ملخص المقال يشهد المغرب نمواً ملحوظاً في تدفق السياح البرازيليين بنسبة 14% خلال النصف الأول من 2026، مدفوعاً بتعزيز الربط الجوي المباشر بين الدار البيضاء وساو باولو وتكثيف الجهود الترويجية. وتخطط الخطوط الملكية المغربية لزيادة وتيرة الرحلات الأسبوعية وتوسيع الشراكات مع شركات الطيران البرازيلية، مما يعكس نجاح استراتيجية المملكة في استقطاب أسواق أمريكا اللاتينية وتحويلها إلى وجهة سياحية واعدة ومستدامة، متجاوزة بذلك مستويات ما قبل الجائحة في مؤشر على تنامي الاهتمام بالوجهة المغربية. يواصل المغرب تعزيز حضوره في السوق السياحية البرازيلية، التي باتت تسجل نموا متواصلا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بتحسن الربط الجوي وتكثيف الجهود الترويجية الموجهة إلى السياح والمهنيين في أمريكا الجنوبية. وبحسب معطيات المكتب الوطني المغربي للسياحة، ارتفع عدد السياح البرازيليين الوافدين إلى المملكة بنسبة 14 في المائة خلال النصف الأول من سنة 2026، حيث بلغ عددهم، إلى غاية نهاية يونيو الماضي، 30 ألفا و132 زائرا، مقابل 26 ألفا و545 زائرا خلال الفترة نفسها من سنة 2025. خط الدار البيضاء–ساو باولو يعزز تدفق السياح ويأتي هذا التطور في سياق استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين الدار البيضاء وساو باولو، التي تؤمنها الخطوط الملكية المغربية، والتي أصبحت تشكل رافعة أساسية لتعزيز المبادلات السياحية بين المغرب والبرازيل. وتؤمن الشركة الوطنية حاليا أربع رحلات أسبوعية على هذا الخط، بمعدل ملء يصل إلى 83 في المائة، أي ما يقارب 250 مسافرا في كل رحلة. وخلال الفترة الممتدة من يناير إلى يونيو 2026، نقلت الخطوط الملكية المغربية 52 ألفا و500 مسافر عبر هذا الخط الجوي، في مؤشر على تنامي الطلب على الربط المباشر بين البلدين. وفي هذا السياق، أكد ممثل الخطوط الملكية المغربية في البرازيل، عثمان بابا، أن خط الدار البيضاء–ساو باولو يواصل تحقيق نتائج إيجابية، ويعكس الاهتمام المتزايد بالسوق البرازيلية، مشيرا إلى أن الشركة تعمل على تعزيز حضورها في أمريكا الجنوبية. رحلة خامسة أسبوعيا.. وطموح لبلوغ الرحلة اليومية وفي إطار توسيع العرض الجوي، تعتزم الخطوط الملكية المغربية إطلاق رحلة أسبوعية خامسة على خط الدار البيضاء–ساو باولو، ابتداء من 28 أكتوبر المقبل، على أن يتم تشغيلها أيضا بواسطة طائرات «بوينغ 787-9 دريملاينر». كما وقعت الشركة مؤخرا اتفاقية ربط جوي مع شركة الطيران البرازيلية «لاتام»، من شأنها تسهيل نقل المسافرين من عدد من المدن البرازيلية نحو الرحلات المتجهة إلى مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء. وتطمح الخطوط الملكية المغربية إلى رفع وتيرة الرحلات بشكل أكبر، بهدف الوصول إلى رحلة يومية بين الدار البيضاء وساو باولو في أفق سنة 2027. أما مشروع إطلاق خط جوي مباشر نحو ريو دي جانيرو، فلا يزال قيد الدراسة، ويرتبط أساسا بتوفر طائرات جديدة لتعزيز أسطول الشركة. المغرب يراهن على الترويج السياحي في البرازيل ولا يقتصر تعزيز حضور المملكة في السوق البرازيلية على توسيع الربط الجوي، بل يشمل أيضا تكثيف الجهود الترويجية وتقوية التواصل بين مهنيي القطاع السياحي في البلدين. وفي أبريل الماضي، شاركت المملكة في معرض «WTM Latin America»، الذي يعد من أبرز المواعيد المهنية لصناعة السفر في أمريكا اللاتينية، واستقطب أكثر من 800 عارض و32 ألف مهني في القطاع. كما نظم المكتب الوطني المغربي للسياحة في البرازيل، خلال يونيو الماضي، بشراكة مع الجمعية البرازيلية لمنظمي الرحلات السياحية، بعثة مهنية شارك فيها 22 وكيل أسفار برازيليا. ومكنت هذه البعثة المهنيين البرازيليين من التعرف عن قرب على العرض السياحي المغربي، من خلال زيارة عدد من الوجهات الوطنية، والاطلاع على مؤهلات المملكة، إلى جانب عقد لقاءات مع الفاعلين المحليين وبحث فرص جديدة للتعاون التجاري. سنة 2025 تؤكد صعود السوق البرازيلية وتأتي هذه الدينامية بعد سنة سياحية قوية بالنسبة للسوق البرازيلية، إذ استقبل المغرب خلال سنة 2025 ما مجموعه 54 ألفا و475 سائحا برازيليا، بزيادة بلغت 35 في المائة مقارنة بسنة 2024، التي سجلت 40 ألفا و277 زائرا. وبذلك، تجاوز عدد السياح البرازيليين الوافدين إلى المملكة المستوى المسجل قبل جائحة كوفيد-19، والذي بلغ 47 ألفا و113 وافدا سنة 2019. كما عرفت ليالي المبيت بمؤسسات الإيواء السياحي المصنفة ارتفاعا قويا، بعدما سجلت السوق البرازيلية 84 ألفا و228 ليلة مبيت خلال سنة 2025، مقابل 57 ألفا و423 ليلة في سنة 2024، بزيادة بلغت 47 في المائة. وتؤكد هذه الأرقام أن السوق البرازيلية أصبحت من الأسواق السياحية الواعدة بالنسبة للمغرب، خصوصا في ظل تحسن الربط الجوي، وتزايد الاستثمارات في الترويج، وارتفاع اهتمام المسافرين البرازيليين بالوجهة المغربية. ومع التوجه نحو رفع عدد الرحلات الجوية وتعزيز الشراكات مع شركات الطيران البرازيلية، يبدو أن المغرب يراهن على تحويل هذا النمو إلى دينامية مستدامة، تجعل من السوق البرازيلية إحدى البوابات الرئيسية لتعزيز الحضور السياحي المغربي في أمريكا اللاتينية.