يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإلقاء كلمة خلال حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، اليوم (الجمعة)، بعد ثلاثة أشهر من تأجيل الحدث إثر محاولة مسلحة لاقتحام القاعة بهدف اغتياله، في مناسبة تعود هذا العام وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة وجدل متصاعد حول حرية الصحافة في الولايات المتحدة. وبينما يقدم منظمو الحفل مشاركة ترمب باعتبارها رسالة تؤكد رفض العنف والدفاع عن حرية التعبير، ترى منظمات صحفية ومدافعون عن حرية الإعلام أن استضافته تتناقض مع ما تصفه بـ«سياسات إدارته المعادية للصحافة». محاولة اغتيال قلبت الحدث وكان العشاء السنوي قد أُلغي في موعده الأصلي بعدما حاول رجل يدعى كول توماس ألين، من ولاية كاليفورنيا، اقتحام قاعة الاحتفال التي ضمت مئات الصحفيين إلى جانب ترمب وعدد من أعضاء حكومته. وتمكن عناصر جهاز الخدمة السرية من السيطرة على المهاجم بعد تبادل لإطلاق النار أدى إلى إصابة أحد الضباط، قبل أن يتم إجلاء الرئيس وكبار المسؤولين وإلغاء الحفل نهائياً. ووجهت السلطات إلى المتهم لاحقاً اتهامات بمحاولة اغتيال رئيس الولايات المتحدة والاعتداء على موظف فيدرالي باستخدام سلاح قاتل. إجراءات أمنية مشددة وسيُقام العشاء المؤجل، الجمعة، داخل فندق والدورف أستوريا في واشنطن، بدلاً من فندق واشنطن هيلتون الذي استضاف المناسبة لعقود، في ظل ترتيبات أمنية مشددة، فيما أكد المنظمون أن الحفل سيكون أصغر حجماً وأكثر خصوصية مقارنة بالنسخة التي أُلغيت. ويمثل الحدث أول مشاركة لترمب في عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض خلال فترتي رئاسته، إذ أُلغي العشاء السابق قبل أن يتمكن من إلقاء كلمته التي كانت محل ترقب واسع، خصوصاً مع تاريخه في مهاجمة وسائل الإعلام ووصفها مراراً بـ«الأخبار الزائفة». رسالة «حرية التعبير» وقالت رئيسة رابطة مراسلي البيت الأبيض ويجيا جيانغ إن إعادة تنظيم الحفل تمثل «رسالة واضحة بأن العنف لا مكان له في الحياة الأمريكية، وأن الصحافة الحرة لن تُرغم على الصمت بسبب التهديدات». كما يعتبر البيت الأبيض مشاركة ترمب تأكيداً على الالتزام بالتعديل الأول للدستور الأمريكي، الذي يكفل حرية التعبير وحرية الصحافة. في المقابل، انتقدت ثماني منظمات معنية بحرية الإعلام، من بينها لجنة حماية الصحفيين والرابطة الوطنية للصحفيين السود، قرار إقامة الحفل بحضور ترمب، معتبرة أنه يتناقض مع ما تقول إنه تصعيد من إدارته ضد المؤسسات الإعلامية. ووقّع أكثر من 520 صحفياً رسالة مفتوحة طالبت رابطة مراسلي البيت الأبيض باستغلال المناسبة لإدانة ما وصفوه بمحاولات الإدارة تقويض حرية الصحافة، بدلاً من الاحتفاء بها. وأشار الموقعون إلى مذكرات الاستدعاء الأخيرة التي طالت سجلات هواتف صحفيين في صحيفة نيويورك تايمز وأفراد من عائلاتهم، عقب نشر تقرير حول ثغرات أمنية في الطائرة الرئاسية الجديدة «إير فورس وان»، التي قُدمت هدية من قطر. كما انتقدت المنظمات تهديدات ترمب السابقة بسحب تراخيص بث بعض القنوات التلفزيونية التي يعتبرها منحازة ضده. وجاء في الرسالة: «نرى أنه من النفاق الاحتفال بالتعديل الأول للدستور أمام شخص يواصل مهاجمته بلا توقف، ونطالب رابطة مراسلي البيت الأبيض بإدانة سياسات الإدارة والدفاع عن أحد أهم ركائز الديمقراطية الأمريكية». ترمب: ربما أغير خطابي من جانبه، وصف ترمب إعادة تنظيم الحفل بأنها «دليل على القوة والصمود»، لكنه ألمح إلى احتمال تغيير مضمون الكلمة التي كان ينوي إلقاءها قبل إلغاء الحدث. وكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «لا أعرف ما إذا كنت سأكرر التصريحات الحادة نفسها، على الأقل تجاه بعض الأشخاص، لكننا سنرى قريباً، وفي جميع الأحوال ستكون تذكرة الحضور ساخنة». غيابات بارزة ومن المنتظر أن يغيب عن العشاء كل من السيدة الأولى ميلانيا ترمب، ونائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، رغم حضورهم النسخة التي أُلغيت سابقاً. وأوضح متحدث باسم البيت الأبيض، نقلاً عن «Fox News Digital»، أن غيابهم يعود إلى «ارتباطات مسبقة»، فيما يُتوقع مشاركة عدد من أعضاء الحكومة الأمريكية في الحفل.