هذه مراجعة خالية من الحرق لجميع حلقات الموسم الثالث الثماني من The Walking Dead: Dead City. ينطلق الموسم الثالث يوم الإثنين 27 يوليو في تمام الساعة 4 فجراً بتوقيت السعودية على Starzplay في المنطقة. لطالما تعثر مسلسل The Walking Dead: Dead City في إيجاد هويته، لكنه أخيراً عثر في موسمه الثالث على معادلة ناجحة إلى حد كبير، مقدماً عناصر جديدة مقنعة واتجاهاً جريئاً كان ينبغي أن يكون جزءاً من هوية المسلسل منذ البداية. وباستثناء الحلقة الأولى المربكة، التي تبدو وكأنها إعادة إطلاق للمسلسل، فإن قصة الموسم الثالث، والطريقة التي نجد بها ماغي ونيغان وقد تحولا من خصمين إلى صديقين مترددين، تمثل ما كان ينبغي أن يكون عليه هذا العمل منذ انطلاقه. يُعد الموسم الثالث أقرب ما يمكن إلى إعادة المحاولة، بعد الفوضى التي شهدها الموسمين السابقين مع شخصيات مثل كروات وداما، وهيرشل الناقم، ونيو بابيلون، فضلاً عن تجاهل المسلسل لحقيقة أن ماغي ونيغان توصلا بالفعل إلى نوع من التعايش الودي في نهاية المسلسل الأصلي The Walking Dead. قد تحتاجون إلى التسامح مع السرعة التي يحاول بها الموسم التراجع عن أخطاء الموسمين الأول والثاني، لكن ما إن تنقشع هذه الفوضى (بالمعنى الحرفي تقريباً)، حتى يتضح أن الطريق الجديد الذي يسلكه الأبطال جيد للغاية. أما النصف الثاني من الموسم، فيتضمن حلقة استثنائية لا تشبه أي شيء سبق أن قدمه عالم The Walking Dead. يأتي الموسم الثالث أقل ازدحاماً بالأحداث والشخصيات من الموسمين السابقين. ومن الجدير بالذكر أن نهاية الموسم الثاني كانت قد بدأت بالفعل بمحاولة تصحيح أخطاء الموسم الأول، من خلال إنهاء تلك الحبكة الغريبة المستوحاة من The Last of Us، التي جمعت نيغان وجيني في علاقة أب وابنة خلال نهاية العالم، وهي فكرة سيئة حاولت استغلال موجة رائجة على حساب تطور شخصية نيغان وعائلته الجديدة الفعلية. صحيح أن جمع ماغي ونيغان في مسلسل مستقل كان فكرة رائعة، لكن Dead City بدأ بتجاهل أحداث الموسم الحادي عشر من The Walking Dead تماماً، ولم يصل إلا الآن إلى مرحلة يعترف فيها سردياً بأن ذلك كان تصرفاً أحمق. في قصص نهاية العالم التي تعج بالزومبي، يوجد سؤال جوهري واحد يمثل الهدف الحقيقي لكل شيء: "كيف نعيد بناء المجتمع؟". لكن Dead City يذهب خطوة أبعد، إذ يستكشف ما إذا كانت المدينة الفاضلة ممكنة أصلاً. هل يجب أن تعيش المجتمعات دائماً في خوف واختباء؟ وهل يمكن فعلاً اعتماد نهج غير عنيف في التعامل مع الآخرين؟ فندرة الموارد تؤدي دائماً إلى الذعر والصراع، فهل يمكن الوصول إلى مرحلة من الاستقرار والتعاون، تتجاوز حتى ما حققته مجتمعات مثل أليكساندريا وهيل توب وغيرها؟ حتى لو كانت فكرة وجود علاقة أعمق بين نيغان وماغي تثير اشمئزازك، فلا يمكنك إنكار أن هاتين الشخصيتين ترتبطان ببعضهما على أعمق المستويات. تستمر مانهاتن في لعب دور المسرح الرئيسي للأحداث، حيث تحاول ماغي، إلى جانب الشقيقين الجديدين اللذين يجسدهما كل من إيمي غارسيا وراؤول كاستيو بأداء مميز، بناء مجتمع لا يقتصر على البقاء فحسب، بل يعلن عن نفسه للعالم بوصفه منارة للأمل. وهذه المحاولة الصادقة للمضي قدماً تتطلب دفن جراح الماضي، وهو ما يمنح لورين كوهان أفضل مادة درامية لشخصية ماغي منذ سنوات، إذ تواجه أخيراً حزنها على غلين، وتستقر في علاقة مع نيغان تبدو منطقية ومقنعة بعد كل ما مرّا به معاً. أعترف أنني من مشجعي وجود علاقة أعمق بين نيغان وماغي، فأنا أعشق هذا النوع من العلاقات التي تبدأ بعداوة ثم تتطور ببطء إلى... شيء آخر. سأكون في غاية السعادة لو كان ذلك "الشيء الآخر" يعني علاقة عاطفية، لكنني أتفهم تماماً لماذا لا يرغب المسلسل في الذهاب إلى هذا الاتجاه. كما أتفهم أيضاً لماذا لا يزال معظم المشاهدين، رغم حبهم للكليشيهات الرومانسية، غير قادرين على مسامحة نيغان، ولا يريدون رؤية هذا الثنائي بأي شكل من الأشكال. ومع ذلك، ومن دون الدخول في تفاصيل قد تحرق الأحداث، فإن الموسم الثالث يهدم العديد من الحواجز ويقدم مسارات ومواقف عاطفية ومثيرة للاهتمام لم تكن لتتوقعها. وعلى أقل تقدير، حتى لو كانت فكرة وجود علاقة أعمق بين نيغان وماغي تثير اشمئزازك، فلا يمكنك إنكار أن هاتين الشخصيتين ترتبطان ببعضهما على أعمق المستويات. وهذا بالتحديد ما يركز عليه الموسم الثالث أخيراً، ليس بهدف إثارة الجدل أو صناعة العناوين، بل بأسلوب مدروس وجميل. أما الحلقة التي ذكرتها سابقاً في النصف الثاني من الموسم، فهي أفضل ما قدمه عالم The Walking Dead منذ سنوات. أما نيغان (جيفري دين مورغان) فيقدم هذا الموسم عدداً لا بأس به من عباراته المعتادة المبالغ فيها. إنه أشبه بقطعة مربعة تحاول أن تنسجم في مكان صُمم للدوائر. فهو يؤمن بحلم ماغي الجديد ويريد الأفضل لها، لكنه غارق في تشاؤمه إلى درجة تجعله عاجزاً عن أن يكون جزءاً حقيقياً من هذا الحلم. والآن بعد أن تجاوز Dead City مرحلة العداء بينهما، وحتى مرحلة الصداقة المتوترة، بات نيغان يرى نفسه حامياً لماغي، رغم أنها لم تطلب ذلك منه، ورغم أن تصرفاته تقوض القيم الجديدة التي تحاول بناءها لمجتمعها. ومع ذلك، لا يقضي نيغان وقته جالساً في زاوية يائساً، بل يعود تدريجياً إلى شخصية نيغان الكسول المتشرد، حيث يصادق ديلارد (جيمي سيمبسون)، وهو شرطي سابق عاش منعزلاً داخل حانة لسنوات في ظروف قاسية، واضطر إلى إعادة تشكيل نفسيته بطرق غريبة كي يتمكن من الصمود. وتنتج عن ذلك علاقة صداقة ممتعة، لكنها معقدة. لا يقدم الموسم الثالث شريراً رئيسياً يمتد حضوره طوال الأحداث. صحيح أن هناك خصماً يظهر في الفصل الأخير، لكن الصراع الأساسي يتمثل في محاولة الحفاظ على شعلة الخير والأمل وسط عالم تغمره الأنانية والخطيئة. لا يمكن القول إن الموسم يحقق نجاحاً كاملاً، خاصة بسبب الحلقة الافتتاحية المحرجة التي تبذل جهداً كبيراً لإعادة ضبط المسار، كما أن الرسالة التي يقدمها في نهايته تبدو، إلى حد ما، تبسيطية ومتراجعة. ومع ذلك، فإن الجزء الأكبر من الموسم غني بالمعاني، والشخصيات الجديدة مكتوبة بعناية، وبعض الشخصيات القديمة المزعجة لم تعد تمثل مشكلة، والأهم من ذلك أن ماغي ونيغان يمتلكان أخيراً العلاقة التي كان ينبغي أن تجمعهما منذ بداية Dead City. - ترجمة ديما مهنا يأتي الموسم الثالث من The Walking Dead: Dead City أكثر تركيزاً... لكن ليس أكثر قسوة. وقراره بالتوقف عن تجاهل حقيقة أن ماغي ونيغان كانا قد سوّيا معظم خلافاتهما في نهاية The Walking Dead هو المسار الوحيد الذي كان ينبغي للمسلسل أن يسلكه منذ البداية. حصل هذان الاثنان على مسلسل مستقل لسبب وجيه، وبعد كل هذه السنوات، آمل أن يتفق الجميع أخيراً على أن ذلك لم يكن لأنهما محكومان بالدوران في حلقة لا تنتهي من الكراهية وإخراج أسوأ ما في بعضهما. وإذا عاد المسلسل يوماً إلى ذلك النهج، فسيكون قد ظلم الشخصيتين بشدة. يضع الموسم الثالث شخصياته أخيراً في صف واحد من حيث الأهداف، وهو تغيير مرحب به بعد سنوات من زعماء الحرب والطغاة والخيانة. كما يقدم حلقة غير متوقعة تمثل قمة ما قدمته السلسلة بأكملها.