في غزة، حيث تتقاطع معاناة المرض مع قسوة الحرب، يعيش الطفل زين الدين محمد، البالغ من العمر ثمانية أعوام، أياما ثقيلة لا تشبه طفولة الأطفال، ففي الوقت الذي يحلم فيه أقرانه باللعب والركض والذهاب إلى المدرسة، يقضي زين الدين معظم وقته بين الألم والخوف والانتظار، بينما تترقب أسرته كل يوم بقلق أن يتمكن من الحصول على فرصة للعلاج قبل أن يفوت الأوان. تشوه شرياني يعاني زين الدين من تشوه شرياني وتوسع في الأوعية الدموية، إلى جانب كتلة دموية في الدماغ، وهي حالة طبية معقدة تهدد حياته بشكل مستمر، وقد انعكست هذه الإصابة على صحته بصورة كبيرة، إذ أصبح يعاني من ازدواجية في الرؤية، وارتفاع متواصل في ضغط الدم، ونوبات إغماء متكررة تداهمه دون سابق إنذار، فتسرق منه لحظات طفولته وتغرق عائلته في حالة دائمة من الخوف والترقب. لا يتوقف الخطر عند هذه المضاعفات، بل إن الاحتمال الأكبر الذي يؤرق عائلته وأطباءه هو انفجار الشريان المصاب، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان حياته في أي لحظة، ولهذا، فإن الوقت بالنسبة لزين الدين ليس مجرد أيام تمر، بل هو سباق مع خطر يزداد مع كل تأخير في تلقي العلاج المناسب. الطفل زين الدين محمد محدودية الإمكانات الطبية وسط الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها القطاع، تقف الأسرة عاجزة أمام محدودية الإمكانات الطبية اللازمة للتعامل مع هذه الحالة الدقيقة، فالعلاج الذي يحتاجه زين الدين، والعملية الجراحية المتخصصة التي قد تنقذ حياته، غير متوفرين داخل غزة، ما يجعل سفره إلى الخارج ضرورة طبية عاجلة، وليس خيارا يمكن تأجيله. آمال جديدة تحمل والدته كل يوم آمالا جديدة بأن تجد بابا مفتوحا ينقذ طفلها، بينما يحاول والده التمسك بالأمل رغم ثقل الواقع، وبين الخوف والدعاء، يبقى زين الدين طفلا يتمنى أن يعيش حياة طبيعية، ويستعيد صحته ليعود إلى اللعب والدراسة وممارسة أبسط تفاصيل الطفولة التي حرم منها. قصة زين الدين محمد ليست مجرد ملف طبي أو حالة مرضية، بل هي حكاية طفل يصارع المرض في ظروف استثنائية، وينتظر فرصة حقيقية للعلاج، تمكينه من السفر لإجراء العملية الجراحية العاجلة يمثل الأمل الوحيد لإنقاذ حياته، ومنحه فرصة ليعيش طفولته بأمان، بعيدا عن الألم والخطر الذي يرافقه في كل لحظة.