لا يمكن إنكار النجاح الهائل الذي حققه كل فيلم بالسلسلة على شباك التذاكر، لكن إن لم تكن طفلاً صغيراً، فمن الطبيعي ألا تتحمس كثيراً لفيلم Minions الثالث، أو بالأحرى الفيلم السابع ضمن سلسلة Despicable Me. ففي النهاية، ما الذي يمكن تقديمه بعد عن تلك الكائنات الصغيرة المهووسة بالموز والتي تتحدث بلغة غير مفهومة؟ ومع ذلك، يأتي Minions & Monsters ليقول: "في الواقع، لا يزال هناك شيء جديد يمكن فعله"، مقدماً نهجاً مختلفاً إلى حد كبير للقصة عن الأجزاء السابقة.
ورغم أن تاريخ المينيونز يؤكد أنهم موجودون منذ فجر التاريخ تقريباً، فإن أحداث Minions & Monsters تدور قبل أي فيلم آخر في السلسلة (باستثناء بعض مشاهد الفلاش باك القصيرة في تلك الأفلام السابقة)، ويبدو وكأنه عمل مشتق من عمل مشتق. ويركز على مجموعة مختلفة تماماً من المينيونز لم نتعرف عليها من قبل، إذ يصلون إلى لوس أنجلوس في عشرينيات القرن الماضي، وينتهي بهم المطاف، عن طريق الصدفة، إلى أن يصبحوا نجوم أفلام صامتة.
في حين أن أفلام Despicable Me كانت تعتمد على علاقة غرو ببناته لمنح القصة بعداً عاطفياً مستمراً، حتى مع تراجع جودة الأجزاء الأخيرة، فإن أفلام Minions تعتمد بالكامل تقريباً على الكوميديا والمواقف الطريفة. وهذا منطقي، لأن المينيون في النهاية هو مجرد مينيون مثل البقية، وتصرفاتهم الفوضوية والمدمرة غالباً ما تجعلهم يبدون كنسخة أقل عنفاً من Gremlins. لكن Minions & Monsters يجرؤ على أن يحلم بما هو أكبر، من خلال مينيون يجرؤ هو الآخر على أن يحلم بما هو أكبر، وهو جيمس. فجيمس هو فنان، وهو أقل اهتماماً بالعثور على سيد شرير جديد يخدمه، وأكثر اهتماماً بتوثيق المغامرات التي يخوضها هو ورفاقه من المينيون عبر رسوماته... أو، عندما تسنح له الفرصة، من خلال صناعة الأفلام.
نعم، Minions & Monsters فيلم يحتفي بالفن عموماً، لكنه يحتفي بشكل أكثر تحديداً بصناعة الأفلام ومتعة مشاهدتها، وهو اتجاه مفاجئ لهذه السلسلة، لكنه ينجح في تقديمه بذكاء وروح فكاهية واضحة. ويبدو أن المخرج العائد بيير كوفين (الذي يؤدي جميع أصوات المينيون كما جرت العادة) إلى جانب الكاتب براين لينش، المخضرم في السلسلة، كانا في قمة الإلهام منذ اللحظة الأولى. إذ يبدأ الفيلم بشعار Universal الحديث وهو يعود عبر الزمن مستعرضاً نسخه السابقة، يتبعه شعار Illumination وقد أُعيد تخيله بالشكل الذي ربما كان سيبدو عليه لو أن الشركة كانت موجودة قبل مئة عام.
يأتي Minions & Monsters ليقول: "في الواقع، لا يزال هناك شيء جديد يمكن فعله"، مقدماً نهجاً مختلفاً إلى حد كبير للقصة عن الأجزاء السابقة.
يضم Minions & Monsters أكثر من أي وقت مضى نكاتاً وإشارات سيقدرها البالغون على مستوى مختلف، وأحياناً أعمق وأكثر طرافة، مقارنة بالأطفال الذين سيحصلون بدورهم على جرعتهم المعتادة من الضحكات على المواقف البصرية والكوميديا الجسدية المعتادة التي يقدمونها. فبداية من ظهور نسخ كرتونية من شخصيات مثل تشارلي تشابلن وباستر كيتون، إلى الإشارات المباشرة والتحيات لأفلام مثل Casablanca وCitizen Kane، هناك الكثير مما يستحق التقدير. إنه فيلم يستحق بالفعل لقب "رسالة حب إلى السينما"، وفي الوقت نفسه يتمتع بقدر كافٍ من الذكاء ليقدم جملة مثل: "لم نعد أشراراً بعد الآن! نحن نعمل في صناعة الأفلام!".
وبعد مقدمة طويلة تستعرض تاريخ المينيونز عبر العصور، لا تكتفي بتعريفنا على جيمس ورفيقيه هينري وإد، بل تقدم أيضاً نسخة أكثر طرافة من سلسلة الوفيات غير المقصودة التي يتسبب بها المينيونز مقارنة بفيلم Minions الأول، تبدأ القصة الحقيقية عندما يلتقي الثلاثي بالمخرج الهوليوودي ماكس، الذي يؤدي صوته كريستوف فالتز بحماس ودفء كبيرين. وهناك الكثير من المشاهد الممتعة التي تتناول تحول المينيونز إلى الظاهرة الجديدة في هوليوود، بما في ذلك النكات الساخرة حول شهرتهم والكمية الهائلة من المنتجات التي تحمل صورتهم. لكنني تمنيت لو أن الفيلم لم يكن مقسماً إلى أجزاء واضحة، لأنه بعد أن تنهار مسيرة المينيونز مع ظهور الأفلام الناطقة، إذ إن لغتهم غير المفهومة لا تصلح للحوار، يتراجع دور ماكس بشكل ملحوظ، ويبتعد النصف الثاني تدريجياً عن عناصر هوليوود التي كانت من أبرز نقاط قوته.
في الواقع، فإن المشاهد الأولى التي تدور داخل استوديوهات التصوير كانت ممتعة إلى درجة جعلتني أخشى من اللحظة التي سيضطر فيها الفيلم إلى تنفيذ الشق الثاني من عنوانه وإدخال الوحوش إلى الأحداث. لكن هذا الجزء، رغم أنه لا يصل إلى مستوى تميز ما سبقه، يظل ممتعاً أيضاً، إذ يستخدم أحد المينيونز كتاب تعاويذ تم تقديمه في بداية الفيلم لاستدعاء مجموعة من الوحوش القديمة بهدف استخدامها في فيلم من إخراجه، لتسير الأمور بالطبع كما يمكن توقعه تماماً.
قد يبدو الأمر مشتتاً قليلاً لكنه مضحك أيضاً، عندما نسمع تري باركر الذي أدى شخصية مختلفة في Despicable Me 3 يستخدم صوتاً ليس مطابقاً تماماً لكنه قريب جداً من صوت إريك كارتمان، لتجسيد شخصية غومي الصغيرة، اللبقة في حديثها، والمستوحاة من كثولو. كما يقدم جزء الوحوش في الفيلم الكائن البرتقالي اللزج متعدد العيون المعروف باسم آيرين، الذي يمنح الفيلم بعضاً من أكثر مشاهده إبداعاً وغرابة على المستوى البصري، سواء من خلال مشاهدة آيرين وهي تتجول في نسخة نابضة بالحياة من لوس أنجلوس في عشرينيات القرن الماضي، أو من خلال رؤية ما يحدث عندما يدخل بعض المينيونز إلى داخل آيرين، حيث تطفو كل الأشياء التي ابتلعتها في أرجائها.
وفي سعي الفيلم لأن يكون بمثابة تحية لعالم السينما، يحاول Minions & Monsters تقديم الكثير من الأفكار، وربما أكثر مما ينبغي، لكن يُحسب للفيلم أن معظم هذه العناصر تنجح في الانسجام معاً رغم الفوضى المحمومة التي تميز أحداثه. ويتضمن ذلك قصة فرعية عن دورت (جيسي آيزنبرغ)، وهو رجل يدعي أنه روبوت فضائي قادم من الفضاء، يستضيف بعض المينيونز في شقته المتهالكة، بينما يحاول في الوقت نفسه كسب ود ناشطة متفائلة في حركة حق التصويت للنساء تُدعى ديبي (زوي دويتش). وحتى مجرد إعادة قراءة هذه الجملة تبدو جنونية تماماً، لكن سحر Minions & Monsters يكمن في قدرته على نسج كل هذه العناصر الغريبة معاً في قصة واحدة.
وتعد شخصية دورت تحية واضحة إلى غورت من فيلم The Day the Earth Stood Still الصادر عام 1951. ورغم أن بعض عشاق السينما المتشددين قد ينزعجون من الطريقة التي يستعير بها Minions & Monsters عناصر من عقود زمنية مختلفة ثم يحشرها كلها داخل عشرينيات القرن الماضي، فمن الجدير أن نتذكر... هذا فيلم Minions! فلا داعي للالتزام الحرفي بالتسلسل التاريخي للأحداث. نعم، في الواقع لم يؤد ظهور الصوت في السينما مباشرة إلى أفلام الأبيض والأسود الكلاسيكية من نوع "النوار" الخاصة بأربعينيات القرن الماضي، لكن يظل من المضحك للغاية مشاهدة أحد المينيونز يحاول تمثيل مشهد من هذا النوع، إلى جانب محاكاة ساخرة أخرى لأنماط سينمائية مألوفة ينفذها المينيونز.
يمتلك Minions & Monsters طاقة جنونية خاصة، ومع استخدامه لأجواء هوليوود المبكرة وشخصياتها الشهيرة، فإنه يذكرنا بأعمال Looney Tunes الكلاسيكية أكثر من أي جزء آخر في السلسلة حتى الآن، وهو أمر يصب بشكل كبير في مصلحة الفيلم. إنه بسهولة أفضل فيلم في السلسلة منذ Despicable Me الأول عام 2010، وبعد أن الموازنة بين تأثير حداثة المشاهدة والحنين إلى الماضي، نشعر أنه يتفوق عليه بالفعل.
- ترجمة ديما مهنا
عندما تمتلك سلسلة ناجحة بحجم Despicable Me وMinions، فلماذا لا تستمتع قليلًا وتدفع حدودها بشكل أكبر؟ يبدو أن هذا كان النهج الذي اتبعه Minions & Monsters، والأمر ينجح. فاستخدام المينيونز لتقديم تحية لهوليوود المبكرة، وفي الوقت نفسه رسالة حب عامة إلى الأفلام نفسها وإلى قوة السرد القصصي، يمثل تطوراً مفاجئاً لكنه مرحب به. وينجح الفيلم في دمج النوع المعتاد من كوميديا المينيونز لإرضاء قاعدته الجماهيرية الكبيرة، وخاصة الأطفال، مع إدخال إشارات وعناصر قصصية تمنح المشاهدين الأكبر سناً قيمة ترفيهية إضافية كبيرة. وبصراحة، إذا انتهى الأمر حتى بعدد قليل من المشاهدين، مهما كانت أعمارهم، باستخدام الفيلم السابع في سلسلة Despicable Me كنقطة انطلاق للتعرف أكثر على شخصيات مثل باستر كيتون أو أورسن ويلز، فهذه ميزة إضافية بكل تأكيد.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة IGN ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من IGN ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
