العاب / IGN

مراجعة الحلقة 3 من الموسم 3 من House of The Dragon

تحذير: تحتوي هذه المراجعة على حرق كامل للحلقة 3 من الموسم 3 من House of the Dragon. للاطلاع على مراجعة الحلقة 1 هنا. و 2 هنا.


إذا كانت الحلقة الماضية تمحورت حول استعادة راينيرا للعرش الحديدي، فإن هذه الحلقة تذكرنا بأن تلك لم تكن سوى البداية. فالانتصار العسكري حُسم، للوقت الحالي، لكن معركة الحكم الحقيقية بدأت الآن، وهي أكثر تعقيداً وخطورة من أي مواجهة بين التنانين. منذ الدقائق الأولى تنجح الحلقة في وضعنا من منظور راينيرا، التي تجد نفسها فجأة أمام عشرات الأزمات التي تتطلب قرارات مصيرية، وكل قرار تتخذه يبدو صحيحاً في لحظته، لكنه يزرع في المقابل بذور أزمة جديدة أو خسارة محتملة لحليف آخر.

ورغم أن الحلقة تخلو من معارك التنانين أو المشاهد الدموية الكبيرة، فإنها لا تمنحنا فرصة لالتقاط الأنفاس. الأحداث تتدفق بسرعة، لكن من دون أن تبدو متسرعة، بل بإيقاع محسوب يجعل التوتر يتصاعد باستمرار. إنها واحدة من الحلقات السياسية في المسلسل، لكنها أيضاً واحدة من أكثرها تشويقاً، لتعيد إلينا الشعور الذي ميز أفضل مواسم Game of Thrones.

نشهد تغييراً في شارة البداية هذه الحلقة، والتي لا تصور أحداثاً جرت فحسب، بل تلقي ضوءاً رمزياً على ما قد يأتي لاحقاً. فمن الإضافات الجديدة للشارة، نرى راينيرا تتوسط المشهد، وإلى جانبها دايمون وميساريا، التي تعينها راينيرا رسمياً سيدةً للهمسات لاحقاً هذه الحلقة، في رمزية إلى الجانبين اللذين يمثلان حكمها، صوت الشعب ونار التنين. ثم نرى كورليس وأليسينت وهيلينا إلى جانبهم. بعد ذلك تطريزة لجرذ (المزيد حول ذلك لاحقاً)، وتنتهي الإضافات الجديدة بعامة الشعب، والذين يبدو للوهلة الأولى يقومون بالتهليل لها، لكن سرعان ما نرى الدماء من حولهم في إشارة إلى أن هناك المزيد من الدماء القادمة بين الشعب، وذلك قبل أن يبدأ النسيج نفسه بالتشقق بالكامل نحو شعار المسلسل النهائي.

هذا الإحساس يرافق الحلقة بأكملها. فبمجرد جلوسها على العرش، تنهال على راينيرا مشاكل لا تنتهي. الشعب يريد الطعام، والخزينة فارغة، وقراصنة التحالف الثلاثي يهاجمون السواحل، بينما لا تزال تحتاج إلى تثبيت حكمها رسمياً والتتويج كملكة شرعية. للمرة الأولى تشعر بثقل الحكم الحقيقي، وأن الجلوس على العرش لم يحل أياً من مشاكلها، بل خلق لها مشاكل جديدة أكثر تعقيداً.

وتزداد الضغوط عندما تكتشف أن تايلاند لانستر سبق الجميع بخطوة، وأفرغ خزينة ريد كيب بالكامل قبل سقوطها. كانت خطوة ذكية للغاية، لأنها حرمت راينيرا من أهم ما تحتاجه لتثبيت سلطتها. فهي تريد أن تكون "ملكة الشعب"، لكن كيف يمكنها إطعام شعب جائع أو إعادة إعمار المملكة من دون المال؟ والمفارقة أن السلاح نفسه الذي استخدمته هي وميساريا سابقاً ضد الخضر، عندما استغلتا غضب العامة من الجوع، قد ينقلب الآن عليها إذا استمر الوضع كما هو.

ومع كل أزمة جديدة، نشعر أن الحالة النفسية لراينيرا تزداد سوءاً. فيجب ألا ننسى أنها قبل أشهر قليلة فقط لم تخسر فقط والدها، بل خسرت أيضاً لوسيريس وجيسيريس وطفلها الذي وُلد ميتاً خلال فترة قصيرة جداً. وتحمل الحلقة هذا الثقل في كل مشهد تقريباً، سواء من خلال الموسيقى التي تنذر بالشؤم، أو عبر نظرات راينيرا المرهقة، أو حتى اللحظة التي تهلوس بها برؤية جيسيريس. وأكثر اللحظات تعبيراً عن ذلك عندما ترفض في البداية قتل ديرون، ثم ترى ابنها أمامها، فتتغير لهجتها فوراً وتتساءل: لماذا لا أقتله كما قُتل أولادي؟ فيبدأ يتجلى لنا كيف أنها بدأت تفقد ضبط النفس الذي تميزت به سابقاً.

وهذا يقودنا إلى الفكرة الأهم في الحلقة: كل قرار تتخذه راينيرا هو سيف ذي حدين. فامتلاكها ستة تنانين لا يعني أن النصر مضمون، كما يحاول دايمون أن يقول لها، لأن قوتها الحقيقية لا تكمن في التنانين وحدها، بل في ولاء من يركبونها. والمفارقة أن محاولتها بناء حكم عادل تنتهي هنا بزرع بذور لتمرد محتمل لدى أقرب حلفائها.

بداية من الأكثر إخلاصاً: آدم، الذي رفضت منحه الشرعية وتسميته ورريثاً لكوريليس، وهي لم تخاطر بخسارته فقط بل أيضاً كوريليس وآلين كليهما. يمتلك كوريليس كل الحق في أن يشعر بالغضب، وهو يتلفظ أخيراً بأعلى صوته بكل ما كان يتهامسه الناس لسنوات طويلة حول نسب أبناء راينيرا. وفي حين أننا لم نرى ما فعلته راينيرا به بعد هذا الكلام، إلا أنها بدأت تخسر أبرز حلفائها. وربما للمرة الأولى، يشعر كوريليس أن كل ما ضحى به من أجل راينيرا لم يُقابل بالوفاء نفسه.

أما أولف، فيمثل مشكلة مختلفة تماماً. فهو لا يبحث عن السلطة بقدر ما يبحث عن الاعتراف. يرى نفسه تارغاريان، ويحاول أن يجد مكاناً بين أفراد عائلته، لكن الطريقة المتعالية التي يُعامل بها، ورفض الاسم الذي اختاره لنفسه، يجعلان من السهل تخيل كيف يمكن أن ينقلب ولاؤه في أي لحظة. ولهذا شعرت أن ولاء أولف هو الأكثر هشاشة بين راكبي التنانين، مما يجعلنا نشعر طوال الوقت أنه يمكن أن ينقلب ببساطة على راينيرا.

ثم يأتي هيو هامر، الذي يبدو أكثرهم إنسانية. فهو لا يطلب لقباً أو مجداً، بل يريد فقط استعادة زوجته التي يعتقد أنها في تامبلتون. لكن تؤجل راينيرا مطالبه لانشغالها بالأزمات الأكبر. يمكننا أن نتفهم وجهتي النظر كليهما، فنحن نرى الأحداث هذه الحلقة بغالبيتها من عيني راينيرا ونعيش مشاعرها بالتوازي، لكن بنفس الوقت قدم لها هيو هامر الكثير، وتخلى عن زوجته خدمة لقضيتها. ثم تكشف أن أورموند سبقها إلى المدينة واتخذ سكانها رهائن. فجأة، يصبح هيو أمام احتمال أن يختار بين ولائه للملكة وإنقاذ عائلته، وهكذا يتحول قرار صغير اتخذته راينيرا في هذه الحلقة إلى أزمة قد تكلفها أحد أهم حلفائها.

وفي هذا السياق، كان من أكثر مفاجآت الحلقة ذكاءً خطة اللورد أورموند. حيث يبدو استسلام أورموند وتسليم الأمير ديرون ابن إليسينت أسهل مما ينبغي. ونكتشف السبب بالطبع في نهاية المطاف عندما ندرك أن أورموند لم يسلم ديرون، بل في الواقع أكمل جيشه مسيره نحو تامبلتون ليحتلها واحتجز أهلها كرهائن. ولا تزال لديه بعض الأوراق الرابحة حيث لا زال الأمير ديرون لديه، والذي قد يكون له الأحقية بالمطالبة بالعرش لو مات إيغون وإيموند، بالإضافة إلى تنينه. وفوق كل ذلك لديه الوصول إلى أموال كينغز لاندينغ التي تحتاجها راينيرا بشدة.

كما أن هناك تخوفات لدي من خسارتها دايمون بعدما طلبت رأس راكب شيبستيلر، والذي لا بد أن دايمون سيدرك قريباً أنه ليس سوى ابنته راينا نظراً إلى أنه متجه إلى منطقة الوادي حيث تختبئ ابنته وتنينها. ولا نعرف ما إذا كانت راينيرا ستتقبل أن ما حدث كان خطأ غير مقصود أم ستطالب بالانتقام مع تصاعد شعورها الواضح بالارتياب واقترابها من حافة الانفجار.

ولا تقتصر خسارات راينيرا على حلفائها، بل تبدأ أيضاً بصناعة أعداء جدد. فعندما تكتشف أن عدداً من النبلاء اكتنزوا الطعام خلال الحصار الذي فرضته، تستدعيهم إلى مأدبة تقدم لهم فيها وجبة من الجرذان، في إشارة واضحة إلى أنها ترى فيهم الفاسدين الذين استغلوا جوع الشعب لمصلحتهم. والمثير للاهتمام أن الجرذان ليست مجرد وسيلة للإذلال، بل رمز يتكرر باستمرار في House of the Dragon للدلالة على أن الأمور تتجه نحو الانهيار، وقد ارتبط ظهورها سابقاً بعدد من أكثر اللحظات شؤماً في المسلسل. ورغم أن تصرف راينيرا يحقق انتصاراً معنوياً ويبعث برسالة قوية، شعرت أنه لم يكن القرار الأذكى، لأن إذلال النبلاء علناً قد يزرع عداوات جديدة في وقت هي بأمسّ الحاجة فيه كسب الحلفاء لا خسارتهم.

وفي المقابل، تواصل علاقة راينيرا بأليسينت تقديم واحدة من أكثر الديناميكيات تعقيداً في المسلسل. يجمعهما في هذه الحلقة مشهدان مهمان. ففي البداية، تحاول راينيرا معرفة مصير أموال الخزينة، بينما تبذل أليسينت كل ما بوسعها لإقناعها بأنها لا علاقة لها باختفائها، ولا تريد سوى المغادرة بعيداً مع هيلينا وحفيدتها. لكن راينيرا، التي لم تعد تثق بأحد، ترفض إطلاق سراحها قبل التأكد من مقتل إيموند. لاحقاً، تبادر بحسن نية وتسمح لها برؤية ديرون، لتكتشف من خلال ذلك أن اللورد أورموند خدعها وأرسل بديلاً مكان الأمير الحقيقي. وهكذا، يتحول تصرف إنساني بسيط إلى لحظة تكشف لها حجم الخدعة التي كانت تُحاك ضدها.

في النهاية، لا تحاول الحلقة أن تقدم راينيرا كملكة مثالية أو حاكمة فاشلة، بل كامرأة وجدت نفسها مضطرة لاتخاذ عشرات القرارات المصيرية في وقت قياسي، بينما تتآكل حالتها النفسية تدريجياً. وهذا ما جعلها واحدة من أكثر حلقات الموسم توتراً رغم غياب المعارك الكبرى. فإذا كانت الحلقة الماضية قد مثلت بداية الحرب، فإن هذه الحلقة تؤكد أن استعادة العرش كانت أسهل بكثير من الاحتفاظ به، حيث تصبح السياسة والولاءات والخيانة أخطر من نيران التنانين نفسها.


قد تبدو هذه الحلقة هادئة للوهلة الأولى لغياب معارك التنانين، لكنها في الواقع واحدة من أسرع حلقات الموسم إيقاعاً وأكثرها توتراً. تتوالى الأحداث والقرارات المصيرية من دون أن تمنح المشاهد فرصة لالتقاط أنفاسه، لتثبت أن الصراعات السياسية قد تكون أكثر إثارة من الحروب نفسها. إنها بداية مرحلة جديدة، حيث يصبح كل قرار انتصاراً مؤقتاً يحمل في طياته ثمناً قد يتكشف لاحقاً.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة IGN ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من IGN ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا