شخصية فيليسيا هاردي، المعروفة باسم Black Cat في عالم مارفل). وكلما تدخل بن فيما لا يعنيه، ازداد تورطه في المشاكل، واضطر أكثر لمواجهة شياطينه الداخلية التي قضى سنوات يحاول إغراقها بالشراب. ورغم أن العمل يضم طاقماً قوياً ومحبباً من النجوم، فإن نسخة بن رايلي التي يقدمها كيج (التي تم تشبيهها بأنها "70% همفري بوغارت و30% باغز باني") هي ما يرسخ هذا العمل الغريب والممتع للغاية داخل زاوية معاد تخيلها ببراعة من عالم Spider-Verse. وبالحديث عن Spider-Verse، فإن فيل لورد وكريستوفر ميلر، العقلين المدبرين وراء أفلام الرسوم المتحركة، يعملان كمنتجين تنفيذيين في Spider-Noir. كما تجدر الإشارة إلى أن شخصية كيج في تلك الأفلام كانت نسخة من بيتر باركر وليست بن رايلي. يمنح Spider-Noir كيج فرصة لتقديم كل شيء: من الدراما المبالغ بها إلى الكوميديا الجسدية، مروراً بمشاهد الأكشن وحتى رعب الجسد. ويستغل الممثل الحائز على الأوسكار كل لحظة بأقصى طاقته، كما أن المتعة الواضحة التي يعيشها أثناء الأداء تنتقل مباشرة إلى المشاهد. تدور رحلة بن حول صراعه مع قوى لم يطلبها أبداً، وهوية بطل خارق لم يرغب بها أساساً. وبعد حصوله على قواه، يصر بن على أنه استخدمها للمتعة فقط، وليس لأنه أراد أن يصبح بطلاً مثالياً. لكن من الواضح أن بن رجل أفضل وأكثر شجاعة مما يعترف به لنفسه. وعندما تُتاح له فرصة التخلص من قواه، يبدي حماساً شديداً لقبولها. يقول: "حين لا توجد قوة، لا توجد مسؤولية". لكن، للأسف، ستظل مدينة نيويورك دائماً بحاجة إلى نوع ما من سبايدرمان لحمايتها... يمكن مشاهدة Spider-Noir بنسختين: "الأبيض والأسود" و"الملون". ورغم أن المسلسل يبدو رائعاً في الحالتين، فإنني أوصي بمشاهدته أولاً بالأبيض والأسود للاستمتاع الكامل بأجواء الفيلم الكلاسيكية المقصودة والمشحونة بالكآبة. ويتلقى كيج دعماً ممتازاً من بقية الممثلين، الذين يجدون الجانب الإنساني في شخصياتهم، وجميعهم يمثلون نماذج مستوحاة من أفلام التحقيقات الكلاسيكية: Silvermane العملي والعنيف الذي يجسده غليسون، وكات المخادعة والهشة التي تؤديها لي، ورجلا العصابات اللذان يؤديهما هيوستن وبوبولا، واللذان يبدوان مجروحين وربما ليسا شريرين بالكامل كما يبدو. أما الشخصيات الحليفة له، فتحصل أيضاً على لحظاتها الخاصة للتألق: الصحفي المثابر روبي روبرتسون الذي يؤديه لامورن موريس يجد نفسه منجرفاً داخل الأحداث بشكل متكرر (وغالباً بطريقة مضحكة) بينما تُعد كارين رودريغيز السلاح السري للمسلسل بدور جانيت، مساعدة بن وصوت العقل الساخر. كما يقدم الطفل كاري كريستوفر جرعة كبيرة من الكوميديا بدور فرانكي، فتى الشوارع المحتال (يمكن اعتباره نسخة Spider-Noir من شخصية "Kid" التي قدمها تشارلي كورسمو في Dick Tracy). ومن الناحية التقنية، يبدو Spider-Noir عملاً أنيقاً للغاية على جميع المستويات، من مواقع التصوير والأزياء التي تنبض بأجواء الحقبة الزمنية، إلى التصوير السينمائي الكئيب، وكل ذلك يخلق عالماً مناسباً تماماً لأجواء أفلام التحقيقات الكلاسيكية المليئة بالبريق والفساد في آن واحد. كما أن الكتابة (تحت إشراف المشرفين العامين والمنتجين التنفيذيين أورين أوزيل وستيف لايتفوت) حادة وذكية ومضحكة وأحياناً مؤثرة، مع كشف المآسي التي صنعت البطل والأشرار الخارقين في المسلسل. - ترجمة ديما مهنا يقدم Spider-Noir رحلة ممتعة للغاية داخل زاوية معاد تخيلها ببراعة من عالم Spider-Verse، حيث يتقاطع المحققون والنساء الغامضات مع الخيال العلمي ورعب الجسد. إنه مسلسل قصير يصلح للمشاهدة المتتالية مليء بالحدة والكوميديا، يرتكز على الأداء المنفلت والممتع الذي يقدمه نيكولاس كيج بدور بن رايلي المعروف باسم "العنكبوت". قد لا تكون هناك مخاطر بمستوى الحاجة لإنقاذ العالم، لكن هناك عوامل شخصية عميقة تمنح القصة ثباتاً وسط مجموعتها الساحرة من شخصيات أفلام التحقيقات الكلاسيكية.