حقق فريق سعودي متخصص في الغوص التقني إنجازًا نوعيًا، بعد نجاحه في الوصول إلى عمق 171 مترًا تحت سطح البحر الأحمر قبالة سواحل مدينة جدة، خلال غوصة تقنية نُفذت يوم الجمعة الماضي، في واحدة من عمليات الغوص التي تتطلب مستويات متقدمة من الخبرة والتأهيل والتخطيط وإدارة المخاطر. وقاد فريق الإنجاز مدرب المدربين في الغوص التقني الكابتن محمد الحارثي، بمشاركة الكابتن عامر عمر، والكابتن محمد مرسال، والكابتن زياد راهب، بعد برنامج إعداد وتدريب مكثف استمر ثلاثة أشهر، سبقته سنوات من التدريب المتخصص واكتساب الخبرات العملية في الغوص العميق. وأوضح مدرب الفريق الكابتن محمد الحارثي لـ «اليوم» أن الوصول إلى هذا العمق جاء نتيجة تخطيط دقيق وتدريب متواصل وانضباط عالٍ من جميع أعضاء الفريق، مؤكدًا أن كل متر تم الوصول إليه كان ثمرة للعمل الجماعي والالتزام الصارم بضوابط السلامة والمعايير الاحترافية المعتمدة عالميًا في الغوص التقني. وبيّن أن برنامج الإعداد للغوصة اشتمل على تدريبات نظرية وعملية مكثفة، تضمنت إعداد الخطط التشغيلية، ودراسة السيناريوهات المحتملة، ووضع خطط متكاملة لإدارة المخاطر والتعامل مع حالات الطوارئ، إلى جانب تدريب غواصي الدعم على تنفيذ مهام المساندة والإنقاذ خلال المراحل المختلفة للغوصة. خطة للغازات وإزالة الضغط وأشار الحارثي إلى أن الإعداد لمثل هذه الغوصات يبدأ قبل موعد التنفيذ بأشهر، إذ يجري وضع خطة تفصيلية تشمل اختيار أنواع الغازات ونسبها المناسبة لكل مرحلة، بدءًا من النزول إلى العمق المستهدف، مرورًا بفترة البقاء في القاع، وصولًا إلى مرحلة الصعود التدريجي وتنفيذ التوقفات الإلزامية لإزالة الضغط. وأضاف أن تنفيذ الغوصة استلزم استخدام ما يقارب ثماني أسطوانات غوص لكل غواص، تحتوي على خلطات غازية مختلفة، يتم الانتقال بينها عند أعماق محددة خلال مرحلتي النزول والصعود، بما يضمن إدارة كميات الغازات وتقليل المخاطر والوصول إلى سطح البحر بأعلى درجات السلامة الممكنة. وأكد أن عمليات الغوص إلى الأعماق الكبيرة لا تعتمد على المهارة الفردية فحسب، بل تتطلب منظومة متكاملة من التخطيط والمراقبة والمساندة، إضافة إلى جاهزية الفريق للتعامل مع أي متغيرات قد تطرأ تحت الماء، مشددًا على أن السلامة كانت الأولوية الأولى في جميع مراحل الإعداد والتنفيذ. محطة لتطوير الغوص التقني وبيّن أعضاء الفريق أن الوصول إلى عمق 171 مترًا لا يمثل هدفًا منفردًا، وإنما يشكل محطة مهمة في مسيرة تطوير الغوص التقني في المملكة، ورسالة تؤكد قدرة الكفاءات الوطنية على تنفيذ عمليات غوص عالية التعقيد وفق أفضل الممارسات المهنية والمعايير الدولية للسلامة. ويُعد الغوص التقني أحد أكثر تخصصات الغوص تقدمًا وتحديًا، إذ يتجاوز حدود الغوص الترفيهي التقليدي، ويعتمد على استخدام تجهيزات متطورة وخلطات غازية متعددة، إلى جانب حسابات دقيقة لإدارة الوقت والغازات وتنفيذ مراحل إزالة الضغط، ما يجعل الوصول إلى أعماق كبيرة عملية معقدة تتطلب إعدادًا طويلًا وخبرة واسعة. وأعرب الفريق عن شكره لكل من أسهم في دعم هذا الإنجاز، مؤكدًا أن النجاح تحقق بتوفيق الله، ثم بالتخطيط الدقيق والعمل الجماعي والانضباط الكامل خلال جميع مراحل التدريب والتنفيذ. استخدام الأجهزة المتطورة وتطلع الفريق إلى السماح مستقبلًا باستخدام أجهزة الغوص المتطورة، ومن بينها أنظمة الدائرة المغلقة وشبه المغلقة، التي تعد من أحدث التقنيات المستخدمة عالميًا في الغوص التقني، لما توفره من إمكانات متقدمة لإدارة الغازات وتنفيذ الغوصات العميقة والطويلة. وأكد الفريق أن التوسع في استخدام تقنيات الغوص الحديثة من شأنه دعم السياحة البحرية وسياحة الغوص في المملكة، واستقطاب الممارسين والمحترفين من مختلف دول العالم، إلى جانب إبراز ما تمتلكه سواحل البحر الأحمر من مقومات طبيعية وسياحية واعدة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنويع المنتجات السياحية وتعزيز حضور المملكة وجهةً عالمية للسياحة البحرية والمغامرات.