في منازل قديمة من الطوب الأحمر وسط مقاطعة تشانغهوا في وسط تايوان، لا يبحث جامعو التحف عن قطع أثرية أو لوحات نادرة، بل عن بكرات أفلام مغطاة بالغبار، تحمل في داخلها تاريخاً كاملاً من السينما المحلية المهددة بالاندثار. وبينما تتآكل أشرطة «السيلولويد» بفعل الزمن والرطوبة، يخوض هواة ومتخصصون سباقاً مع الوقت، لإنقاذ ما تبقى من إرث سينمائي يُوثّق مرحلة مهمة من تاريخ الجزيرة الثقافي في إطار مشروع يهدف إلى إنقاذ الأعمال السينمائية قبل أن تصبح غير قابلة للاستعادة. تعتمد صناعة السينما التقليدية على أشرطة السيلولويد، وهي مادة شديدة الحساسية تتأثر بالرطوبة والحرارة وسوء التخزين. ومع مرور العقود، تبدأ هذه الأفلام في التحلل الكيميائي، فتفقد ألوانها، وتتشقق طبقاتها، وقد تتحوّل في النهاية إلى مادة لا يمكن تشغيلها أو ترميمها. ولهذا أصبحت عملية العثور على النسخ الأصلية للأفلام القديمة أولوية بالنسبة للباحثين في تاريخ السينما التايوانية، خصوصاً أن كثيراً من هذه الأعمال لم تُحفظ في أرشيفات رسمية، بل بقيت لعقود داخل منازل أو مخازن مهجورة ودور عرض أغلقت أبوابها منذ سنوات طويلة. يؤدي جامعو الأفلام دوراً محورياً في هذه المهمة، إذ يقضون سنوات في تعقب بكرات الأفلام المفقودة عبر المزادات والمستودعات والمنازل القديمة، في محاولة لإنقاذها قبل تلفها بالكامل. ويرى المختصون أن إنقاذ الأفلام القديمة لا يهدف فقط إلى حماية أعمال فنية، بل إلى الحفاظ على جزء من الذاكرة الوطنية والهوية الثقافية لتايوان. فالسينما كانت شاهداً على التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي مرّت بها الجزيرة، كما وثّقت تطور اللغة المحلية، وأنماط الحياة، والأزياء، والعمران، والعلاقات الاجتماعية. تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news Share فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App