روبن هود وليتل جون يجوبان الغابة قتلاً ونهباً، وهذا تقريباً يلخص فيلم The Death of Robin Hood. ففي حين أن مشاهده البصرية الكئيبة، وعمليات القتل الدموية، وأداءاته التمثيلية القوية مبهرة، فإن الدراما الفكرية والفنية للمخرج والكاتب مايكل سارنوسكي ستجذب على الأرجح الباحثين في الفولكلور القروسطي وعشاق الأعمال التاريخية القاتمة أكثر من الجمهور العام الذي ينتظر فيلم Robin Hood تقليدياً ومليئاً بالمغامرات والهروب من الواقع. المزيد عن هذا الموضوععرض حصري من The Death of Robin Hood - تغطية IGN Live 2026 تستمد القصة إلهامها من القصيدة القروسطية A Gest of Robyn Hode، وتحديداً من قسمها الأخير المعنون "Death of Robin Hood"، حيث يزور الخارج عن القانون دير كيركليس. يتوجه روبن المريض إلى هناك طلباً للعلاج لأن رئيسة الدير من أقاربه، لكنّها وعشيقها يدبران في الواقع مؤامرة لقتله. يحتفظ فيلم سارنوسكي بفكرة ذهاب روبن هود إلى دير للعلاج، لكنه يعيد صياغة الأسطورة الإنجليزية بالكامل وينزع عنها هالتها الأسطورية. روبن هود هنا، والذي يجسده هيو جاكمان بحدة وحزن واضحين، وبأكثر هيئة يكسوها الشعر ظهر بها في مسيرته، ليس بطلاً نبيلاً، بل رحّالاً عنيفاً ولصاً يعترف بصراحة بأن جميع القصص التي تُروى عنه مجرد أساطير، وأن معظمها لا يحتوي حتى على ذرة من الحقيقة. لم تكن هناك شخصية تدعى Maid Marian أصلاً، وكان يسرق من الأغنياء والفقراء على حد سواء، كما قتل نساءً وأطفالاً. وكما هو الحال مع ويليام ماني في فيلم Unforgiven، فإن روبن هود هنا قاتل عجوز قاسٍ تطارده أشباح ماضٍ بالغ العنف لا يتوقف عن ملاحقته. قتل عدداً هائلاً من الناس على مر السنين لدرجة أن هناك دائمًا قريباً أو فرداً من عائلة أحد ضحاياه يطارده للانتقام، مهما ابتعد واختبأ في التلال. أصبح روبن عجوزاً ومتعباً، بل إن الموت سيكون بالنسبة له نوعاً من الراحة، ومع ذلك يواصل قتل كل من يلاحقه. وعلى الرغم من نوبات العنف المفاجئة والعبثية أحياناً، فإن صمتاً ثقيلاً يخيم على الفيلم بأكمله، صمتاً يعكس الوحدة العميقة التي يعيشها وانفصاله عن المجتمع الذي ألحق به روبن نفسه الأذى. الشخصية الوحيدة من جماعة Merry Men التي تظهر في الفيلم هي ليتل جون، الذي يؤديه بيل سكارسغارد بشكل يكاد يجعله غير قابل للتعرف عليه، مستخدماً واحداً من أصواته الغريبة والخشنة المميزة. مرت سنوات طويلة منذ آخر لقاء جمع روبن وليتل جون، حيث يعيش الأخير حياة مستقرة نسبياً تحت اسم مستعار مع زوجة وطفل لا يعرفان شيئاً عن ماضيه المظلم. لكن عائلته تتعرض الآن للخطر، فيلجأ إلى قائده السابق وشخصية الأب البديلة في حياته طالباً المساعدة لإنقاذهم والانتقام ممن هددهم. يتلقى الاثنان أكثر بكثير مما توقعاه، إذ يتعرض روبن لإصابات خطيرة خلال المعركة التي تلي ذلك. ومن أجل إنقاذ حياته، ينقله ليتل جون إلى نسخة الفيلم من الدير المذكور في A Gest of Robyn Hode، حيث تشتهر رئيسة الدير بقدراتها العلاجية. تقوم الأخت بريجيد، التي تؤدي دورها جودي كومر بأداء رقيق ومؤثر، بمعالجة جروح روبن. لكن كلما طال بقاؤه هناك وتعرف أكثر على مجتمع الدير، بدا وكأن روحه هي الأخرى تخضع للعلاج. هناك هدوء يحيط بالأخت بريجيد وبالدير نفسه يمنح هذا الجزء من الفيلم طابعاً من السكينة المناسبة لمحاولة روبن استعادة إنسانيته. تشكل العلاقة بين روبن والأخت بريجيد، وكذلك الطفلة المصابة بصدمة نفسية مارغريت، التي تؤدي دورها فيث ديلاني بشكل مؤثر، القلب العاطفي للفيلم وأقوى عناصره وأكثرها إرضاءً للمشاهد. فهي تمنح روبن هود جانباً إنسانياً كان ضرورياً لشخصية تبدو في بقية الوقت متوحشة وعصيّة على الخلاص. كما تربطه علاقة صداقة مؤثرة مع رجل أبرص غامض، يؤدي دوره موراي بارتليت بأداء إنساني مؤثر رغم أنه نادراً ما يُظهر وجهه، ويساعد بدوره صديقنا الخارج عن القانون على الاقتراب خطوة إضافية نحو النور. يمزج فيلم The Death of Robin Hood بمهارة بين تفكيك الأسطورة والتأمل الفلسفي الموجود في Unforgiven، والعنف القروسطي المفرط في The Northman، والجمالية السلتية الكئيبة التي تميز The Green Knight. ومع ذلك، يستفيد الفيلم أيضاً بدرجة كبيرة من الذاكرة الراسخة لفيلم جاكمان الآخر والأفضل الذي يدور حول "رجل عنيف تطارده خطايا ماضيه"، وهو Logan، وهي مقارنة يدرك سارنوسكي تماماً أن الجمهور سيقوم بها. فبدلاً من مخالب الأدمانتيوم، يستخدم هنا السكين والقوس والسهام لتمزيق أعدائه. وعلى الرغم من أن ذلك لا يقلل من جودة أداء جاكمان في دور روبن هود، فإنني لم أتمكن أبداً من التخلص من شعور أنني شاهدته يؤدي كل هذا من قبل. - ترجمة ديما مهنا الإيقاع الكئيب والصمت النسبي اللذان يميزان فيلم The Death of Robin Hood يجعلان العمل أقرب في روحه إلى الفيلم الأول المميز للمخرج مايكل سارنوسكي، Pig، منه إلى عمله الأكثر جماهيرية A Quiet Place: Day One. وبهذا يصبح هذا العمل التاريخي الحزين والعنيف في الوقت نفسه فيلماً فريداً يجتذب نوعاً محدداً من المشاهدين. ومع ذلك فإن مزيجه المكثف من الدراما المأساوية والأكشن الدموي يمنحه هوية مميزة وسط العدد الكبير من أفلام روبن هود التي سبقت ظهوره.